تؤكد الأبحاث العلمية أن أكثر من 60% من حالات سرطان البروستاتا في الرجال يمكن الكشف عنها في مراحلها الأولى، نتيجة لتطور وسائل التشخيص، واكتشاف أساليب جديدة للكشف عن الأورام، مثل الأشعة بالموجات فوق الصوتية من خلال المستقيم وكشف مستوىمصل PSA في الدم .

عقد في القاهرة حديثاً، مؤتمر طبي برعاية هيئة آل مكتوم الخيرية عرضت فيه أحدث طرق علاج سرطان البروستاتا في العالم عن طريق العلاج الإشعاعي السريع. وأقيم المؤتمر بالتعاون مع وزارة الصحة المصرية والمؤسسات الطبية في ألمانيا، التي تقدم هذه العلاجات بنجاح. وقدم الأطباء المشاركون أبحاثهم الخاصة بالعلاج الجديد ونتائجه.

ويقول الدكتور فريدمان مايس، اختصاصي الأمراض البولية ـ ميونيخ ألمانيا ـ إن عدد المرضى المصابين بسرطان البروستاتا في ازدياد إذ أن 180 ألف حالة يتم اكتشافها سنويا في الولايات المتحدة وحدها. وذكر أن التطور الهائل في وسائل تشخيص المرض في مراحله المبكرة، أمكن علاج أكثر من 60% من حالات مرض سرطان البروستاتا بنجاح تام، حيث إن الاكتشاف المبكر للمرض يعطي نتائج مرتفعة للشفاء.

ويشير فريدمان إلى أنه على الرغم من أن أكثر الأساليب العلاجية انتشاراً لسرطان البروستاتا هي الاستئصال الكلي والجذري لهذه الغدة، عن طريق الجراحة، إلا أن أساليب جديدة في العلاج ظهرت حديثاً، تقل فيها الحاجة للتدخل الجراحي ومنها العلاج الإشعاعي السريع بالحزم الإشعاعية سواء خارج أم داخل الخلايا بأقل نسب مضاعفات جانبية. وقد اعتمدت هذه الطريقة في مركز ميونيخ للمسالك البولية منذ العام 2002.

ويخضع حاليا أكثر من 100 ألف شخص في الولايات المتحدة للعلاج بهذا الأسلوب الذي أصبح يتمتع بالأفضلية، على الإجراء الجراحي الكامل، خاصة أن خطر الإصابة بسلس البول والعجز الجنسي، المرتبطين بالاستئصال الجذري للغدة يعتبران هامشيين في الأسلوب الجديد.

ويقول الدكتور رامن ليونها رد من ميونخ، في حديثه عن هذه الطريقة العلاجية الجديدة أنه يتم حقن البذور داخل النسيج البروستاتي عن طريق إبر محملة باليود المشع. و«نظرا لما ينتج عن هذه البذور المزروعة من إشعاع فلابد أن تتوافق الجرعة المطلوبة مع مدى إصابة الغدة بالسرطان، ومع ضرورة الأخذ في الاعتبار التقليل من أثر الجرعة على الأنسجة التي تحيط المنطقة المصابة، وذلك للحفاظ على الأعصاب الخاصة باحتباس البول، والقدرة الجنسية لدى الرجل المصاب».

ويشير إلى خطوات يجب أن تتبع في هذه الطريقة، وتبدأ بالإعداد الجراحي حيث يتم تحديد حجم المنطقة التي سيتم فيها غرس البذور من البروستاتا عن طريق الأشعة بالموجات فوق الصوتية، والتي تظهر البروستاتا بشكل تخطيطي من خلال نظام المحاكاة بالكمبيوتر.

ويضيف قائلاً: إنه يتم بعملية حسابية دقيقة، تحديد الجرعة الإشعاعية وموقع غرس بذور اليود المشع. ووفقا لهذا التقدير، فإن إبر التنقيط التي يبلغ قطرها 8,0 مليمتر تملؤها 134 نواة اليود المشع المغمزة «البذور». ويضم الفريق الطبي لعملية غرس البذور اختصاصياً في المسالك البولية وآخر في التخدير والطبيب الباطني، واختصاصي علاج بالإشعاع. ويجري غالبا تخدير المريض كليا أثناء العملية لغرس البذور، والتي تستغرق عادة ساعة واحدة.

ويشير الدكتور ليونهارد إلى أنه بعد تمام أربعة أسابيع من زرع البذور، يلتقط اختصاصي العلاج الإشعاعي صورة طبيعية محورية للتأكد من أن البذور الإشعاعية في موقعها الصحيح، وأن الأشعة كافية لمعالجة الإصابة.

ويؤكد خبير العلاج الإشعاعي السريع لسرطان البروستاتا أن ارتفاع نسب نجاح هذا النوع الحديث من العلاج تتطلب العلاج في مراحل المرض الأولى.

ويوضح الدكتور فواز شحرور من ميونيخ أن طريقة التدخل الجراحي في إجراء هذه العملية بسيطة وتقوم على «غرس البذور الإشعاعية»، ولذلك تكون آثارها الجانبية بسيطة، خاصة من جهة خطر إتلاف الأعصاب المسؤولة عن احتباس البول والقدرة الجنسية. «فقد أظهرت النتائج التي أجريت على المرضى الذين عولجوا بهذه الطريقة أن خطر الإصابة بسلس البول أقل من 1%، وأن المضاعفات البسيطة الخاصة بالمستقيم كانت أقل من 2%.

ووصلت نسبة القصور إلى 20% لكنه يشير إلى أن 95% من هذا القصور الناتج عن هذا الأسلوب العلاجي يمكن علاجه بشكل جيد عن طريق أقراص «سلدنافيل» فياغرا»، أما حالات الوفاة أثناء إجراء الجراحة فهي قليلة وشبه منعدمة مقارنة بما هو موجود في الأساليب الجراحية الأخرى، وبالتالي فإن المرضى المسنين ذوي أعلى نسبة وفاة أثناء الجراحات التقليدية طبيعيا هم أفضل المرشحين لمثل هذا النوع من الأساليب العلاجية التي تتطلب تدخلا جراحيا بسيطاً».

ويؤكد شحرور أن المريض يشفى تماماً خلال 200 يوم فقط من إجراء العملية وزرع البذور وأن العلاج الإشعاعي بهذه الطريقة يقضي على سرطان البروستاتا نهائيا

القاهرة ـ عفاف السيد