يعتبر شهر رمضان الكريم فرصة مناسبة للإقلاع عن التدخين، إذ إن الصيام يقتضي الامتناع عن تناول الطعام والشراب والتدخين لحوالي اثنتي عشرة ساعة تقريباً، وإذا ما أضفنا إليها حوالي ست ساعات يقضيها الشخص نائماً، فهذا يعني أن الشخص المدخن ينقطع عن التدخين لحوالي ثماني عشرة ساعة في اليوم، وهذا يعني أن من تتوفر لديه الرغبة الصادقة في الإقلاع عن التدخين، يمكنه أن يطفئ سيجارته في شهر رمضان دون أن يعيد إشعالها مرة ثانية لا في رمضان ولا في غيره من الأشهر.
ولكن ـ للأسف ـ يبدو أن العديد من الأشخاص يجربون التدخين في هذا الشهر الفضيل، بسبب اقترانه بالمظاهر السلبية، فالخيم الرمضانية ـ كما يطلق عليها ـ رغم المعاني الجميلة التي تحملها، تفوح منها مختلف أنواع المعسل، والتفاح، ولأن الشيشة في رمضان باتت ظاهرة ـ سلبية طبعاً ـ، فإن العديد من الفتيان والفتيات يجربون الشيشة،
وبسبب تكرار زيارة الخيم الرمضانية، فإن الواحد منهم يصبح لزاماً عليه تدخين الشيشة، وقد يضطر لتقليد الآخرين، فيقتني الشيشة في منزله، من أجل تعديل المزاج. حينها نجد كيف يصبح الشخص معتاداً على الشيشة وكيف يتباهى أمام الآخرين بتدخينها، والتفنن بتحضيرها.
والتبغ كما نعرف بأنواعه المختلفة لا يشكل خطراً على الفرد الواحد وإنما على من حوله أيضاً.
والشيشة أشد خطراً من السيجارة. ويبدو أننا في شهر رمضان لا نصوم عن الطعام والشراب، وإنما عن بعض الفعاليات الإيجابية، كالتوعية بمخاطر التدخين بشكل عام والشيشة بشكل خاص.
وبالمقابل قد تنشط الشركات المروجة للتدخين في تلك الخيم، وفي غيرها من الأماكن من أجل زيادة أعداد المدخنين.
وإذا ما تساءلنا عن دور الهيئات الصحية المعنية بصحة الفرد والمجتمع، التي يقع على عاتقها وضع البرامج الكفيلة بمحاربة هذه الظاهرة وانتشالها من جذورها، نجد أن تلك البرامج ـ إن وجدت ـ إما أنها غير واقعية الأهداف، أو أنها تعاني من عجز أو مرض. وللأسف نقول إنه بدلاً من القيام بحملات للتوعية بأضرار التدخين، وحث المدخنين على الإقلاع عن التدخين في هذا الشهر الفضيل نقف كالمشاهد السلبي الذي يشهد حدثاً ما.
ما نأمله حقاً أن تضع الهيئات المعنية بصحة الإنسان وتوعية أفراد المجتمع أهدافاً واقعية قابلة للتطبيق من أجل ضمان صحة الفرد والمجتمع.
basshala@emirates.net.ae