كل إنسان يخطئ والطبيب إنسان وهو غير معصوم عن الخطأ. وبعض الأخطاء مقبولة بينما توجد مضاعفات وأخطاء غير مقبولة. ونسيان مقص مثلاً في بطن المريض، خطأ غير مقبول بينما يعتبر حدوث التهاب للجرح من المضاعفات المقبولة، وعندما يشكو المريض من مرض خبيث ويذهب للطبيب، يصف له علاجاً لمرض آخر يؤخر العلاج المطلوب،

فقد يكون هذا الخطأ مقبولاً إذا كان الطبيب لا يزال يبحث عن السبب وقد يكون خطأ غير مقبول إذا لم يبحث الطبيب عن السبب رغم وجود الأعراض التي تدل عليه، واستمر في علاج الأعراض على الرغم من شكوى المريض. كانت إحدى قريباتي تشكو من وجع في الأسنان. ولشدة الوجع قررت اللجوء إلى طبيب الأسنان، لأول مرة في حياتها وأرشدتها إحدى صديقاتها إلى طبيب أوروبي في مجمع مشهور.

وبدأ الطبيب بالعلاج وراجعته المريضة أكثر من 10 مرات وتكبدت الكثير من الأموال لكن الألم زاد وفقدت المريضة الثقة بالطبيب، فذهبت إلى طبيب آخر. واتضح أن الطبيب الأوروبي المشهور أجرى عمليات حشو للعصب في أربع أسنان وكسر في كل منها جزءاً من أنبوب الحشو. وعندما كان الوجع يزداد كانت المريضة تذهب إلى الطبيب فيحشو سناً أخرى ويترك ضمن الحشوة جزءاً من أنبوب الحشو، فيزداد الألم ولم يخبر الطبيب المريضة بما جرى على الرغم من معرفته بوجود الأجزاء المكسورة. وعندما عادت المريضة بسؤاله بدأ بالتهرب والإدعاء أنه مسافر حسب قول ممرضته التي وصفته بأنه أصبح رحالة مثل «ماجلان».

واستشارت المريضة العديد من الأطباء الذين قرروا إزالة الأسنان الأربع بعد أعقاب إزالة الألم على أن يزرعوا في فمها أسناناً بديلة. ولم تذهب المريضة للشكوى على الطبيب الذي مازال مستمراً في عمله ويقوم بحشو أسنان المرضى. الأخطاء الطبية موجودة، لكن على الطبيب إعلام المريض بها. وإذا لم يستطع الطبيب حشو العصب في المرة الأولى والثانية، فيجب عليه التوقف وإعلام المريض بذلك، وعدم الاستمرار في المحاولات الفاشلة. وأضافت خلال مزاولتي مهنة الطب الكثير من المرضى الذين أجريت لهم عمليات جراحية والمؤسف أنه عند سؤال المريض أو المريضة عن العملية أو المواد التي حقنا بها نجده يجهل تماماً ما حدث، وعند الشرح للمريض فإنه يبدو مذهولاً لأنه لم يحصل على معلومات كافية.

كيف تتم الثقة بالطبيب؟

أولا يجب على المريض معرفة الإجراء أو العملية التي سوف يخضع لها. ويمكنه ذلك باستخدام الانترنت أو القراءة عنها، ولمعرفة مضاعفاتها أو حتى سؤال الأشخاص الذين أجريت لهم مثل هذه العملية، ثم الذهاب إلى الطبيب وسؤاله عن العملية والمقارنة بالمعلومات التي في حوزته حتى يستطيع مناقشة الطبيب أكثر عن الجراحة أو العلاج.

ثانياً: على المريض سؤال أكثر من طبيب بهدف المقارنة فكثرة الآراء تعطي صورة أفضل للمريض عن الطبيب والعلاج المناسب.

ثالثاً: السؤال عن الطبيب. وهذا قد لا يكون متوفراً في معظم الأوقات.

وقد تكون الصور قبل وبعد العملية خادعة حيث يمكن لأي طبيب بوجود الإنترنت الحصول على أفضل الصور، أو تعديلها عن طريق «الفوتوشوب» أو أحد البرامج الأخرى، وأخذ الصور من زوايا معينة مع تعديلات «الماكياج» بعد العملية ليحصل على أفضل النتائج ويقع الكثير من المرضى في خطأ إعلام الطبيب عن سفرهم بعد إجراء الجراحة، حيث ان بعض الأطباء قد لا يهتمون كثيراً بالجراحة أو المواد المستخدمة إذا علموا أن المريض سيغادر البلاد بعد العملية وعلى المريض مراجعة الطبيب الذي أجرى العملية.

جرّاح تجميل