ستفاجأ بعض السيدات في يوم من الأيام أن المساحيق لن تجدي نفعاً في إضفاء النضارة على الوجه وأنه لا مناص من الخضوع لمشرط الطبيب الجراح المتخصص في عمليات التجميل حتى تسعفي نفسك لتعويض ما فقدته من رونق وجمال. ولكن اتخاذ قرار بإجراء عملية تجميل يحتاج إلى الحكمة والتفكير العميق، حيث لا يعلم أحد النتائج بعد العملية سوى أنت التي ستقفين أمام المرآة وتتفحصين ملامحك الجديدة فإما أن تكون النتائج كارثية أو ستكونين فرحة وستشعرين بأنك ستبدئين حياة جديدة.
في البداية، وقبيل إجراء أية عملية تجميل يفضل جمع ما تقدرين على جمعه من معلومات تخص العملية، ومن ثم عليك مراجعة الطبيب الذي تنوين إجراء العملية لديه لمناقشة كل السلبيات والإيجابيات الناجمة عن الإجراء الجراحي التجميلي قبل القيام به. ويفضل أن توكلي أمر إجراء العملية لطبيب يتمتع بسمعة طيبة ولديه من الخبرة الطويلة التي تجعلك مطمئنة أنه الشخص المناسب الذي سيعيد إلى وجهك أو جسمك رونقه ونضارته السابقة.
والحقيقة فإن عمليات التجميل أصبحت في أيامنا هذه دارجة وليست حكراً على المطربات أو نجمات السينما، ويود الجميع التخلص من آثار الشيخوخة. حسب ما ذكرته الجمعية الأميركية لأطباء التجميل فإن الهدف من تلك الإجراءات الجراحية هو شد الجلد وبعث الجاذبية في الملامح من جديد وتقول الجمعية إن عمليات التجميل تضاعفت في الآونة الأخيرة بنسبة 69 في المئة عما كانت عليه من قبل.
ويعرف أن إجراء عملية جراحية يعني أن يقوم الطبيب بإعادة ما أتلفته الأيام والعمر أو نتيجة حدوث تشوهات أو عيب مرضي أو خلقي منذ البداية. وعلى الرغم من أن أية عملية تجميل يتدخل فيها المبضع خاضعة لكل التداعيات السلبية في الكثير من الأحيان، وكأية عملية جراحية أخرى. وفي كل الأحوال تعتمد نتائج العمل الجراحي على مدى قابلية الشفاء لديك على مهارة الطبيب، وهو الأهم في كل الأحوال.
لم تعد العمليات الجراحية تمارس في الخفاء بل باتت جراحة التجميل واحدة من أهم التقنيات الجراحية في عالم الطب الجراحي. وباتت أسماء محترفي مهنة جراحة التجميل أكثر شهرة من نجوم السينما في الكثير من الأحيان. وخدم هذا الزخم الذي تشهده جراحة التجميل سعي الكثيرين لتحدي آثار الشيخوخة التي تبدأ بالظهور لدى الكثيرين في سن متقدمة. وكشفت الجمعية الأميركية لجراحة التجميل أن 57 في المئة من عمليات سنفرة الجلد تتم في فئات الأعمار التي تتراوح ما بين التاسعة عشرة والرابعة والثلاثين،
وهي الفئات العمرية نفسها التي تجرى فيها عمليات شفط الدهون التي تصل النسبة فيها إلى 44 في المئة حيث يميل معظم المنتسبين لهذه الأعمار إلى إجراء عمليات تجميل تشمل الأنف وتلجأ نساء تتراوح أعمارهن ما بين الخامسة والثلاثين والخمسين إلى إجراء عمليات تقشير كيماوي للبشرة بنسبة 28 في المئة. وتخضع نحو 54 في المئة من هذه الفئة من المريضات إلى إجراء عمليات حقن الكولاجين. وبالمقابل تخضع نحو 44 في المئة من عمليات لتصحيح جفن العين. ووصلت نسبة اللواتي خضعن لعمليات إزالة التجاعيد من الجبهة إلى 38 في المئة.
ينصح الأطباء المرضى الذين تجاوزت أعمارهم الحادية والخمسين والرابعة والستين بتجنُّب عمليات شدّ الجلد، لأنه من الضروري إجراؤها في سن مبكرة. وينصح طبيب جراحة التجميل ومدير قسم جراحة التجميل في مستشفى الأذن والعيون التابع لكلية طب نيويورك إيفان ساشز بعدم إجراء أية عملية شد للجلد في سن متأخرة، لكنه يرى أن إجراء هذه العمليات مفيد في سن الأربعينات ويعزو أهمية ذلك إلى أن عمليات الشد تقوّي الأربطة الداعمة التي تمنع بروز جيوب دهنية في سن لاحقة.
إن كل امرأة ستقف أمام المرآة في سن معيّنة لترى تطورات مثيرة للقلق تخص ملامح وجهها. ستلاحظ أن أنفها بدأ في الاستطالة وأن أذنيها لم تعفيا من هذه الظاهرة الجديدة عليها. وعندئذٍ سيكون أول ما سيتبادر إلى ذهنها هو التوجه إلى عيادة طبيب جراحة التجميل لتصحيح ما أتلفته الأيام.
اللافت أن الكثير من الأطباء يعمدون إلى ممارسة جراحة التجميل، ولذلك عليك وقبل أن تخضعي لمشرطه أن تتأكدي من أن هذا الطبيب حاصل على تخصص يؤهله للقيام بمثل هذه العمليات. وفي الولايات المتحدة يُشترط على طبيب جراحة التجميل أن يكون حاصلاً على رخصة من المجلس الأميركي لجراحة التجميل. ويمكن حصول الطبيب على هذه الرخصة بعد أن يكون اجتاز فترة تخصص لا تقل عن ثلاث سنوات مارس خلالها عمليات جراحية خاصة بالتجميل بإشراف أساتذة كبار في ميدان
جراحة التجميل وقد تتجاوز فترة التأهيل أحياناً السنوات الخمس. عندها يصبح الطبيب مؤهلاً للقيام بعمليات تجميل جراحية. ويُعد معيار التخصص الأميركي نموذجياً عندما يجري التحدث عن اختبار طبيب جراحة التجميل المناسب والذي يمكن الوثوق به. فهناك تبحث المريضة عن طبيب يحمل شهادة البورد أو المجلس الطبي، وهي شهادة جوهرية لمعرفة مدى أهلية الطبيب الجراح لإجراء عمليات التجميل. ويلاحظ أنه ليست كل الشهادات متساوية فهناك الآن نحو 12 مجلساً طبياً مسؤولاً عن منح إجازات جراحة التجميل التخصصية.
وبداية أيضاً تجنّبي اختيار طبيب لا تعلمين شيئاً عن إنجازاته سواء بطرق مباشرة أو غير مباشرة. ويمكنك الاتصال بمريضتين أو أكثر خضعتا للعلاج لدى هذا الطبيب للتأكد من نجاح عملياته وإذا لم تتمكني من معرفة الطبيب المناسب فلا بأس من استشارة طبيبك الخاص بشأن انتقاء طبيب يناسبك. ويمكنك زيارة مريضة سابقة أجرت عملية لدى طبيب ما للتأكد بنفسك من مدى كفاءة الطبيب. ولا بأس من أن تحملقي وتتفحصي جدياً مكان عملية التجميل.
ومن جانبه، يعلم الطبيب المعالج أنك، قبل زيارة عيادته، لا بد أنك استشرت عدداً من الأطباء والمرضى السابقات. ولا شك أن الأمر بالنسبة لأي إنسان طبيعي لا يختلف عن أي تصرفات أخرى مثل استشارتك لصديقة بشأن ميكانيكي أو مهندس بناء عندما تريدين صيانة سيارتك أو بناء فيلا على سبيل المثال. وفي كل الأحوال لا بد من استشارة الإنسان للأصدقاء والمحبين قبل الإقدام على أي عمل مهما كان. فما بالك عندما تكون للأمر علاقة بعمليات جراحية؟! وهناك، من دون شك، إتيكيت معيَّن بينك وبين الطبيب، لو تعرفت عليه فإن ذلك سيؤدي إلى علاقة تفاهم بينك وبين الطبيب الذي تنوين إجراء عملية جراحية لديه:
* قدمي نفسك كما لو كنت تجرين لقاءً عادياً عند التقدم بطلب وظيفة أو دخول كلية أو نادٍ. ولكن ينبغي تجنُّب اللامبالاة أو العصبية. وأفضل مقاربة للقاء هي التصرُّف بصورة طبيعية والاسترخاء والثقة بالنفس.
* نفذي واجباتك أولاً ووفري لنفسك قدر ما تستطيعين من معلومات خاصة بإجراء العملية. وينبغي ألا تستغرق أية مقابلة متوازنة ومعقولة مع الطبيب أكثر من 30 دقيقة.
* حاوري الطبيب للتعرُّف بصورة غير مباشرة على كفاءته ومؤهلاته، ولكن لا تضيِّعي وقتك بأسئلة جانبية ليست في صميم الموضوع. ولكي تتأكدي أكثر من مؤهلاته اطلبي رؤية صحيفته وملف مؤهلاته وتبيني أين كان يعمل وما هي الكتب والأبحاث التي نشرها.
كما ينظر إلى الكلية التي درس فيها وهيئة الزمالة والدراسات التي قدمها للمستشفيات على أنها مسائل جوهرية في تقدير مكانته الطبية وبخاصة في مجال خبرته في مجال جراحة التجميل. ويمكنك الوصول لتلك المعلومات والاحتفاظ بها لنفسك للاطمئنان قبل أن يمر مبضع الطبيب على جسمك.
ـ انظري حولك ولا يغرنك جمال الأثاث والأناقة والترتيب في عيادة الطبيب. ولا يعد المحيط الأنيق سوى تقدير لحسن الذوق ورهافته، وعندئذ يكون اختيارك محصوراً فقط ليس بطبيب بل بإنسان حسن الذوق والترتيب. ويكون أيضاً اختيارك محصوراً بخليط يجمع ما بين طبيب أسرة وطبيب نفساني، ولذلك ينبغي امتلاك قدرة تحليلية أيضاً.
ـ ثقي بقدرتك على تحديد ما تريدين ولا تظهري للطبيب أنك جاهلة ولا تعرفين شيئاً عن الموضوع. لأن تسليمك بكل شيء للطبيب يجعلك تبدين جاهلة إزاء ما ترغبين فيه أن يتحقق وليس لديك أية دراية بتفاصيل العملية.
ـ اطرحي على الطبيب أسئلة مثل: «ماذا تقترح علي لتحسين شكل أنفي؟» ، أو «ما رأيك بأفضل إجراء يمكن القيام به لإزالة تلك الأكياس أسفل عيني؟». ولكن تجنبي أسئلة مثل: «ماذا يمكنك القيام به إزاء وجهي؟».
ـ التزمي بالأمانة، أي أنك إذا كنت أجريت عملية جراحية سابقاً فلا تخفي عنه الأمر، وإذا كنت أجريت عملية سابقاً فلا تفرطي في الحديث عن العملية سلباً ولا إيجاباً. ولا تنتقدي الطبيب السابق ما لم تكن عمليته الجراحية خلفت آثاراً كارثية على جسمك.
ـ اطلبي رؤية مريض قبل وبعد إجراء العملية لأن ذلك سيمنحك بعداً مهماً ما يخص مهارات الطبيب الذي تقومين بمراجعته وكذلك شكل العمل الذي يميل للقيام به.
ـ تجنبي الوجل من الطبيب ولا تخجلي واطرحي كل ما يخطر ببالك من أسئلة.
ـ لا تترددي في الاستفسار عن المضاعفات والمخاطر وفترة الشفاء بعد العملية. واجعلي الطبيب يتعرف على وجود معوقات زمنية خاصة بجدولك وقولي له: «ينبغي أن أجري العملية في غضون أسبوع». ويمكنك أن تقولي له: أسافر من حين لآخر، هل يمكن أن يتسبب لي السفر بالطائرة أي نزيف؟ كم سيستمر أثر العملية الجراحية؟».
ـ ناقشي مع الطبيب تبعات العملية على المدى البعيد، وذلك إن وجدت. وارفضي أية ضغوط للموافقة على تنفيذ كل ما يطلبه الطبيب. واستفسري من الطبيب عما إذا كان بالإمكان إجراء عمليتين جراحيتين في فترتين متباعدتين إذا كانت هناك أكثر من عملية واحدة وإذا حاول الطبيب إقناعك بإجراء كل العمليات بوقت واحد ارفضي عرضه وسارعي بترك هذا الطبيب لأن هدفه الكسب المادي.
ـ صارحي طبيبك إزاء حدود قدراتك المالية، ولاحظي أن الطبيب يمكنه أن يحدد تكاليف العملية حتى من الجلسة الأولى وتأكدي من خلو قائمة المصاريف من مصروفات إضافية غير العملية مثل مصاريف خاصة بالمستشفى. كما عليك الانتباه إلى أن الطبيب قد يطلب منك دفع المصاريف حتى قبل دخول غرفة العملية، وغالباً قبل أسبوع من إجراء العملية.
يقع اختيار ؟
لا تظني أنك وحدك التي تختار الطبيب ولست وحدك أيضاً التي تقوم بتقويم الطبيب وتأكدي من أهليته. والحقيقة أنك مجرد أن تدخلي عيادة الطبيب فأنت في تلك اللحظة لا تكونين سوى مرشحة لعملية جراحية. وما يحدث خلال لقائك مع الطبيب سيحدد ما إذا كان الطبيب سيقرر إجراء عملية لك أم لا، وعليك أن تبيني أن لديك كل الحق في إظهار موقفك الصحيح.
وهناك أيضا أسباب خفية أحيانا لا تحصى إزاء الأسباب التي تجعل شخصا ما يقرر اجراء عملية لك أم لا. وسيحاول الطبيب في كل الأحوال ان يفهمك موقفه بالكامل نحو قضيتك وقد يكون السؤال الجوهري الذي سيطرحه الطبيب «لماذا ترين أنك بحاجة لإجراء العملية الآن؟» وهناك أوضاع مهمة على الطبيب ان يتفهمها فإذا كنت مثلا على حافة الطلاق وأردت تجميل نفسك بغرض جذب زوجك إليك،
عليه ان يقنعك ان التجاعيد القليلة في وجهك ليست هي المسؤولة عن وصول العلاقة بينك وبين زوجك إلى ذاك المستوى من الخلافات، وينبغي على الطبيب ان يحذرك أيضا اذا قررت اجراء عملية تجميل لانفك لمجرد وجود عيوب خلقية طفيفة أو لأسباب عرقية أو خاصة بالنواحي الوراثية لأسرتك، فهو سيرى انها عادية وليست بحاجة لأية جراحة
إعداد محمد نبيل سبرطلي