القولون العصبي مرض ينجم عن الضغوط والمؤثرات النفسية التي لا يتحملها البعض، وصعوبة تشخيص هذا المرض أن أعراضه العضوية تتشابه مع أمراض أخرى، ولكن يمكن تمييزه بانتفاخ المعدة والتقلصات المستمرة فيها، والأولوية في العلاج لتحسين الحالة النفسية واتباع أنظمة غذائية متوازنة.

الدكتور حسني سلامة أستاذ الجهاز الهضمي والكبد بطب القاهرة، يوضح أن مرض القولون العصبي يصيب متوسطي العمر من الرجال والنساء، ويكثر انتشاره بين الأشخاص المصابين بالقلق والتوتر والشد العصبي، وأيضاً المكتئبين، كما يؤثر تغير المناخ على المرض، وكذلك الالتهابات المتكررة للقولون سواء البكتيرية أو الأميبية.

ويساعد على استمرار تقلصات القولون عدم تناول الأطعمة بانتظام، وكثرة تناول الأطعمة التي تسبب هياجاً للقولون مثل التوابل والشطة والمواد الحريفة.

وأعراض القولون العصبي تظهر وتختفي في شكل أعراض حادة أو مزمنة، ولكن ما يميزه الانتفاخ المستمر، خاصة بعد الأكل، مع وجود التقلصات في أماكن مختلفة من البطن، مع سوء الهضم وكثرة الغازات، وأحياناً يشعر المريض باضطراب في ضربات القلب وعرق وآلام بالصدر، مع ارهاق وبرودة باليدين، واضطراب في عملية التبرز، وتحدث للمريض نوبات متعاقبة من الإمساك والاسهال مع وجود مخاط مع البراز.

ويشدد د. حسني سلامة انه عند تشخيص المرض يجب استبعاد الأسباب الأخرى التي تسبب عسر الهضم، مثل أمراض المرارة والتهابات القولون التقرحية والأميبيا المزمنة، ويكون ذلك عن طريق فحص براز المريض وعمل أشعة «بالباريوم» على القولون والمنظار الضوئي الخاص بالقولون.

ويكون العلاج في الابتعاد عن الأطعمة التي تسبب هياج القولون، ومحاولة إزالة التوتر النفسي للمريض بإعطاء بعض الأدوية المهدئة أو مضادات الاكتئاب حتى لا يشعر بالشد والتوتر العصبي مع حدوث نوبات المغص.

ويمكن العلاج أيضاً بمساعدة القولون على الاسترخاء حتى تقل حركة التقلصات، بالأدوية التي تنظم حركة القولون.

الدكتورة إأيناس شلتوت أستاذ الأمراض الباطنية بطب القاهرة تشير إلى أن القولون العصبي ينتشر في الدول العربية بسبب نوعيات الطعام السائدة حالياً والاعتماد على الوجبات الجاهزة والمواد الحريفة، وتمثل نسبة الإصابة في السيدات ضعف الرجال.

وترى ان التوتر العصبي يؤدي إلى زيادة سرعة مرور الطعام من القناة الهضمية فيصل إلى القولون غير مهضوم وتصبح حركته غير منتظمة ويؤدي ذلك إلى اضطراب في عملية الإخراج.

ويشكو مريض القولون من الآلام في الناحيتين اليمنى واليسرى أعلى وأسفل البطن، وقد تنتشر هذه الآلام إلى أسفل الظهر أو إلى الفخذين، ولكن تتحسن الآلام بعد دخول الحمام، ومع وجود الانتفاخ.

وترى د. إيناس شلتوت ان أعراض المرض تتشابه مع أعراض تمدد جدار القولون والالتهابات المصاحبة له، والتي غالباً ما تظهر في شكل ارتفاع درجة الحرارة وآلام بالجزء السفلي الأيسر من البطن، مع ارتفاع عدد كرات الدم البيضاء ودم مع البراز، كما تتشابه الأعراض مع أعراض التهاب الزائدة أو المرارة، ومع قرحة المعدة، وأعراض وجود أكياس المبايض عند السيدات.

وتنبه د. إيناس إلى أنه عندما تبدأ أعراض مماثلة لأعراض القولون العصبي تظهر في السن الكبير، فإنه يصاحبها فقدان الوزن والشهية والشعور بتورم أو ألم بأجزاء معينة من البطن، مع وجود دم أو صديد بالبراز وارتفاع درجة الحرارة، وفي هذه الحالة يجب أن يلجأ المريض إلى الطبيب لاحتمال وجود التهابات تقرحية أخرى أو أورام بالقولون.

وتنصح د. إيناس المريض بالهدوء النفسي وتنظيم الطعام للحفاظ على القناة الهضمية وصيانتها، والابتعاد عن الأطعمة الدسمة والسكرية والاقلال من تناول المواد الحريفة، وتناول البروتينات بكميات قليلة، حيث انها تعد من أصعب المواد الغذائية في الهضم، وتؤدي إلى صعوبة الاخراج والامساك لأنها مواد ليس لها فضلات.