تمضي معظم النساء جل أوقاتهن في حالة قلق تجاه رأي الآخرين. وإذا اعتقدت أن تلك حالة نسائية أكثر من الرجال، فإنك لا تجافين الحقيقة. ويكشف أحد الأبحاث أن النساء يمتلكن مستويات أقل من أنزيم يكافح حالات القلق مقارنة بالرجال. وهي نتائج تدل على أن النساء يشعرن بحالة قلق مضاعفة.
ولكن بينما يفيد مقدار معين من الغيظ، وهو طبيعي، فإن القلق المبالغ فيه يمكن أن يعكر صفو حياتك ولاحظي أن المبالغة في اهتمامك بما يقوله الآخرون عنك يصرفك عن تعلم احترام ما تحملينه من آراء أو تؤمنين به من مبادئ ويحول ذلك دون نجاحك وقد يقودك ذلك إلى الإصابة بالصداع وباضطرابات النوم وعدم استقرار الحالة المزاجية.
ولذلك عليك أن تضعي وراء ظهرك كل ما يحاول الآخرون قوله للانتقاص من فكرك أو قدراتك وأن تبحثي جدياً عن طريقة لإزالة كل ما يزعجك أو يتسبب في صعوبات لك. ويمكنك أبداً الانتصار، حتى على الأفكار الشخصية التي تقلق. اقرئي التجارب التالية وثقي أنك قادرة على تجاوز كل العقبات..
هل يعتقد زملاؤك في العمل أنك غير مؤهلة؟
تقول وفاء (37 سنة) إنها شعرت بالفزع عندما تمت ترقيتها إلى منصب رئيسة المصادر البشرية في شركة أبحاث خاصة بالسوق. وتعترف صراحة قائلة: «ترقيت وأصبحت بدلاً من موظفة عادية إلى رئيسة أقود فريقاً مكوناً من 15 شخصاً دون أن تتوفر لدي خبرة مسبقة في ميدان الإدارة. وأصبحت مقتنعة أنني سأسرح ما ان يعلموا أنني أفتقر إلى الخبرة وبت ليالي أستلقي في سريري وأنظر إلى البعيد وإلى المستقبل البائس الذي ينتظرني. ونال مني القلق إزاء احتمال توقفي عن العمل وما سيتبع ذلك من سلبيات ومنها عجزي عن دفع إيجار الشقة التي أسكنها».
نصيحة: للتغلب على هذا النوع من القلق دوني مخاوفك، وقرري ما إذا كانت قائمة على أسس سليمة. ويجوز أنك بالغت في تضخيم حجم المشكلة حتى صارت بحجم الجبال وعسيرة على الحل. إن مشاعر القلق التي تجتاحك طبيعية ولكن ليس بالضرورة أن تكون صحيحة. وكذلك فإن إحساسك باحتمال انكشاف خبراتك على حقيقتها هو أمر شائع وعادي بين الناس في وضعك. وهي مسائل شائعة وسط جميع الأشخاص الذين تتم ترقيتهم.
ومن المرجح جداً أن تنشغل صديقاتك بهذا الأمر، وليس كل ما يقلنه سوى ثرثرة وإضاعة للوقت. ولذلك توقفي عن جلد ذاتك. لقد حصلت على الترقية والمكانة البارزة في العمل لأن رئيسك يؤمن بأنك تستحقين ذلك فمن تكوني أنت لتقرري إنك لست في المنصب المناسب؟».
في أيامنا هذه يعتبر المديح والإطراء الذي تتلقيه من زوجك هو الأهم في حياتك ولكن عندما تنقلين ما يقوله البعض عنك لزوجك ترتكبين خطأ فادحاً لأن مثل هذه الأقوال السلبية تثبط العلاقة بينك وبين زوجك، وقد يصبح لديه فتور نحوك، ويضيع ألقك أمامه. عودي للتركيز على شخصك ولا تأبهي لما يقوله البعض، وبدلاً للرضوخ والألم النفسي عالجي ذلك بتغيير مظهرك وثيابك حتى تبدين أكثر أناقة وإشراقاً، وعندها ستحبطين كل من يتفوه بتلك الكلمة وبدلاً من ذلك سيقولون «انظروا إلى تألقها، إلى اشراقتها وإلى جمالها ... إنها سيدة عصرية حقاً».
كما يوصي أحد الأطباء النفسانيين بأن تمارسي التدريبات الرياضية لتعزيز احترامك لذاتك، ويعتقد الطبيب أن «الإحساس بالقلق مسألة رائعة تحول تفكيرك بالأمور الذهنية وتمنعك عن الانشغال عن نفسك وتركيز جهدك لتحسين شكلك من رشاقة إلى تجميل إلى لباس، وهي أمور تؤدي فعلاً إلى تخفيف التوتر».
لا شيء يفتح الباب أمام الشعور بالاضطرابات النفسية والحساسية والقلق مثل ذلك الشعور الذي ينتابك بعد أن تصبحي أمّاً. في حال الأمومة تنتابك أمور كثيرة مثل هل تشترين لأطفالك جهاز ألعاب الكترونية؟ وهل من الضروري أن تلتزمي بأنواع معينة من المأكولات للحفاظ على صحة أطفالك.
والمشكلة الأخرى التي تعاني منها الأمهات هي العودة إلى العمل وترك طفلها بعناية والدتها أو في إحدى دور الحضانة. فهي ما أن تغادره حتى ينتابها القلق والخشية من تعرضه للأذى. وتقول أم «ان صديقاتي من ربات البيوت يلمنني كثيراً لأنني أترك طفلي وأذهب إلى العمل. وانتهى بي الأمر إلى الشعور بأنني أنانية وإلى إحساس قوي بالذنب».
ولكن لتخفيف العبء عن كاهلك تذكري أنه لا وجود لحالات ثابتة، فكل طفل له متطلباته الخاصة ويختلف عن الأطفال الآخرين حتى لو كانوا أشقاءه. ولا أحد يعرف طفلك كما تعرفينه، ولذلك كوني واثقة أن أحداً لا يعرف وضعك أفضل منك. كما أن التعلم كيف يمكنك احتواء قلقك يعكس قيمة مهمة أيضاً. وحاولي تكوين المنظور الخاص بك والأهم من كل ذلك هي قدرتك على تربية أطفال لا يعانون من أية مشكلات نفسية وأناس أسوياء. ولعل الاهتمام بتغذيتهم، خاصة في الحضانة مسألة مهمة