رغم أن النحافة مطلوبة من قبل الكثيرين إلا أنها قد تكون مؤشراً على الإصابة بسوء التغذية. والنحافة في حالتها البسيطة لا يصاحبها مرض داخلي أو خارجي، أما إذا كان الوزن على مربع الطول بالمتر أقل من 20 فتكون نحافة ثانوية تظهر نتيجة وجود مرض معين.
وتقول الدكتورة وفاء أحمد فهمي مسؤولة العيادة التخصصية بمعهد التغذية إن الإصابة بالنحافة من شأنها أن تظهر سوء التغذية في صورة بقع بيضاء بالأظافر وتقصفها بسهولة مع شحوب الوجه وشحوب الغشاء المخاطي المبطن للعين وتساقط الشعر وشحوب الشفاه. والنحفاء لا يتناولون الكميات الكافية لاحتياجاتهم الغذائية نتيجة فقدان اللسان لجزء من أو كل الطبقة المسؤولة عن التذوق المسماة بحبيبات التذوق والتي تغطي سطح اللسان ولذلك نجدهم لا يشعرون بملمس وطعم ورائحة الطعام نتيجة لفقد هذه الطبقة.
وتشير الى أن اكتشاف هذا المرض يظهر بسهولة من اللسان والتي تظهر فيه البقع البيضاء في أماكن مختلفة ويطلق عليه اللسان «الجغرافي» لأنه يظهر على شكل الخريطة الجغرافية. كما أنه توجد حالات شديدة الإصابة يظهر فيها اللسان أملس باللون الأحمر الناري ويكون اللسان في هذه الحالة مفتقدا تماما لحبيبات التذوق.
وتشير الدكتورة وفاء الى أن ظهور مظاهر سوء التغذية على مريض النحافة يدل على وجود مشكلة مرضية تستوجب العلاج خاصة مع وجود الخمول والكسل والنوم لعدد ساعات أكثر من العادي وعدم قدرة النحيف على القيام بالنشاطات التي يقوم بها غيره مع شعوره بالنهجان لأبسط مجهود.
ويبدأ العلاج بمحاولة استرجاع وظيفة حبيبات التذوق للعمل وذلك باسترجاع توازن حمض الفوليك بالجسم والذي يزيد من سرعة عمل هذه الحبيبات وذلك عن طريق تناول حمض الفوليك كمكمل غذائي في شكل أقراص والاكثار من تناول الأغذية المحتوية على الحمض مثل الفاصوليا البيضاء والفلفل الرومي وبهذا يسترجع النحيف رغبته في تناول الطعام بعد شعوره بطعم ورائحة الطعام.
وتشير ايضا الى أن حساسية هذه الحبيبات للتذوق يمكن علاجها بتناول عنصر الزنك المتوافر في الأسماك وطعام البحر مثل الكابوريا والتونة والجمبري واللحوم الحمراء والحمام والبط. كما أن الزنك مهم أيضا في فترة المراهقة للبنات والأولاد ويكون مسؤولا عن مظاهر البلوغ الطبيعية. وتؤكد د. وفاء أن تناول عنصر الزنك في مرحلة البلوغ في البنات والأولاد هام وضروري ويحدث طفرة واضحة كما أن الزنك من شأنه أن ينشط الغدد الجنسية في هذه الفترة خاصة بالنسبة للأولاد.
تقييم الحالة المرضية
تضيف د. وفاء: عندما يتم تشخيص النحافة على أنها نوع من المرض نبدأ في تقييم الحالة وعلاجها من حيث المشكلات التي يعاني منها النحيف والتي تتمثل في الشهية وتناول الطعام وهضم وامتصاص الطعام والاخراج.
ويتم علاج حالات فقد الشهية عن طريق علاج مشكلة حبيبات التذوق الموجودة على سطح اللسان سواء بحمض الفوليك أو عنصر الزنك، ومعالجة كثير من المشاكل النفسية التي يمكن أن يعاني منها مريض النحافة كالصورة الذهنية الخاطئة للجسم بزيادة الوزن والتي تؤدي به الى العزوف عن تناول الطعام أو إحداث القئ بعد تناوله مباشرة.
أما مشكلة الهضم والامتصاص التي يعاني منها النحيف فتظهر نتيجة لأمراض متعددة تصيب الأمعاء وتعيق عملية الهضم مثل الإصابة بالطفيليات والديدان والتي يتم اكتشافها معمليا بسهولة. وأيضا أمراض القناة الهضمية وبعض أمراض الحساسية لأنواع الطعام مثل حساسية القمح، ووجود تقرحات بالأمعاء أو زوائد لحمية تمنع الأمعاء من القيام بوظيفتي الهضم والامتصاص. وأحيانا تحدث مشاكل الهضم والامتصاص من فرط نشاط حركة الأمعاء وهذا النشاط الزائد لا يعطي الفرصة لعملية الهضم السليمة وكذلك الامتصاص.
سوء الهضم
في حالة وجود قصور في إفراز العصارة الصفراوية من الكبد يعاني النحيف من تدهن البراز نتيجة عدم هضم المواد الدهنية، وكذلك نقص الفيتامينات الذائبة في الدهون A.D.E.K وذلك لعدم امتصاص الدهون التي تغلف بعض المواد الغذائية وتمنع ايضا من امتصاصها في القناة الهضمية.
أما مشكلة الاخراج والتي تحدث نتيجة لكسل في نشاط القناة الهضمية فيتم علاجها عن طريق تعويد النحيف على ضرورة إجراء عملية اخراج الفضلات مرة كل 24 ساعة أو مرتين حيث إن عدم خروج الفضلات يعيق الجهاز الهضمي عن تأدية نشاطه ووظيفته ويتم تنظيم عملية الاخراج إما عن طريق استشارة الطبيب أو تناول المواد الغذائية المحتوية على الألياف الطبيعية الموجودة في الخضروات والفاكهة والتي تساعد وتنشط حركة الأمعاء الغليظة كي تتخلص من محتوياتها وأيضا تناول الردة التي تقوم بتنشيط الأمعاء بصورة طبيعية.
أهم الإرشادات
تشير د. وفاء أحمد فهمي إلى أن هناك إرشادات يمكن أن تفيد مريض النحافة منها الاستيقاظ مبكرا وبدء تناول الطعام مبكرا وهذا يشجع العصارات والهضم والامتصاص الجيد والانتظام في تناول الوجبات مع عدم تناول السوائل قبل الوجبات أو أثنائها حتى لا نقلل من تناول كمية الطعام المناسبة لاحتياجات النحيف الغذائية ويسمح بالشرب فقط بعد الوجبات. مع ضرورة الاعتدال في تناول المواد الدهنية مثل القشدة والزبدة والتي تؤدي الى حدوث الإسهال. كما أن تناولها قبل بدء الطعام يقلل من الشهية. وتناول الطعام ببطء يساعد عملية الهضم والامتصاص الجيد.
تعتبر الراحة مهمة لمريض النحافة ويمكنه الاسترخاء في منتصف النهار من ساعة الى ساعتين يوميا كما تساعد رياضة المشي لمدة نصف ساعة يوميا على زيادة الشهية مع عدم تناول المنبهات والتوقف عن التدخين ويمكن تناول المشروبات التي تساعد على فتح الشهية مثل النعناع والحلبة والكراوية والقرفة والشيح البابونج.
العلاج بالبرتقالي
وتوضح د. وفاء أن الدراسات أثبتت أن اللون البرتقالي هو أحسن الألوان لتنبيه الشهية وتخفيف التعب ويبدأ العلاج باللون البرتقالي باستخدام مفارش السفرة للمائدة ذات اللون البرتقالي وتناول المشروبات البرتقالية مثل البرتقال الطازج وقمر الدين والجزر الأصفر وأيضا تناول السلطة المضاف اليها الجزر وأطباق مهلبية قمر الدين كما أن اللون الأحمر في الخضروات والفاكهة من شأنه أن يساعد حبيبات التذوق الموجودة في اللسان على العمل
القاهرة ـ عفاف السيد