ازداد الترويج عن وسائل فعالة لعلاج السمنة في الآونة الأخيرة فهذا يتكلم عن حقن تذيب الدهون وآخر عن جهاز يخفف الوزن، وعن تلك الكريمات التي يمسحها الشخص على بطنه عدة مرات في اليوم فيفقد الكثير من الكيلوغرامات!! ويستغل الكثير حاجة الناس أو أحياناً طيب وبساطة بعض الناس للترويج لسلعة محددة.

فمن الطرائف التي سمعتها عن أحد أطباء الأعشاب أنه ينصح بأغذية خاصة لزيادة منطقة الأرداف أو أغذية أخرى للإنقاص منها، كما توجد لديه أنواع من الأعشاب التي عند استخدامها فإنها تزيد الدهون في منطقة الخدود وتقلل السمنة في منطقة البطن..

أما الذي لا يعرفه هذا الطبيب أو لا يريد معرفته أن جميع الأغذية والطعام بعد مضغه وطحنه فإنه يذهب إلى المعدة التي تفرز عصارتها وتفكك الطعام إلى مكوناته الأصلية فمثلاً المقولة ان بعض الأغذية تقلل الدهون في منطقة البطن وتزيدها في مناطق أخرى هي غير صحيحة تماماً لأن الطعام عند تفتيته فإنه يذهب إلى الدم وبعده إلى جميع أجزاء الجسم، وليس لمنطقة محددة فقط.

ومن المعروف أن الإنسان يولد بعدد محدد من الخلايا الدهنية وهذه الخلايا لا تزداد في العدد عند البلوغ إنما حجمها يزداد عند زيادة وزن الجسم وهذه الخلايا تتشابه في جميع مناطق الجسم.

قرأت على صفحات الانترنت عن موقع عربي يعرض بعض الأدوية التي تنقص 21 كجم من وزن الجسم في 21 يوماً وذلك لقاء مبلغ من المال وهذا المبلغ يرسل لعنوان محدد خارج الدولة وبعدها يرسل هذا الدواء السحري، وفي رأيي وعلمياً أن هذا أكبر أنواع النصب والاحتيال في هذا المجال حيث أن جسم الإنسان لا يستطيع إنقاص 21 كجم في 21 يوماً

وحتى لو حصلت المعجزة واستطاع الإنسان إنقاص هذا الوزن في هذه الفترة البسيطة فإن جسم الإنسان لا يستطيع تحمل فقدان هذا الوزن، ولا أعتقد أن الشخص الذي دفع هذا المبلغ للحصول على هذا الدواء يستطيع استرجاعه حيث أن الرقم الموجود في الإعلان هو رقم خارج الدولة والعنوان هو عنوان بريد الكتروني.. وضاعت فلوسك يا شاطر.

نجد أيضاً في بعض الإعلانات أو حتى بعض الصيدليات عن كريمات توضع على البطن مثلاً وبعدها يقل الوزن.. وأود أن أشير فقط إلى إن العلاج لو كان بهذه السهولة لما كانت السمنة مشكلة من مشاكل العصر، فإذا كنت تشكو من زيادة الوزن في منطقة البطن فالذي يجب عليك هو أخذ مسحة من هذا الكريم ووداعاً للوزن الزائد!! هل يعقل هذا؟

أظهرت بعض الدراسات في الولايات المتحدة أن المليارات من الدولارات تصرف لعلاج السمنة، وللأسف فإن بعض الأطباء وخاصة عند وجود المال وقلة الرقابة فإنهم يروجون للكثير من العلاجات أو الطرق التي يعلمون إنها فقط لاستنزاف جيب المريض، فمثلاً علاج السمنة ببعض الإبر فيأتي المريض لأخذ العلاج في العديد من المرات وقد يدفع المبالغ الطائلة ولكن في النهاية يتعب المريض من دفع هذه المبالغ وعند عدم الحصول على النتيجة المطلوبة يكون تعليق الطبيب أنه لم يستكمل العلاج اللازم وبالتالي فإن إنقاص الوزن يكون ملازماً بسبب تحسن نوع الغذاء وليس بسبب الإبر أو الكريمات.

إن معظم المرضى على دراية بعدم وجود علاج سريع للسمنة ولكن مثلاً عن رؤية طريقة سهلة لإنقاص الوزن وخاصة إذا رُوج لها بأنها طريقة جديدة وسريعة لإنقاص الوزن، فإن المريض يقوم بتجربتها لفترة حتى يمل منها أو تظهر طريقة أخرى توصف بأنها آخر ما توصل إليه الطب لعلاج السمنة.

إن مرض السمنة في ازدياد مستمر وقد يصل هذا المرض في بعض المجتمعات إلى 60% ومن أهم أسباب السمنة نوعية الأكل وقلة الحركة والأمراض الوراثية. ولعلاج السمنة فإنه توجد ثلاث طرق، فالطريقة الأولى والأهم هي الأكل والرياضة والطريقة الثانية هي الأدوية المرخصة لعلاج السمنة أما الطريقة الثالثة فهي العمليات الجراحية مثل ربط المعدة وغيرها.. أما ما عدا تلك الطرق الثلاث لعلاج السمنة فهي فقط لاستغلال المريض واستنزاف جيبه.

د. صقر المعلا

جرّاح تجميل

في مركز التاج الطبي