عرف البشر التداوي بالأعشاب منذ القدم، ولا يزال أجدادنا ينصحون بالأدوية والأعشاب الطبية، فالكركم والملح يساعدان في إزالة الأوجاع، والقرفة مفيدة لآلام الدورة الشهرية. وللثوم فوائد كثيرة «وخاصة لمرضى القلب، وهكذا..».

ومن المعروف أن الكثير من الأدوية الطبية مأخوذة من الأعشاب، وقد أدى إقبال الكثير من الناس على المواد الطبيعية، إلى ظهور أشخاص يحاولون المتاجرة والادعاء بالمعرفة. المؤسف أن كثيراً منهم يستغلون الدين في الترويج لموادهم وخلطاتهم، لجذب الناس لمنتجاتهم..

وهؤلاء من يدعون «العشّابون»، وقد نجد بعضهم يعالج السمنة والنحول مع أدويته «السحرية»، فعندما تأتي إليه المريضة لزيادة الوزن فإنه يقوم بوزنها على ميزان خاص يقوم بإنقاص وزنها كيلوغرامين، ثم يبيع لها بعض الخلطات التي يكون قد حضرها عندما تراجعه مرة أخرى، يقوم بوزنها بميزان آخر يزيد من وزنها كيلوغرامين، فتظن أن وزنها ازداد أربعة كيلوغرامات، وأنها حصلت على العلاج الشافي بعد أن دفعت مبلغاً كبيراً لذلك.

ولتخفيف الوزن فإن هذا العشّاب يبيع خلطات تعمل على تنحيف المريض مع «الريجيم» ولا بد أن تكون النتيجة «جيدة»، حيث إن جسم الإنسان يحتوي على نسبة كبيرة من الماء. وعند الإسهال فإن الإنسان يفقد الكثير من السوائل فينقص وزنه. لكن هذا الوزن يعود مرة أخرى عند الإنسان السليم، عند شرب كمية كافية من السوائل.

إن الخطر من هذا «العلاج» هو أنه قد يؤدي إلى مضاعفات عند المصاب بمرض في الكلى. وهذا ما جرى بالفعل وتم إدخال بعض المرضى العناية المركزة. ورغم كل هذا مازال هذا الشخص يعالج بالأعشاب وعند سفره فإنه يقوم بتعيين أخيه مكانه لأن العلم أصبح يورث، وإلا فإنه قد يخسر كثيراً من الأموال. ويتعامل عشّاب آخر مع خلطاته السرية، لكنه يحاول الدخول من باب الدين، حيث إنه كما سمعت، قام بعمل بقعة بنية اللون في جبهته، لتدل على أثر السجود. وتعطيه مصداقية أكثر.. كما يقال: «هذا لزوم الشغل».

ولم يكتف بهذا بل أنشأ معهدا يوزع الشهادات في «العلاج النبوي». ومن القصص الطريفة عن العشابين أنه كان لي صديق يعاني من مرض السكر. وقد عالجه الأطباء بأدوية السكر، لكنه ليس ممن يستمرون في تناول الأدوية. وهو مثل أي شخص يعاني من مرض مزمن يريد حلا أبديا بدون اللجوء إلى الأدوية. وقد سمع صاحبنا هذا عن تلك العشابة التي توجد في بلد مجاور ويذهب اليها الكثير من الناس للعلاج فتعطيهم ماء سحريا يزيل جميع الأمراض.

وقصدها صاحبنا واستطاع بعد جهد ومشقة الحصول على زجاجتين فقط من هذا الماء: واحدة له والأخرى لوالدته المريضة. وأصبح يشرب هذا الماء بناء على التعليمات مرتين في اليوم، ويقوم في منتصف الليل ليشرب منه وبعد أيام قرأ صاحبنا في الجريدة عن هذه الدجالة التي تم إلقاء القبض عليها في بلد مجاور حيث كانت توزع الماء السحري وتبين بعد الفحص أنه يحتوي على أوساخ وقاذورات، ومازال صاحبي هذا يعاني من مرض السكر لكنه يستخدم الآن الأدوية الطبية.

ومن الطرائف التي سمعتها أيضا، ان عم أحد اصدقائي قرأ في الجريدة عن البقرة الموجودة في بلاد الشام، والتي تلحس فروة رأس الإنسان فينبت الشعر ثانية فما كان من هذا الشخص إلا أن سافر سريعا مع أحد أصدقائه الصلعان وذهب إلى تلك البقرة، وبعد العلاج عاد صاحبنا إلى البلاد، لكن وللأسف فإن شعر رأسه لم ينبت مرة أخرى، وأصبح الناس يسألونه ان كان يحتاج إلى أكثر من لحسة على فروة رأسه لإعادة الشعر.

المؤسف أن هذه القصص حقيقية والعلم هو الطريقة الوحيدة للوقاية من الوقوع في شرك هؤلاء الأشخاص. ولو أن أعشابهم تساعد في علاج السرطانات والأمراض المستعصية لأقفلنا المستشفيات.

د. صقر المعلا

جرّاح تجميل