يعرف التهاب المفاصل بأنه مرض ذو صلة بجهاز المناعة في الجسم. ويحدث أن يحظى جهاز المناعة بدلا من الدفاع عن الجسم فيقوم بمهاجمة خلايا في الجسم، بدءا من العظام والمفاصل، يمكن أن يؤثر بشكل عام على كل أنحاء الجسم بصورة سلبية جدا. وفي حال التلكؤ وإهمال علاج المرض فإن نتائجه تصبح وخيمة على الصحة. ومن نتائج الإهمال إلحاق تلفيات خطرة بالمفاصل. وقد يهاجم التهاب المفاصل الإنسان بغتة أو تحدث الإصابة تدريجيا. ومن أعراض المرض الشعور بألم وظهور تورم مكان الإصابة، فضلا عن حدوث تصلب في المفاصل، والشعور بالإنهاك.

ويقوم جهاز المناعة بمهاجمة الخلايا السليمة للجسم ذاته، معتقدا أنها غريبة، وهو ما يؤدي إلى حدوث التهابات في بطانة المفاصل والأنسجة الضامة.

ويتطور المرض ويطفو على السطح على خلفية تدهور خلايا معينة في منظومة جهاز المناعة ويقوم بمهاجمة المفاصل السليمة. ويكون تركيز الإصابة الأولى استهداف النسيج البطاني للمفصل. وتطلق خلايا المناعة كيماويات تسبب الالتهاب والتورم ويلحق التلف بالغضروف والعظم على حد سواء.

الشخص المؤهل للإصابة بالروماتيزم أو التهاب المفاصل

يصيب المرض واحدا في المئة من مجموع السكان، وتشكل النساء نسبة خمس وسبعين في المئة من المصابين بهذا المرض، ويلفت النظر أيضا إلى أن المرض يمكن أن يصيب الشبان واليافعين أيضا.

التشخيص

يصعب تشخيص المرض لأنه قد يبدأ بالتدريج حيث تظهر الأعراض على التوالي. ويذكر أن كثيراً من الأمراض تبدأ بأعراض مشابهة لأعراض الروماتيزم، ولهذا فإن الأشخاص الذين يشتبه بإصابتهم بالتهاب المفاصل في فترة مبكرة ينبغي عرضهم على الطبيب المتخصص في أمراض الروماتيزم (التهاب المفاصل)، الذي يمتلك الخبرة لتشخيص المرض، ووضع خطة علاج مناسبة.

ويعتمد تشخيص التهاب المفاصل على معطيات أعراض الحالة المرضية من الناحية البدنية وكل تداعيات الحالة المرضية وبخاصة في المرحلة المبكرة من المرض، مثل ارتفاع درجات الحرارة، والتورم، والشعور بالألم في المفاصل.

العامل المساعد للإصابة بالتهاب المفاصل وهو مكون يعثر عليه لدى 80% في المئة من المصابين بالمرض. ولكن النسبة تتراجع عندما تبدأ الإصابة الفعلية بالتهاب المفاصل.

ويتم قياس سرعة تنقل الكريات الحمر للأشخاص المصابين بالروماتيزم، أو التهاب المفاصل، لمعرفة نسبة الالتهابات الموجودة في تلك المفاصل. ويستخدم هذا القياس في الغالب لدى معظم المصابين بتلك الالتهابات.

وتستخدم غالبا الأشعة السينية لتشخيص حالة المريض بالتهاب المفاصل. وقد لا تظهر على المريض أي علامات غير عادية خلال الفترة الأولى الممتدة ما بين 3-6 أشهر من بداية المرض. ويفيد الفحص بالأشعة السينية في تحديد ما إذا كان المرض نشطا.

العلاج

تحسن علاج المرض بشكل ملفت خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية. ويوفر العلاج الحالي لأغلبية المرضى تحسنا ما بين الجيد والممتاز. وبات المريض قادرا على مواصلة مسؤولياته الوظيفية. ونظرا لعدم توفر العلاج لالتهاب المفاصل، فإن الهدف من العلاج هو تخفيض أعراض المرض والعجز باللجوء إلى علاج طبي مناسب ومبطئ لتقدم المرض قبل أن تتعرض المفاصل للتلف التام.. ومعلوم أنه لا يتوفر دواء وحيد فعال ومؤثر وسيحتاج جميع المرضى إلى تغيير العلاج من حين لآخر، وفقا لخطة علاج دقيقة خلال مراحل المرض.

وتتطلب عملية العلاج الناجع للمرض تشخيصا مبكرا في الوقت الحاسم، وتتكون العلاجات الأولية في العادة، من عقاقير غير إستيرويدية مضادة للالتهابات.

ويمكن عموماً علاج جميع مرضى التهاب المفاصل بعقاقير مخففة لمتاعب المرض. ويستخدم العلاج على الأغلب مع العقاقير المضادة للالتهابات غير الإستيرويدية، أو مع جرعات منخفضة من الكرتيكوستيرويدات. وقد أسهمت العقاقير المضادة للروماتيزم المعدلة في تحسن الأعراض تحسنا كبيرا، كما أدى استخدام العقار إلى تحسين ظروف المعيشة للقطاع الأكبر من المرضى .. وتتضمن قائمة العقاقير المضادة لالتهاب المفاصل الميثوتريكسيت (روماتريكس، وفولكس)، ليفلونوميد (آرفا)، هيدروكسيكلوروكين (بلاكينيل)، سولفاسالازين (آزوفيدين)، جولد والمينوسكلين (مينوسين، دايناسين، وفكترين) آزاسياثيابرين (إميو��ان) وسايكلوسبورين (سانديميون، ونيورال).

وتطورت حديثا أنواع جديدة من الأدوية التي يشار إليها على أنها محورات ذات استجابات بيولوجية، أو ذات «عامل بيولوجي»، يمكنه أن يستهدف بالتحديد جهاز المناعة وهو ما يؤدي إلى إصابته بالالتهاب، وقد يصل إلى إلحاق أفدح الضرر بالمفاصل والأنسجة. وتقوم تلك العقاقير بإبطاء تقدم الحالة المرضية. ووافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية حديثا على أنواع من العلاجات تتضمن «أدالي موم آب»، و«أناكينرا» و«إيتانيرسيبت» و«الإنفليكسيماب». وتستخدم هذه العقاقير أحياناً، بينما تستخدم مع «الميثوتريكسيت» حتى يكون للعقار الفعالية القوية.

غير أن الفعالية العلاجية لالتهاب المفاصل تتطلب أكثر من عقار واحد. فالعلاج المتكافئ والفعال، يحتاج إلى عناية شاملة ومتكاملة ومنسقة، وإلى توجيه وإرشاد المريض، وإلى خبرة جميع المسؤولين عن رعاية المريض في المستشفى، أو العيادات الطبية. وتشمل عوامل الرعاية الجيدة وجود طبيب متخصص بأمراض الروماتيزم، أي التهاب المفاصل وأطباء متخصصين بالرعاية الأولية والعلاجات الطبيعية.

ويبدو أن النصائح الخاصة بتغيير وتعديل طبيعة الوجبات الغذائية لا تفيد وفي العموم ينصح المريض في الحفاظ على التوازن الغذائي، وإجراء تدريبات رياضية بانتظام، وحماية الجسم من زيادة الوزن.

وتشير أحدث الأبحاث إلى أن المصابين بالروماتيزم أو التهاب المفاصل، وبخاصة الذين لا يسيطرون على الحالة المرضية بأساليب فعالة ومرضية، قد يصابون بأمراض القلب أو بذبحة صدرية. ويفضل أن يخاطب المريض طبيبه، ليلفت نظره إلى الأخطار.

التعايش مع المرض

ينبغي على المصابين بالتهاب المفاصل، مواصلة النشاط البدني، ويجب في المقابل الحد من النشاط البدني من حين لآخر، بسبب تأزم المرض. ويمكن أن تفيد استشارة طبيب صحة أو الطبيب المعالج، في تحديد مستوى ونوع الأنشطة المناسبة. ويفضل عادة الاسترخاء والراحة عندما يكون المفصل ملتهبا ومتورما. أو عندما يشعر المريض بالإنهاك. وفي مثل هذه الحالات، ينصح القيام بتدريبات رياضية خفيفة الأثر، وتجعل المفاصل في حالة مرنة. ويفضل لدى الشعور بالتحسن أن تقوم المريضة أو المريض بممارسة ألعاب خفيفة مثل المشي، والتدريبات التي تعزز من القوة العضلية. وسيؤدي ذلك إلى تحسن الحالة الصحية بشكلها ��لعام فضلا عن خفض الضغط عن المفاصل.

وتشخيص الحالة المزمنة مهم وبالغ التأثير في حياة المريض اليومية. وقد يؤدي الشعور بالإصابة المرضية إلى الإصابة بالتوتر والقلق ويشعر المريض بالعزلة والاكتئاب. واستنادا إلى تحسن وسائل العلاج بصورة لم يسبق لها مثيل، فإن تلك الحالات النفسية تراجعت إلى حد كبير مع مرور الوقت، وتحسنت الطاقة وخفت حدة الألم.

ملاحظات

ظل مرض التهاب المفاصل لفترة طويلة من اختصاص أبحاث علم الأمراض الروماتيزمية، أو علم التهاب المفاصل. وباتت وسائل العلاج الآن مؤثرة وذات فعالية مثيرة، ولها نتائج طيبة على الوضع الصحي للمريض بالتهاب المفاصل. وبات بالإمكان احتواء الشعور بالألم، وحصر التلف الذي قد يطرأ على المفاصل، وذلك بفضل توفير علاج مبكر للمريض.

الحاجة ماسة على نحو خاص للوصول إلى تشخيص مبكر للإصابة بالتهاب المفاصل، لمعرفة ما إذا كانت إصابة المريض هي فعلا التهاب مفاصل أو استبعاد الإصابة بصورة نهائية، تجنباً لإجراء فحوص غير ضرورية أو المعالجة بالأدوية، وتجنب تكاليف كل ذلك حتى يتسنى توفير خطة علاج مناسبة للمريض.

تبرز الدراسات أن المرضى الذين يتلقون رعاية مبكرة تتحسن أحوالهم وتصبح حياتهم مؤهلة إلى القيام بأنشطة طبيعية في الحياة اليومية.

وينظر إلى مرض التهاب المفاصل على أنه من الأمراض المعقدة، لكن معظم الإصابات تحقق تقدما في العلاج.

ويؤدي أطباء اختصاص علاج التهاب المفاصل دورا مهما، بصفتهم يتمتعون باختصاص مهم في مجال الاضطرابات العضلية الصقلية. وهم الجهة المناسبة للقيام بعملية التشخيص للمرضى حول أفضل خيارات وسائل العلاج المتوفرة.

حقائق

يعتبر التهاب المفاصل من أكثر أنواع الأمراض التي يتسبب بها جهاز المناعة في الجسم.

يعاني أكثر من 20 مليوناً من سكان الأرض من مرض التهاب المفاصل، وفقا لإحصاءات دولية.

تحسن علاج المرض تحسنا مثيرا وساعد الكثيرين من المرضى على التخلص من الحالة المرضية.

يمتلك اختصاصيو علاج أمراض التهاب المفاصل الخبرة التي تؤهلهم لتشخيص الحالة المرضية بالصورة الصحيحة، وفي ضوء التشخيص يمكن أن تقدم للمريض العلاجات الأكثر تطورا.

التهاب المفاصل

يعرف بأنه مرض مزمن يتسبب في الألم والتصلب والتورم ويؤدي أيضا إلى إعاقة الحركة وقيام الجسم بوظائفه في الأنحاء المختلفة وعلى الرغم من أن المفاصل هي الجزء الأساسي من الجسم الذي يتأثر بهذه الحالة المرضية، إلا أن الالتهاب قد يتطور ليصل إلى كافة أنحاء الجسم.

ويلاحظ أن المصاب بالتصلب تزداد حالته سوءا في الفترة الصباحية وقد تستمر المعاناة طوال الساعة أو الساعتين أو النهار بكامله . وتشمل الأعراض الأخرى للإصابة بالتهاب المفاصل المؤشرات التالية:

نضوب في طاقة الجسم.

الشعور بالسخونة في الجسم.

فقدان الشهية

جفاف العينين والفم نتيجة لوجود أعراض حالات مرضية ذات صلة مثل متزامنة السيوجرين التي تظهر خلالها كتل قاسية يطلق عليها العقد الروموتزمية، ويأتي ظهورها تحت الجلد في مناطق مثل الكوع واليدين.

مشاهير أصيبوا بالتهاب المفاصل

بول أوغست رينوار فنان عملاق استخدم مواهبه الفنية الفذة في رسم عالم مليء بالحيوية والحركة، وخلف وراءه مقطوعات فنية ستبقى منحوتة في الذاكرة كأرقى أعمال في عالم الجداريات والريشة المبدعة، لكن روعة أعمال رينوار تتجسد في حقيقة جوهرية وهي أن المرض لم يثنه عن تقديم أروع أعماله التي تحظى بالقيمة العالمية الرفيعة لكننا يقيناً سننحني أمام هذا الرجل إجلالاً واحتراماً عندما نعلم أنه قدم كل تلك الجداريات الإبداعية وهو في لحظات كان يمكن أن يكون عاجزاً عن تقديم أي شيء بعد أن أصيب بالتهاب في المفاصل.

كان وزن رينوار خمسين كيلوغراماً فقط سنة 1904، وكان يجد صعوبة في الجلوس. وأصبح مع حلول العام 1910 عاجزاً عن المشي دون الاستعانة بعكازين ثم بات رهين الكرسي المتحرك. وزحف مرض التهاب المفاصل إلى يديه فأصبحتا عاجزتين بالكامل ومشوهتين وأقرب شبه بمخالب طائر جارح أوهنه الكبر.

واستخدمت الضمادات لمنع أظافره من النمو والانغراس في اللحم. وفي هذه الفترة من حياته كان رينوار عاجزاً عن التقاط فرشاة الرسم وبات مضطراً إلى حشرها وسط أصابعه. وبقي يواصل الرسم يومياً طالما لم تكن تنتابه نوبات الألم في المفاصل. لكن الالتهاب كان يفرض عليه الإيواء إلى سريره بينما يحميه قفص من الأسلاك وضع حول جسمه لحمايته من لمسات غطاء السرير. ووضع رينوار لمساته الأخيرة على لوحته الشهيرة »غداء المتنزهين في المركب« في العام 1881، على الرغم من عدم توفر الأسبرين في ذاك الوقت للتخفيف من ألمه.

وشخصت إصابة الممثلة الفرنسية الشهيرة لوسيل بالمرض قبل بلوغها السابعة عشرة من عمرها. وتبين أنها أصيبت بالتهاب المفاصل مثل حال الرسام راؤول دوفي الذي كان ضحية أخرى لهذا الالتهاب.

بقلم: الدكتورة هميرة بادشاه

اختصاصية أمراض الروماتيزم

(زمالة البورد الأميركي)