أفادت الإحصائيات والدراسات الوبائية في بعض دول الخليج انتشار داء السكري بصورة وبائية جعلت منه خطرا صحيا على المستوى الوطني يحتم قرع نواقيس الخطر، فنسبة الإصابة قد تجاوزت 10% في المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة، هذا بالنسبة للإصابة بداء السكري، أما معدلات الإصابة باعتلال استقلاب السكر (وهي الحالات ذات القابلية للإصابة مستقبلا) فقد تجاوزت نفس النسبة، وهذا يعني أن المجتمع الخليجي مصاب أو سيصاب بالسكري بنسبة تزيد على 20%،
وهذه النسبة مرتفعة جدا إذا ما قورنت بالدول الأخرى. ولقد أثبتت الدراسات الوبائية هذا الازدياد المطرد عبر السنين فمثلا في المملكة العربية السعودية حيث ارتفعت من 2. 2% في منتصف السبعينات إلى 9. 4% بعد عشر سنوات ثم لتصل إلى 3. 12% في منتصف التسعينات وقد تكون النسبة أكبر مع إطلالة عام 2003م.
كما بينت الدراسة الوطنية لمرض السكري والتي أجريت مؤخرا في الإمارات العربية المتحدة على 6609 أفراد في عمر 20 سنة فأكثر أن نسبة انتشار مرض السكري - من النوع الثاني تبلغ 6. 19%، كما يوجد 2ر15% من أفراد المجتمع لديهم اعتلالات في استقلاب السكر...
وهذا يؤكد ما أوضحته اللجنة الخليجية لمكافحة داء السكري أن ما بين خمس وربع مواطني دول مجلس التعاون إما مصابون أو سيصابون بالسكر خلال السنوات القليلة المقبلة.
إن هذه المعدلات في تزايد مطرد نتيجة للزيادة في معدلات الإصابة بعوامل الخطورة، فالمجتمعات الخليجية مرت بتغير كبير في نمط معيشتها تمثل بارتفاع كبير في إجمالي السعرات الحرارية التي يستهلكها الفرد يوميا وخصوصا الدهون.
كما أن الميكنة الحديثة حدت من نشاط الفرد اليومي.. حيث كانت النتيجة الطبيعية لهذا التغير ارتفاع معدلات السمنة في المجتمع الخليجي فوصلت النسبة في دولة البحرين والمملكة العربية السعودية إلى معدلات تجاوزت 30% للسمنة وأكثر من 20% لزيادة الوزن.إن هذه المعدلات توضح بصورة جلية أن أكثر من 50% من المجتمع الخليجي يعاني من ارتفاع معدلات الوزن بما يصاحبها من أمراض على رأسها داء السكري.
كما أن نسبة السمنة إلى زيادة الوزن تزيد على الواحد وهذه تعتبر إشارة خطيرة لارتفاع مضاعفات الوزن على المجتمع والمتمثلة بالسكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الدهون وبالتالي الإصابة أيضا بأمراض القلب الوعائية.
وعوامل الخطورة السالفة الذكر تشترك مع عوامل أخرى هي ازدياد معدل عمر الفرد- نتيجة للتقدم الكبير في الخدمات الصحية - وبالتالي زيادة نسبة كبار السن في المجتمع الخليجي للفئات العمرية الأكثر عرضة للإصابة بداء السكري وهي الفئة التي تخطت الثلاثين من العمر.
إن أهمية هذا المرض لا تنبع من كونه منتشرا بصورة وبائية في المجتمع الخليجي، ولكن لارتفاع نسبة الإصابة بمضاعفاته المزمنة وهو ما رفع التكاليف الإجمالية لهذا الداء على المستوى الوطني. لقد أرهق السكري الخدمات الصحية بدول الخليج حيث أخذ حيزا لا يستهان به من الخدمات التي تقدمها المستشفيات