عقد أطباء علاج الأورام ندوة في القاهرة لنشر وعي الاكتشاف المبكر لسرطان الثدي. وأكدوا على انه الأكثر شيوعاً بين الأورام التي تصيب السيدات ولكنه الأكثر حظاً في الشفاء إذا ما تم اكتشافه مبكراً.
وقد حضر الندوة أطباء أورام وإعلاميون وسيدات تم شفاؤهن، حيث روت إحداهن حكايتها من المرض إلى الشفاء كما حضرها مجموعة من السيدات تكاتفن لنشر وعي الاكتشاف المبكر للمرض، أطلقن على أنفسهن مجموعة الدعم المعنوي وهن مريضات سابقات ولدى بعضهن أمهات أو أخوات يعانين من المرض وأخريات لم يمسهن المرض ولكنهن يتفانين في إظهار الدعم المعنوي والحب للمرضى لموجهة تحديات المرض وتقديم المشورة والمعلومات الصحية للمريضات وأيضاً الدعم الإنساني النابع من تجارب هؤلاء الأعضاء.
الاكتشاف المبكر
الدكتور حمدي عبد العظيم أستاذ علاج الأورام بطب القاهرة أكد أن هذا النوع تصل نسبة الشفاء التامة منه حوالي 95% وهو يعتبر نموذجا جيدا لإمكانية الاكتشاف المبكر حيث تستطيع السيدة بوعي طبي بسيط اكتشافه بنفسها فالمرض إذا ما اكتشف في المرحلة الأولى أو المرحلة «صفر» فإن فرص شفائه تصل ال90% أما إذا اكتشف في المرحلة الرابعة فإن فرص الشفاء تصل إلى 10% مع العلم ان الفرق الزمني بين المرحلة الأولى والرابعة لا يتعدى الستة أشهر. ولهذا كان الاهتمام بضرورة الكشف المبكر لهذا الورم النموذجي في العلاج. فشفاؤه متاح بطرق متقدمة جداً.
ويشير إلى أن الحديث عن الاكتشاف المبكر لأورام الثدي موجه للسيدات من بداية سن الأربعين وتعتمد على تصوير الثدي بأشعة ماموجرام فائقة الدقة ويمكن لهذه الأشعة إظهار كل تفاصيل الثدي والطبيب الماهر هو الذي يتفهم المعلومات ويحللها بشكل دقيق للوصول إلى التشخيص السلم. والى جانب الأشعة لابد وان تجري السيدة كشفاً بالموجات فوق الصوتية على الثدي لاستكمال الفحص. وإذا ما رأى الطبيب ان السيدة مصابة بأكثر من بؤرة للورم فيتم استخدام أشعة الرنين المغناطيسي الأكثر دقة في الاكتشاف.
الفحص الذاتي
يقول د. حمدي هناك فرق كبير بين الاكتشاف المبكر والتشخيص المبكر للمرض والأول يأتي عندما تفحص المرأة ثدييها وتجد إما إفرازات مدممة من الحلمة، أو أي شيء غير معتاد بهما أو تجعد بالجلد أو وجود نغذ أو تقشير بأماكن متعددة بالثدي، أو الشعور بوجود ورم بسيط داخل الثدي يمكن أن تتحسسه بيدها.
وهذا هو الاكتشاف المبكر للمرض. والثاني يخاطب السيدات اللاتي لا توجد لديهن أعراض على الإطلاق ولكن لديها احتمال الإصابة ويكتشف هذا النوع من تكرار الفحص الدوري لثدي السيدات بعد سن الأربعين وتكون نسبة الشفاء لهؤلاء أعلى بكثير من أي فئة أخرى مصابة.
يمكن الشفاء منه
أما الدكتور أسامة سليمان أستاذ جراحة الأورام بطب القاهرة فأشار إلى ان الرعب الذي ينتاب الناس من كلمة سرطان لما علق بها من تشاؤم هو السبب في تأخر الاكتشاف المبكر للمرض وهذا التشاؤم لا يمثل الحقيقة حالياً فالمرض يمكن الشفاء منه تماما حيث إن 95 من بين كل 100 سيدة تتعرض لسرطان الثدي تشفى تماما في حالة الاكتشاف المبكر حيث يعد من أسهل أنواع السرطانات لأنه خارج الجسم غير مرتبط بتعقيدات الجسم الداخلية واكتشافه يكون بسهوله مع قدر بسيط من الوعي لدى السيدات.
وأشار إلى أن تطور التقنية الجراحية الحالية أوجد حلولاً تفيد المرضى في جميع حالاتهم المرضية والعلاج يعتمد على مرحلتين الأولى هي التخلص من المرض الموجود بالعلاج الجراحي والإشعاعي، سواء بإزالة الورم فقط أو جزء من الثدي أو استئصال الثدي كله. والثانية هي منع حدوث الانتكاسات في المستقبل بعد الشفاء الكامل وهذه المرحلة تعتمد على العلاج الهرموني والكيميائي.
جراحة دقيقة
وعن إمكانية إعادة بناء الثدي بعد استئصاله يقول الدكتور طاهر سليمان أستاذ جراحة التجميل بجامعة القاهرة «في الماضي كان لا بد لأي سيدة أصيبت بسرطان الثدي أن تستأصل الثدي بالكامل مع الغدد الليمفاوية وكان يترتب على ذلك آثار نفسية سلبية أما الآن فيتم عمل جراحات دقيقة داخل الثدي لاستئصال الورم فقط مع جزء صغير من الأنسجة غير المصابة والمحيطة بالورم واستكمال العلاج أما في حالة إصابة الثدي بعدة بؤر سرطانية فيقرر الطبيب استئصال الثدي كاملا
وهذا لم يعد مشكلة حيث إننا نعيد بناء الثدي بنفس شكله وطبيعته و99% من حالات الاستئصال يمكننا إعادة بناء الثدي فيها وهناك عدة طرق لإعادة البناء منها نقل جزء من البطن أو نقوم بتمديد جزء من جلد الثدي. وأفضل توقيت لإعادة البناء في رأيي من سنة إلى سنتين بعد الجراحة حتى يمكننا التأكد من أن المريضة شفيت تماما وبعد توقف كافة العلاجات المكملة في هذه الفترة.
ولكن بعض المريضات يفضلن إجراء الجراحة في نفس يوم جراحة الاستئصال وهي بالفعل تعطي نتيجة أحسن بحوالي 30 إلى 40 % عن الانتظار. ولكن في رأيي الانتظار أفضل حتى نتأكد من الشفاء التام وعدم التعرض إلى انتكاسات عودة المرض.
أما الدكتورة وفاء المتناوي أستاذ الأورام بجامعة القاهرة فتقول من الصعب تحديد سبب واحد لحدوث المرض ولكن هناك عوامل متعددة منها الغذاء والجينات والهرومونات ووظيفة الثدي نفسه. والمرض غير وراثي وغير معد ولكن هناك عائلات بعينها يسمى المرض فيها «بالفاميلي» وتكون السيدات في هذه العائلات لديها كسل في بعض الجينات التي تثبط نمو السرطان.
هذه العائلات لابد من متابعة السيدات فيها وإجراء الكشف الدوري لاكتشاف المرض ان وجد مبكرا والمعروف ان الورم ينتج من خلية حدثت لها تغييرات كثيرة وانقسامات نتيجة لأسباب بيئية أو نفسية شلت جهاز المناعة ولم يستطع التعامل مع هذه الانقسامات.
تجربة شخصية
في نهاية الندوة وقفت سيدة تجاوزت الستين عاما ولكنها تبدو أصغر من ذلك وقالت حبي للحياة ولولدي وزوجي وحب الآخرين لي هو الذي دفعني لمواجهة المرض ولولا هذه الأشياء ما كنت أحكي تجربة شفائي حاليا من سرطان الثدي التي دونتها منظمة الصحة العالمية في كتاب حكى التجربة التي كتبتها بنفسي.
وأشارت إلى أنها عندما اصطدمت دون قصد بشيء في حجم حبة اللوز كان شديد الصلابة في صدرها ذهبت في نفس اليوم إلى الجراح الذي اخبرها بإمكانية وجود ورم وبالفعل في وقت قصير تأكدت من خلال الإشعاعات من وجوده وحجمه وكان قرار العلاج والسفر إلى الخارج.
وقالت إنني تصورت في تلك اللحظة انه لم يتبق أمامي من العمر سوى القليل ولن اشهد يوم تخرج ولدي أو زفافهما وقد تخيلت زوجي وقد اقترن بأخرى وفي هذه الليلة بكيت وفي الصباح جاءتني الشجاعة لكي أتعامل مع المرض كأي مرض آخر خاصة وان الأطباء اخبروني بالشفاء إذا ما تم الاكتشاف المبكر.
وحكت نبيلة علام عن المعاناة التي عاشتها قبل الجراحة ولكنها أكدت ان ما خفف هذه المعاناة هو وجود الزوج والأهل والأقارب واتصالاتهم المستمرة بها. وأكدت أنها بعد الجراحة الأولى استأصلت الثدي لكنها لم تفقد أنوثتها قط فقد نصحها الطبيب بضرورة الكشف الشهري لمدة عام.
وعندما سألته عند فقدانها الإحساس بمنطقة الإبط أفادها بأن السبب يعود لقيامه بإزالة جميع العقد من هذه الموقع بغرض الوقاية كما نصحها بتجنب حمل أشياء ثقيلة الوزن بهذه الذراع.
وقالت «عدت للحياة العادية استمتع بها لمدة ثمانية أشهر شعرت بنفس الشيء ثانية فقد عاد المرض وهي إحدى خواصه ولكن أيضاً يمكن السيطرة عليه وأجريت الجراحة مرة أخرى، ولكن تحت المخدر الموضعي وقرر الطبيب تعريضي للعلاج الكيميائي
وعندما علمت هذا تابعت في مخيلتي الصور الكريهة التي يكونها معظم الناس عن العلاج المكمل وطمأنني الأطباء ان هذا كان من تراث الماضي فالأجهزة الحديثة تحتوي في داخلها على مرشد ذاتي يكفل توجيه الإشعاع على أنسجة الورم الخبيث فقط وتحديد الجرعة المناسبة وبالفعل تعرضت للعلاج. جلدي لم يحترق ولم افقد شعرة واحدة ولم يراودني أي شعور بالاكتئاب».
وأكدت نبيلة علام انه «أثناء مدة العلاج كان الأهل والأصدقاء يغمرونني بكل الحب والود وقد بقي زوجي بجانبي أوقاتاً طويلة وفرحت للعودة إلى أولادي بعد السيطرة على المرض. وبعد ثلاث سنوات من الجراحة الأخيرة اخبرني الطبيب أنني قد شفيت تماماً وأنني سأموت بسبب آخر غير سرطان الثدي. وبعدها بدأت في الاستمتاع بالحياة التقي بالأصحاب في لقاء مودة وتسامر واسعد بصحبة أحفادي واتمتع بصحة جيدة والحمد الله.
وفي النهاية قالت إن ما يمكن تقديمه لعلاج مشكلات السرطان يزيد كثيرا على ما يظنه الناس فلدينا المعرفة اللازمة لمنع حدوث ثلث حالات السرطان الحالية ولشفاء الثلث الثاني شريطة الاكتشاف المبكر ولتجنيب جميع الحالات الصعبة التعرض لوطأة الألم