حققت تجربة المتسوق السري نتائج جيدة في عدد من المؤسسات الحكومية، فلماذا لا تطبقها دائرة الصحة ليس في مستشفياتها ومراكزها الصحية فحسب، وإنما في المستشفيات والمراكز الطبية والعيادات الخاصة، من أجل اكتشاف مواقع الخطأ ـ إن وجدت ـ، وتقييم الخدمات الطبية التي تقدمها تلك المستشفيات للمرضى.

والهدف من ذلك كله تقييم المشكلة ووضع الحلول الواقعية لمعالجتها. ولا شك أن كل واحد منا لديه تجربة أو قصة في تلك المراكز والمستشفيات. يمكن البوح بها، وهناك من لديه قصة أو قصص تبقى حبيسة الصدر، وهناك أيضاً من لا تدري بهم إلا الأعين الدامعة عليهم.

ومن المعروف بأن المريض الذي يدخل إلى هذا المستشفى أو ذاك المركز يكون متألماً من مشكلة مرضية، لا يبغي سوى التخلص من ألمه، ومساعدة الطبيب لتخفيف معاناته، وإذا ما حصل هذا الأمر فإنه سيخرج مرتاحاً والابتسامة مرسومة على شفتيه، والأمل يشع من عينيه.وإن لم يحظ المريض بالرعاية الطبية، والعناية، فإنه سيخرج متألماً جسدياً، متضايقاً نفسياً، خصوصاً إذا ما شعر بأن الطبيب لم يعره الاهتمام الكافي، أو استغله مادياً.

ومثل هذا المريض إذا ما توفرت أمامه وسيلة لتقديم شكواه، فإنه سرعان ما يقوم بذلك، لهذا نقترح وجود صندوق صغير ـ قد نضطر إلى تكبيره فيما بعد ـ لوضع الشكاوى المكتوبة، أو الاتصال هاتفياً بالقسم المختص في دائرة الصحة والخدمات الطبية، حيث يمكن للمريض المشتكي تسجيل شكواه هاتفياً، والتي يتم تقييمها من قبل لجنة مختصة بعد التأكد من جاء فيها.

أطرف من وجود الصندوق التابع أساساً للقسم المختص بالشكاوى في دائرة الصحة، والمتواجد في كل عيادة صغيرة كانت أم كبيرة، حكومية أم خاصة، كنوع من الرادع للعاملين في تلك المؤسسات الصحية من جهة، وتسهيل تقديم الشكوى من قبل المريض ـ هذا إذا كان يهمنا راحة المريض، إذ أن الكثير من المخالفات ترتكب دون أي رادع أخلاقي أو إنساني.

فهل يمكن أن يساهم هذا الصندوق الصغير الحجم بالحد من المشكلات الكبيرة؟

إنها وسيلة قد تكون ناجحة. وقد يكون هناك أفضل منها، فهل نسعى إلى تحقيق الأفضل في مجال الخدمات الطبية حرصاً على صحة وسلامة الإنسان.

الحكيم