يطلق على هشاشة العظام المرض الصامت، الذي لا يعبر عن نفسه إلا من خلال أحد الكسور العفوية التي تنجم عنه، وللتعرف على المزيد من خصائص هذا المرض وأعراضه وأسبابه التقت «الصحة أولاً» الدكتورة مريم مطر رئيسة قسم دراسات برامج المجتمع في نادي دبي للسيدات، ودار معها الحوار التالي:

سمانا النصيرات

الهشاشة تعبير يطلق على نقص غير طبيعي وواضح في كثافة العظام العضوية وغير العضوية، وتغير نوعية العظام مع تقدم السن، إذ إن العظام في الحالة الطبيعية تشبه قطعة الأسفنج المليئة بالمسامات الصغيرة، وفي حالة الإصابة بمرض الهشاشة يقل عدد المسامات ويكبر، وبالتالي تفقد العظام صلابتها .

ونتيجة لذلك فإنها تتكسر بمنتهى السهولة، والعظام الأكثر عرضة للتكسر هي عظام الورك، والفخذ، والساعد، والعظام التي فوق الرسغ مباشرة، والعمود الفقري، وللهشاشة نوعان، النوع الأول الذي يصيب النساء ما بين السن 50 ـ 75 سنة، وينتج عن فقدان النساء الشديد في هذه السن لهرمون «الاستروجين» بانقطاع الدورة الشهرية.

والنوع الثاني ينتج عن زيادة لعملية الهدم في خلايا العظام عن عملية البناء لها، ويصيب هذا النوع الجنسين وغالباً ما ينتج عن الشيخوخة الطبيعية، والكسور التي تصيب عظام فقرات العمود الفقري قد تجعل الأشخاص المصابين بهشاشة العظام ينقصون في الطول، وقد تصبح ظهورهم منحنية بشدة ومحدبة.

* كيف تحدث الكسور؟

ـ تحدث نتيجة نقص في كمية النسيج العظمي التي تحتوي عليها عظام الجسم فتصبح عرضة للكسر عند أقل صدمة أو رضة تتعرض إليها، والهشاشة مرض صامت ولا يدق الباب للظهور لأنه لا يتسبب في الألم.

وعندما تظهر أعراضه فإنه يكون من الصعب استرجاع ما فقدت العظام من نسيج، وغالباً يتعرض العديد من المصابين بهشاشة العظام لحدوث كسور في الورك أو الساعد بمجرد السقوط، وآخرون يتعرضون لتلف العظام في ظهورهم لأسباب بسيطة مثل الانحناء والسعال.

*

كيف يمكن تشخيص المرض؟

ـ إن عظام الجسم تتقوى في مقتبل العمر، وتصل ذروة قوتها في أواخر سن المراهقة أو في العشرينات من العمر، ويمكن للأطباء الحصول على مؤشر جيد لقوة العظام بقياس الكثافة العظمية عن طريق جهاز وهو عبارة عن نوع من أنواع الأشعة السينية لقياس الكثافة العظمية.

والفحص عملية خالية من الألم ولا تتطلب سوى الاستلقاء على ظهر سطح يشبه سرير الأشعة السينية لمدة لا تزيد على عشر دقائق ويقوم الجهاز بالتصوير المسحي للجسم، ويوجد جهاز أيضاً مثل جهاز قياس الوزن يتم من خلاله قياس الكثافة العظمية.

* لماذا تهدد هشاشة العظام النساء أكثر من الرجال؟

ـ إن النساء بصفة عامة لديهن كتلة عظمية أقل من الرجال بنفس العمر، ونتيجة لذلك فإن النساء يتعرضن للإصابة بهشاشة العظام بسن مبكرة عن الرجال، ولكن السبب الأقوى والأهم هو هرمون «الإستروجين» الذي يتم إنتاجه في المبايض وهو يساعد على تنظيم إنتاج البويضات أثناء سنوات الخصوبة.

وعند التقدم بالسن والوصول إلى سن اليأس يقل إنتاج هذا الهرمون حتى يتوقف وهنا تغيب المادة التي كانت تحمي العظام، وأيضاً بعض النساء اللواتي تجري لهن عملية استئصال الرحم إذ أن هذه العملية لها نفس تأثير سن اليأس بحيث لا تقدر المرأة على إنتاج هرمون «الإستروجين».

* كيف يمكن اكتشاف المرض؟

ـ يوجد عوامل عدة منها عوامل متعلقة بالمرض، وتتضمن:

ـ وجود تاريخ لمرض الترقق

ـ وتقدم العمر

ـ انقطاع الطمث عند النساء في سن مبكرة

ـ الحمل أكثر من ثلاث مرات على التوالي

ـ عدم الإرضاع مطلقاً

ـ النساء التي لا تحمل ولا تنجب أطفالاً

ـ النحافة البدنية

وعوامل تتعلق بنمط الحياة، وتتضمن:

ـ عدم تناول الكالسيوم

ـ عدم ممارسة الرياضة

ـ التدخين

ـ تناول المشروبات الكحولية

ـ تناول الأطعمة الغنية بالألياف بكميات كبيرة

ـ انعدام أو قلة التعرض لأشعة الشمس

عوامل مرضية يتم فيها تناول بعض الأدوية ومنها أمراض الجهاز الهضمي وسوء الامتصاص، والفشل الكلوي المزمن، وزيادة نشاط الغدة الدرقية، وتناول مركبات الكورتيزون، وتناول الأدوية المستعملة في علاج الصرع، واستعمال مميعات الدم، والأمراض النفسية التي تؤدي إلى اضطراب الشهية وعدم تناول الطعام.

*متى تكون المرأة بحاجة لقياس كثافة العظام؟

ـ إن قياس الكثافة يعطي الفرصة للطبيب أن يعرف إذا كان الشخص مصاباً بمرض الهشاشة، أو أنه معرض لها في المستقبل، ويجب على النساء الذين من عمر 45 سنة وأكثر عمل القياس، أو النساء اللاتي تكون عندهن الدورة الشهرية غير منتظمة.

ومتكررة وخاصة إذا انقطعت أكثر من ستة أشهر متتالية، والنساء اللاتي أجرين عملية استئصال الرحم أو المبيضين، واللاتي يتلقين علاجاً بالأدوية السترويدية لفترات طويلة من الزمن، وأي شخص يتعرض للكسر بمجرد سقطة أو صدمة بسيطة.

* كم نسبة عدد المصابين في المرض في الدولة؟

ـ في الحقيقة لا يوجد في دولة الإمارات إحصائيات مدعومة في دراسات دقيقة، والإحصائيات التي تنشر تجري على عدد قليل من الناس والنسب فيها احتمالية، وأنا على عاتقي أقول إن النسبة لا يستهان بها.

ويمكن مقارنتها في الدول المجاورة في السعودية والكويت لأنها قامت بعمل إحصائيات دقيقة وتبين أن نسبة المرض فيها من 11 ـ 12%.

* كيف نقلل من نسبة الإصابة بالمرض؟

ـ ينبغي تجنب عوامل الخطر وإتباع الإرشادات التالية:

ـ إيقاف التدخين

ـ عدم تناول المشروبات الكحولية

ـ ممارسة التمرين الرياضية بشكل يومي مع التركيز على رياضة المشي لنصف ساعة يوميا على الأقل وهنا يجب علينا اختيار التمرين المناسب

ـ تناول الطعام الذي يحتوي على العناصر الغذائية كاملة مع التركيز على الكالسيوم، وفيتامين د.

*ما الذي يمكن أن يفعله المصاب إذا تأكد من معاناته لمرض الهشاشة؟

ـ حتى نقلل من تطور الحالة فيجب علينا أولاً: التغير من نمط الحياة ومنها التقليل من مخاطرة التعرض للسقوط وهذا يتم من خلال التأكد من صحة البصر، إزالة العوائق من المنزل كي لا تعرقل السير، إذا كان للمريض مشاكل في السير المتزن يجب عليه استعمال العصا، الانضمام إلى جمعية أو مجموعة محلية أو دولية لمساعدة مرضى الهشاشة.

أما ثانياً العلاج الدوائي استعمال العلاج الهرموني لاستبدال هرمون «الإستروجين» عن النساء وهذا العلاج له عدة فوائد يمكن أن تشعرها المرأة ومنها يمنع الاحمرار المفاجئ.

والتعرق الليلي، ويجب هنا على النساء اختيار الهرمون البديل المناسب لها، أخذ المزيد من فيتامين د مثل كالستيريول، وألفا كالسيدول وهذا مفيد جداً للنساء المسنات ذوات الكتلة العظمية القليلة، وتساعد أيضاً على امتصاص الكالسيوم، والاهتمام أيضاً بالكالسيوم وتشير الدراسات إلى أن نسبة الكالسيوم في الحليب خالي الدسم أكثر من كامل الدسم .

وأن الجسم يمتصه بسهولة أكبر، والفلوريد لكن استعماله قليل فهو يحتاج للمزيد من الدراسات لإثبات فوائده، لكنه أبدى نجاحاً في بعض حالات النساء اللاتي يعانين من هشاشة في العمود الفقري، إذ إنه يعمل على زيادة الكتلة العظمية في الهيكل العظمي، ولكن من الآثار الإيجابية ألم في الساقين.

* ما هي البرامج التي يقدمها النادي للسيدات؟

ـ يقوم النادي بعمل محاضرات وندوات نقاشية، وتكون اللغة المستخدمة في هذه المحاضرات لغة سهلة وبسيطة، ولا تستخدم اللغة الطبية فيها بهدف توصيل المعلومة لأكبر عدد ممكن من الحضور.

وكون أن المركز الصحي في النادي تابع لدائرة الصحة والخدمات الطبية، يقوم المركز في عدة نشاطات وبرامج، والمركز مكان رائع ومريح كونه خاصاً بالسيدات فقط ويوجد فيه درجة عالية من الخصوصية، فالمركز مكان مناسب وفعال لانطلاق الأنشطة منه، ولاكتساب المعلومة الصحية الدقيقة ومعرفة مصدرها بطريقة سهلة وبسيطة.

* ما هو آلية عمل هذه البرامج؟

ـ تعمل البرامج على تطبيق التوصيات الدولية لتشكيل وتنظيم الوعي الصحي، والمركز دائماً يقوم بعمل استبيان قبل وبعد البرامج والمحاضرات لمعرفة نتيجة إنتاجية هذه البرامج، ومعرفة المناطق التي تكون بحاجة إلى توعية صحية أكثر.

* ما هو دور المركز والنادي في مجال التوعية الصحية؟

ـ أولاً: زيادة الوعي الصحي لدى المرأة، وذلك من خلال الاهتمام بالصحة النفسية والصحة الاجتماعية للمرأة والأسرة.

ثانياً: الهدف الذي نسعى لتحقيقه هو إنشاء مركز أبحاث ودراسات يخص المرأة الإماراتية بشكل خاص والمرأة العربية بشكل عام، وسيقوم بدعم هذا المركز قسم الدراسات الاجتماعية في دائرة الصحة والخدمات الطبية، حيث يوجد مشاريع وبرامج كثيرة طوال السنة، من أهم هذه المشاريع إنشاء فرق متطوعة تعمل على مساعدة ومساندة المرضى.

وتتكون هذه الفرق التي تم الإعلان عنها قبل أربع شهور وما زال التسجيل فيها مستمراً حتى الآن من أشخاص يعانون من مرض الهشاشة وأشخاص سليمين تقوم هذه الفرق بالاهتمام بمرضى الهشاشة وتقدم المساعدة الثقافية والمعنوية لهم، وتشارك أيضاً هذه الفرق بتطوير الإدارة الداخلية وتنظيمها.

* كيف تقيمين إقبال الناس على هذه البرامج؟

ـ الإقبال غير جيد بالنسبة للسيدات العربيات، وهذا شيء مؤسف، واللوم هنا لا يقع عليهم بل علينا نحن، لأنه لا يوجد برامج توعية كافية من أجل توصيل المعلومة لأكبر عدد ممكن من النساء العربيات وخصوصاً المواطنات.

* ما رأيك بدور الرابطة العربية لهشاشة العظام؟

ـ الرابطة العربية لم نسمع بها، ويؤسفني أن أقول إنها مجرد كلام وعند محاولتنا الاتصال بهم تقوم جهات أجنبية بالرد علينا.