تتوضع غدة البروستات تحت قاعدة المثانة وأمام المستقيم، وتحيط بقناة مجرى البول مشكلة بذلك حلقة حولها، وهي تعمل طيلة فترة الشباب، ولكنها مع التقدم بالعمر تتضخم بصورة سيئة وتتراجع وظائفها.
وتنصح جمعية السرطان الأميركية بإجراء اختبار للمصل المضاد للبروستاتا PSA كل عام لكل رجل بلغ الخمسين من العمر، وللأشخاص الأصغر عمراً المعرضين للإصابة بسرطان البروستاتا بغض النظر عن عمرهم ووفقاً لنتائج هذا الاختبار يمكن للطبيب ان يقيم الحالة الصحية للشخص.
لكون الإصابة بسرطان البروستاتا الموضعي متمركزة في نسيج البروستاتا دون أن تبدي أي انتشار للجوار، ويكون العلاج التقليدي المناسب لهذه الحالة استئصال البروستاتا الجذري.
ولكن ومع الأسف الشديد ورغم كل الوسائل الحالية المحددة لمرحلة السرطان البروستاتي كاختبار PSA في الدم وفحص البروستات عن طريق المستقيم بواسطة الموجات فوق الصوتية والتصوير المقطعي للحوض والفحص الشعاعي النووي للعظام وغيرها فإن 26 ـ 68% من هؤلاء المرضى المصابين بالمرحلة الموضعية لسرطان البروستات وجد عندهم سرطان بروستاتي غير موضعي وهذا يعني وجود السرطان خارج نطاق الغدة، وتشير الدراسات الى ان 23 ـ 53% من هؤلاء المرضى سوف يعانون ارتفاعاً في مستوى الـ PSA في الدم خلال فترة السنوات العشر بعد العملية الجراحية.
نظرياً يعالج هذا السرطان باستئصال للبروستات جذرياً لهؤلاء الذين يصابون بسرطان البروستاتا والذي لا يتجاوز حدود الغدة تشريحياً ونسيجياً مجهرياً.
وفيما يخص المرضى المصابين بسرطان البروستاتا في مرحلة النمو خارج نطاق الغدة فإنهم يعانون بأكثرية ساحقة بالإصابة في التورم السرطاني البروستاتي مرة أخرى،، المرضى الذين ظهر عندهم بعد الجراحة المذكورة أعلاه من خلال التشريح النسيجي المجهري بأن سرطان البروستاتا ما زال في المرحلة الموضعية وغير متجاوز لحدود الغدة فإنهم يصابون أيضاً بالتورم مرة اخرى بنسبة 10 ـ 17%
ولذلك فإن التحدي العلاجي يكون التشخيص السريري الدقيق لهؤلاء المرضى قبل الجراحة لتحديد المرضى ذوي الخطورة العالية للإصابة مرة ثانية بهذا السرطان، وبعد ذلك يعتمد العلاج بشكل أساسي على المعلومات المستخلصة من نتائج الفحص السريري والتحليل المخبري، والباثولوجي لعينة من البروستاتا.
أما في حالة تهدم بعض الخلايا السرطانية فإنه يؤدي الى تخلصها وتحررها من ارتباطها من مقوم القالب آلام في العضو أو المنطقة المصابة أولياً حيث تغزو الجدار الوعائي وتعيش هناك داخل الفجوة الدموية وتعرف عامة بأنها أول خطوة في حدوث الانتشار السرطاني، وهذا يكون في حالة تقدم مرض السرطان ويشمل هذا أيضاً سرطان البروستاتا، أما في حالة غزو الخلايا السرطانية البروستاتية فيكون عادة في مسرى ما حول الغدة.
وأما الخطوة التالية لهذا الحدث فهو نشأة الأوعية السرطانية، والتي تسهل من جانبها غزو الخلايا السرطانية الى داخل الحيز الوعائي «الفسحة الوعائية» وتكون عادة الأوعية السرطانية هشة وعالية التغلغل مع انقطاع في الغشاء القاعدي، وبعد غزو الأوعية الدموية تكون الخلايا السرطانية قد انتقلت عن طريق جهاز الدوران الدموي وتحجز في قاعدة الوعاء الشعري للعضو المستهدف،
وبعد ذلك يحدث التسرب والنمو للسرطان في العضو المستهدف وتشير الدراسات الى أنه من بين كل أربعة رجال فوق عمر 65 سنة يصاب ثلاثة منهم بأورام البروستاتا وهذه الأورام تعيق سريان البول وتدفقه بشكل طبيعي، ومع التقدم بالعمر يمكن لهذه الأورام ان تتحول الى الشكل الخبيث والتي تصيب 30% من الرجال الذين يزيد عمرهم على خمسين سنة، وتحتل الإصابة بسرطان البروستاتا الدرجة الثانية بعد سرطان الرئة عند الرجال.
الحد من المضاعفات
يلعب التشخيص المبكر للأمراض بما في ذلك أمراض البروستاتا دوراً مهماً في الحد من مضاعفاتها ونجاح معالجتها بالطرق الممكنة، ومن المعروف ان الفحص الشرجي كان الوسيلة الوحيدة لتشخيص الإصابة بسرطان البروستاتا سابقاً، ولكن هذه الوسيلة لم تكن دقيقة لتشخيص الأورام السرطانية التي تتخطى حدود البروستاتا، ومن ثم ومع تطور العلوم الطبية ومع بداية السبعينات ظهرت تقنيات حديثة ساعدت على التشخيص الدقيق كالأمواج ما فوق الصوتية وغيرها،
وفي الثمانينات تمت الموافقة من قبل بعض الهيئات الطبية على اختيار الدم للمصل المضاد للبروستات والذي يرمز له اختصاراً PSA وذلك للكشف على البروتين الذي تفرزه الخلايا السرطانية في غدة البروستاتا، وهذا الاختبار يعطي نتائج جيدة في التشخيص المبكر للأورام السرطانية، مع العلم بأنه توجد هنالك بعض الأورام السرطانية في البروستات التي لا تفرز هذا البروتين، وكذلك أيضاً يمكن لهذا البروتين ان يرتفع في الدم بالرغم من عدم وجود أورام سرطانية في البروستات.
عوامل محددة
الجدير بالذكر ينبغي على الطبيب المعالج لسرطان البروستات ان يأخذ في نظر الاعتبار عدة عوامل مهمة قبل البدء بالعلاج اذا كان جراحي أو غير جراحي وهي كعمر المريض وحالته الصحية والإنجابية وغيرها ويجب ان يخضع المريض للمراقبة الطبية التامة أثناء ذلك والعلاج قد يكون بإجراء الجراحة التقليدية أو بالعلاج الهرموني أو بالعلاج الشعاعي، ونظراً الى ان لسرطان البروستاتا خصائص نسيجية متميزة فإنه يمكن تحديدها بدقة بالفحص الباثولوجي «التشريحي المرضي» وعن طريق ذلك يمكن التعرف على مرحلة سرطان البروستاتا التي يعتبر تحديدها عاملاً أساسياً ومهماً في وضع الخطة العلاجية المناسبة.
البروفيسور الدكتور سمير السامرائي