ابتكر باحثون في معهد أبحاث دانا فاربر بمدينة بوسطن في ولاية ماساشوستس الأميركية أداة حسابية قادرة على التنبؤ حول كيفية تأثير التصوير الطبقي الخاص بثدي المرأة على عدد النساء اللواتي يمكن إنقاذ أرواحهن من خلال فحوصات مبكرة. ووصفت ساندرا لي العالمة الإحصائية البيولوجية في المعهد تطور الجهاز الحسابي بأنه يستفيد من بيانات استناداً لتجارب إكلينيكة سابقة لعمليات تصوير الثدي ولبيانات تخص السرطان.
ويولد الجهاز الحسابي معلومات مقارنة من المستحيل الحصول عليها في الحياة العادية. وقال علماء إن السبب يعود إلى أن التجارب السريرية ستتطلب مئات الآلاف من المتطوعين في أعقاب طرح جداول عدة على امتداد سنوات كثيرة لاستعراض فروقات محدودة بالنسبة للوفيات وهي أيضا تجارب مكلفة. كما اعتبرت لي أن مثل تلك التجارب تثير قضايا أخلاقية للحاجة إلى مجموعات تحكم لم يتم فحص أفرادها.
فحص دوري
في الوقت الراهن توصي نصائح وتوجيهات رابطة السرطان الأميركية بأن تقوم السيدات اللواتي تزيد أعمارهن على الأربعين بعمليات تصوير للثدي مرة واحدة في كل عام وأنه يفضل أن تواصل النساء عمليات الفحص الدورية طالما هن في حالة صحية جيدة.
ويمكن للجهاز أن يكون مفيدا للنساء عن طريق قيامه بالتخلص من فحوصات غير ضرورية عندما تكون فرصة كشف سرطان ثدي مجهول غير واضحة المعالم ويصعب الاستفادة منها لإنذار النسوة المشاركات في الفحوصات. ويقول مارفن زيلن مبتكر الجهاز: «الواضح انه كلما لجأت المرأة إلى المزيد من الفحوصات والتصوير الخاص بالثدي كلما أصبحت القدرة على اكتشاف موقع المرض أسهل وأصبح من السهل تحديد موقع المرض بصورة جلية.
إلا أن تكرار التصوير يجعل النتائج غير إيجابية. وفي الوقت ذاته فإن تعزيز النتائج غير الحميدة التي يمكن أن تكون مؤلمة بالنسبة للنساء ستقود إلى أخذ جرعات لا حاجة لها وترفع قيمة التكاليف الصحية ارتفاعاً كبيراً. وقامت لي وتزيلين و هيو هيوانج، وهم من معهد دانا فاربر، بالتحدث عن طراز جهاز الفحص للعام 2004 في أبحاثهم الطبية.
ومن النتائج التي توصلت لها تلك الأبحاث هي أن المسح الطبقي للثدي مرة كل عام خلال الفترة العمرية ما بين الخمسين وحتى التاسعة والسبعين من اللواتي لديهن نسبة إصابة سرطانية خطرة سيؤدي إلى تخفيض الوفيات بنسبة 37 مقارنة بـ 30 في المئة إذا تمت الفحوصات كل عامين وتتراجع هذه النسبة لتصل إلى 26 في المئة مع تصوير الثدي كل ثلاث سنوات.
بعد الأربعين
يفضل البدء في تصوير الثدي عند بلوغ الأربعين ، وهو أفضل من البدء في تحقيق ذلك عند بلوغ سن الخمسين. وهو ما يفيد في تراجع خطورة الموت بنسبة خمسة في المئة لأن نسبة الإصابات بسرطان الثدي بين النساء الشابات ضئيل جدا مقارنة بالأخريات من الأصغر سنا. وفي كل الأحوال فإن زيلين يعتقد بأن النساء اللواتي يخضعن للتصوير كل عامين بدءا من سن الأربعين وعقب ذلك سنويا بدءا من سن الخمسين فإن فرص انخفاض إمكانية الوفاة نتيجة للإصابة بسرطان الثدي تتراجع بنسبة 33 في المئة. ونظرا لأن مخاطر زيادة فرص الإصابة بسرطان الثدي تتزايد مع مرور السنوات،
فإن زيادة عدد مرات تصوير الثدي تتزايد مع تزايد السن. وينصح الخبراء المرأة بأن تكون خضعت لعمليات تصوير الثدي 18 مرة خلال السن مابين الأربعين والتاسعة والسبعين وتنبأ بأن تتراجع نسبة الوفيات بهذا المرض لتصل إلى 26 في المئة فقط.
وتنصح النساء اللواتي لدى أسرهن تجربة مع المرض بأن يبدأن بعمليات تصوير الثدي في فترة مبكرة من أعمارهن. ويقول الباحثون إن الاستفادة من الجهاز في الرعاية الطبية يمكن أن يحدد متى يتم تحديد جداول مراجعات للقيام بتصوير الثدي ويعتمد الأمر على حجم وجود مخاطر إضافية تستدعي المتابعة المستمرة للحالة.
ويوفر الجهاز تقديرات خاصة بالتكاليف النسبية الناجمة عن عمليات المسح الطبقي بين السكان وهو يكشف أيضا الوضع الصحي الحقيقي للنساء في أي بلد، وهي مسألة بالغة الأهمية بالنسبة لمهندسي القرار الصحي في تلك البلدان