إذا كنت مريضا بالسمنة وخاصة المفرطة فأنت مريض مزعج للأطباء فالسمنة تسبب الإصابة بالبول السكري وارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين وضعف عضلة القلب علاوة على أن المريض السمين يتعرض لأخطاء أثناء إجراء العمليات الجراحية وفترة ما بعد العمليات علاوة على أنه يتعامل بطريقة خاصة أثناء التخدير.
وعن السمنة وأخطارها يقول الدكتور محمد أبوالغيط أستاذ الجهاز الهضمي بطب القاهرة واستشاري علاج السمنة تعرف السمنة على أنها زيادة في النسيج الدهني بالجسم سواء تحت الجلد أو حول الأعضاء الداخلية .وتتحدد السمنة عن طريق مؤشر كتلة الجسم (الوزن بالكيلو غرام/ مربع الطول بالمتر) وإذ كان المؤشر من 18 إلى 24 فهو يشير في الشخص الطبي إلى أن الوزن يلائم الطول ومن 25 ـ 29 زيادة في الوزن ومن 30 إلى 39 سمنة ومن 40 أو أكثر سمنة مفرطة، توجد أيضا طريقة بسيطة تعتمد على محيط الخصر .حيث تشير كمية الدهون الموجودة في هذه المنطقة إلى وجود زيادة في الوزن أو سمنة، وتبدأ زيادة الوزن عند الرجال عندما يكون محيط الخصر 93سم أو أكثر وعند النساء 80 سم، والسمنة في الرجال تبدأ من 102 كجم والنساء 88كجم.
والسمنة إما أن تكون نتيجة اضطراب في الهرمونات مثل هرمونات الغدة الدرقية أو فوق الكلوية وغيرها وتشكل هذه الأسباب حوالي 5% من مجموع الإصابة وهذه الحالات تتلقى علاجا طبيا، أما النسبة الباقية 95% فأهم أسبابها زيادة السعرات الحرارية المتناولة من الأغذية الدهنية لمدة طويلة عن الطاقة المبذولة في النشاط والعمل، أيضا الاستعداد الوراثي لدى بعض العائلات.
والذي يؤثر على توزيع الدهون في الجسم فنجد أن بعض الأشخاص تتركز الدهون عندهم في الجزء العلوي من الجسم وتسمى السمنة التفاحية أو الجزء السفلي وتسمى السمنة الكمثرية والأولى تشكل خطورة كبيرة على الصحة وتعرض صاحبها للإصابة بأمراض الجهاز الدوري والسكري.
كذلك من الممكن أن يكون للعامل الوراثي دور كبير في انخفاض مستوى التمثيل الغذائي الذي يحسب عند الاسترخاء مع انخفاض مستوى الحرارة المنطلقة والمستهلكة من الطعام، كما تبين أيضا زيادة في نشاط الأنزيم الخاص بتخزين الدهون داخل الخلايا الدهنية في هؤلاء الأشخاص بالإضافة إلى هذا هناك أسباب مرتبطة بالبيئة المحيطة مثل نقص النشاط والحركة وزيادة التوتر والقلق.
وإلى جانب مضاعفات السمنة المتمثلة في الإصابة بالسكرى نتيجة إجهاد غدة البنكرياس في إفراز هرمون الأنسولين نتيجة لتناول كميات كبيرة من الطعام، يصاحب أيضا السمنة ضيق في التنفس خاصة أثناء النوم نتيجة لتراكم الدهون في البطن وصعوبة حركة الحجاب الحاجز مما ينتج عنه قلة التهوية في الحويصلات الهوائية والإصابة بكثير من أمراض الجهاز التنفسي.
كما أن الشخص السمين يصاب بكثير من الالتهابات الفطرية بين ثنايا الجلد المرتبطة بزيادة إفراز العرق، أيضا يصاب الشخص السمين بمرض النقرس لزيادة حامض البوليك في الدم وأيضا انخفاض الخصوبة في السيدات واضطراب الدورة الشهرية كما أن الإصابة بخشونة المفاصل خاصة مفصل الركبة من أهم مضاعفات السمنة.
تنظيم الغذاء
ويؤكد د. محمد لطفي استشاري جراحة الأورام أن الرياضة لم تعد هى الحل لإنقاص الوزن، وفقد سعرات حرارية عند مريض السمنة، فالأشخاص الذين يتناولون سعرات حرارية عالية لا يفقدونها بسهولة بالرياضة، والحل في تنظيم الغذاء وعدم تناول الأغذية السريعة المليئة بالدهون مع الحركة.
وعن السمنة في الأطفال يقول الدكتور أحمد غيته استشاري طب الأطفال بمستشفى 6 أكتوبر أن الأسباب التي تؤدي إلى سمنة الأطفال والكبار واحدة بالإضافة إلى أسباب تخص الأطفال وحدهم منها أمراض المتلازمات الوراثية (التوحد) واضطرابات الهرمونات بالجسم.
وتبدأ السمنة في الأطفال منذ الشهر الرابع إذا تعرض لزيادة في التغذية عن المعدلات الطبيعية وتستمر السمنة مع الطفل حتى سن الرابعة، ومن هذه السن يصاب فعلا بالسمنة نتيجة الاعتماد على الوجبات الجاهزة المحتوية على الدهون.
ومن الأمراض التي ترتبط بسمنة الأطفال الإصابة بالسكري، وتضخم الكبد نتيجة لتراكم الدهون وخشونة المفاصل وأيضا الاضطرابات النفسية التي تؤثر على التحصيل الدراسي للطفل ويتم عزله اجتماعيا لدرجة تصل إلى الإصابة بمرض التوحد في مراحله الثانوية وليس المراحل الأولية التي يولد بها طفل التوحد.
الرياضة
لتجنب إصابة الأطفال بالسمنة لابد من تنظيم وجبات الطعام والاعتماد على نوعيات الغذاء الصحي وتناول الخضروات الورقية والفاكهة والتي تحتوى على كمية بسيطة من السعرات الحرارية وتشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة.
ويؤكد د. غيته على ضرورة تجنب السمنة فالإصابة سهلة ولكن العلاج هو الأصعب نتيجة لتمدد الخلايا الدهنية وزيادة حجمها مع زيادة حجم الخلايا وعند هذه الزيادة يأخذ الجسم وضعه وفق المتغيرات الجديدة ويصبح من الصعب رجوعه إلى الوضع الطبيعي حيث يتطلب هذا التمدد كميات كبيرة من الطعام.
رعاية خاصة
يؤكد الدكتور عصام عدلي استشاري التخدير وعلاج السمنة أن مريض السمنة له وضع خاص أثناء تحضيره لدخول غرفة العمليات حيث إنه هو الشخص الأقرب لحدوث تأثيرات ضارة ومضاعفات جانبية أثناء هذه الجراحات إذا لم تراع مجموعة من الضوابط .
حيث يحتاج إلى إجراء أبحاث وتحاليل كاملة قبل دخوله لغرفة العمليات مثل وظائف الكبد والكلي ورسم القلب وإجراء أشعة على الصدر وتحليل كامل للدم والوظائف التنفسية حيث إن المريض السمين عرضة للمضاعفات التنفسية أثناء مرحلة التخدير.
ويشير د. عدلى أن مريض السمنة له رعاية خاصة بعد الجراحة حيث يكون عرضة أيضا للإصابة بجلطات القلب والدماغ وضيق التنفس وهبوط في نسبة الأكسجين بالدم، ولهذا لابد أن يوضع الشخص الذي يزيد وزنه على 140 كجم في العناية المركزة لمدة ثلاث ساعات بعد الجراحة خاصة في عمليات الصدر والبطن والجراحات التي تستغرق أكثر من ثلاث ساعات.
ويقول أيضا إنه يلزم لهذا المريض تحضيرات من نوع معين من حيث أجهزة الضغط وطاولة الجراحة وأجهزة متابعة وظائف القلب والتنفس وذلك بأن تكون أكبر نسبيا من التي تستخدم للشخص صاحب الوزن العادي أو الزائد وليس صاحب السمنة المفرطة.وينصح د. عدلي مريض السمنة بعمل رجيم قبل إجراء الجراحة بحوالي شهر أو شهرين لتقليل المضاعفات أثناء وبعد الجراحة.