وجدت دراسة حديثة أن 8% من النساء في الدول النامية يمارسن عادة التدخين، وأن 15% من نساء الدول المتقدمة يفعلن ذلك وتبلغ نسبتهن في الولايات المتحدة الأميركية 30%، وأغلبهن من الحوامل.

وتعتبر هذه مشكلة صحية كبرى، لأن تأثير التدخين لا يقتصر على صحة الحامل وحدها، بل يسبب متاعب صحية خطرة للجنين والوليد. وأكدت دراسات متخصصة أن توقف كل الحوامل في الولايات المتحدة عن التدخين سيقلل نسبة وفيات الصغار بنسبة 10%.

يكتب الكثير عن مضار التدخين على صحة الأم، ومنها أنه يزيد احتمالات تعرضها لكل أنواع السرطان، وبينها سرطان الرئة، وهو يزيد احتمالات من أمراض القلب وأمراض أخرى كثيرة، عدا عن أضراره قبل وخلال وبعد فترة الحمل على كل من الأم والأب والجنين والطفل.

ووجدت أكثر من 2000 دراسة علمية وطبية في بريطانيا أن التدخين يؤخر من حدوث الحمل ويزيد من العقم عند الرجل المدخن والمرأة المدخنة.

ومن سيئات التدخين على الحمل أنه يزيد احتمالات الحمل خارج الرحم، حيث تتوضع البويضة الملقحة في الأنبوب وليس في الرحم وتسبب نزفاً وأعراضاً أخرى تحتاج إلى تدخل جراحي، ويعزز التدخين نسبة الإجهاض، وتوضع المشيمة غير الطبيعي، مثل المشيمة الواطئة في المنطقة السفلى للرحم، حيث تغطي عنق الرحم وتسبب نزفاً مستمراً خلال الحمل، وقد تؤدي إلى موت الجنين، ويزداد مع التدخين حدوث انفكاك المشيمة المبكر عند المدخنات، وهي حالة تنفصل المشيمة فيها عن جدار الرحم للولادة، فتهدد حياة الجنين والأم معاً.

ومن تأثير التدخين على الجنين أن دخان السجائر يحتوي على أكثر من 2500 مادة كيميائية، لكن لا يعرف تحديداً ما هي المادة الكيميائية المضرة لنمو وتطور الجنين، غير أن من المؤكد أن النيكوتين وغاز أحادي الكربون لهما دور أساسي في إيذاء الجنين، حيث يسببان تضيق الشرايين الدموية وتقليص كمية الدم الواصلة إلى الجنين، وكذلك كمية الأوكسجين، فيعاني الوليد من متاعب صحية خطرة.

وتبين سنة 2001 أن أوزان 12 في المئة من الذين ولدوا من أمهات مدخنات في الولايات المتحدة كانت قليلة، مقارنة مع مواليد الأمهات غير المدخنات. وعانى مواليد المدخنات من مشكلات صحية، خاصة في الفترة الأولى بعد الولادة ومنها الشلل الدماغي والتخلف العقلي، وتأخر الكلام.

لطالما كان التدخين هو أحد الأسباب الأساسية لنقص وزن الوليد عند الولادة، وكذلك الولادة المبكرة وبطء نمو الجنين.

وإذا توقفت الأم الحامل عن التدخين خلال الأشهر الأولى الثلاثة، فإن فرصتها تزداد كثيراً في إنجاب مولود بصحة جيدة. ويمكن أن يساعد التوقف عن التدخين حتى في الشهرين الثامن والتاسع، لكن فرصه تكون أقل.

يعتقد كثيرون أن عدم التدخين هو الأهم لمنع المضاعفات، وأن استنشاق الدخان غير مضر، لكن هذا الاعتقاد خطأ، لأن إقدام الحامل على التدخين أو تعرضها لدخان السجائر واستنشاقه، يسبب النتائج الضارة ذاتها، ولهذا فإن من المهم جداً، عدم تعرض الأم الحامل غير المدخنة، للتدخين الصادر عن الآخرين الموجودين معها في مكان واحد.

ومن المضاعفات الأخرى للتدخين على الجنين زيادة التشوهات الخلقية مقارنة بغيره، مثل شفة الأرنب Clift Liِ وانشقاق الحنك Clift Palate، وخف القدم Club Foot، ويمكن أن يواجه مواليد الأمهات المدخنات بعد ولادتهن احتمالات الموت المفاجئ والربو Autism وهو مرض اكتفاء ذاتي، والاضطرابات العصبية، والاضطرابات السلوكية.

إن مهمة الأم والأب هي حماية الجنين من المضاعفات السلبية. ويجب على الأم كذلك أن تمتنع عن التدخين قبل أن تحمل، وأن تلتزم بهذا القرار طيلة فترة الحمل وبعد الولادة أيضاً ويمكن عند الحاجة أن تلجأ إلى جلسات خاصة بوجود أطباء نفسيين واجتماعيين، ليساعدونها على هذه الخطوة المهمة.

ويجب أن يدعمها أفراد عائلتها، وزوجها أيضاً الذي يستطيع بدوره أن يتوقف عن التدخين. من المهم جداً الاستمرار في موقف الوالدين عن التدخين خلال الحمل وبعد الولادة أيضاً، وأن يطلب من الزائرين عدم التدخين في البيت.