تعد البدائل الطبيعية الآمنة للوقاية من الأمراض وعلاجها اتجاها حديثا تتبناه أكبر مراكز العلاج في العالم، كما انتشر حالياً الاتجاه نحو استخدام النباتات الطبيعية التي تحتوي على مصادر غنية بمكونات الوقاية والعلاج، وتعد جذور نبات «الجينسينغ» من أفضل النباتات التي تحافظ على العظام ضد مرض الهشاشة خاصة في سن الشيخوخة،

كما أن هذه الجذور تحسن من وظائف الجسم بما فيها الأعضاء التناسلية كما تقوم جذور النباتات أيضا بتحفيز عمل الجين المسؤول عن إنتاج هرمون «الاستروجين» في الجسم، وفوائد أخرى لجذور النبات أكدتها دراسة قامت بإجرائها الدكتورة هناء حمدي أحمد أستاذ الهرمونات بالمركز القومي للبحوث في مصر عن التأثير الواقي لجذور نبات «الجينسينغ» ضد مرض هشاشة العظام في سن الشيخوخة.

وتقول صاحبة الدراسة: المعروف أن مرض هشاشة العظام يصيب السيدات بعد سن الخمسين نتيجة لنقص هرمون الاستروجين بعد انقطاع الدورة الشهرية.

وهناك نوع آخر من المرض يصيب كبار السن بسبب التقدم في العمر، ويصيب النساء والرجال بسبب خلل في عدد ووظيفة الخلايا التي تبني العظام، وكذلك في عملية بناء العظام في النخاع العظمي ولذلك فإن الاتجاهات العلاجية التي تقوم بتحفيز عملية بناء العظام في سن الشيخوخة لها أكبر الأثر في استعادة كتلة العظام في هذه السن.

وتشير إلى أن أهم هذه الاتجاهات العلاجية هو استخدام النباتات، وفي هذه الدراسة تم استخدام ثلاثة نباتات تعرف بتأثيرها الاستروجيني بدلا من العلاج الهرموني الذي يؤخذ لتعويض نقص هرمون الاستروجين والمعروف بآثاره الجانبية.

وقد تمت التجربة على إناث الجرذان المسنة والتي تم تغذيتها بوجبة متزنة، مضافا اليها 10 في المئة من بذور الكتان أو 20 في المئة من مجروش فول الصويا أو 1 في المئة من مطحون جذور «الجينسينغ» لمدة 8 أسابيع وبعد هذه المدة أخذت عينات من الدم وتم عمل تحاليل لبعض الهرمونات الخاصة ببناء العظام وتحاليل أخرى خاصة بهدم العظام وتم تقدير فيتامين «د» والكالسيوم،

وأسفرت النتائج عن أن المجموعات التي تم تغذيتها على الوجبات المحتوية على النباتات الطبية ارتفع لديها بشكل ملحوظ مستوى هرمون بناء العظام مع حدوث انخفاض واضح في مستوى هرمون هدم العظام، كما حدث ارتفاع في مستوى فيتامين «د» والكالسيوم والفوسفور وكانت هذه التغييرات أكثر وضوحا وبنسب أعلى في المجموعة التي تغذت على الوجبة المحتوية على مطحون جذور نبات «الجينسينغ» يليها مجموعة فول الصويا ثم مجموعة بذور الكتان.

وتقول الدكتورة هناء حمدي إن التأثير الإيجابي لبذور الكتان في هذه التجربة على عظام الجرذان المسنة جاء لاحتوائه على مواد لها تأثير استروجيني تعوض نقص هرمون الاستروجين في هذه السن المتقدمة، إضافة إلى خواصها المضادة للأكسدة، كذلك تحتوي بذور الكتان وأيضا زيته (الزيت الحار) على أحماض دهنية الأوميجا 3 المهمة للجسم والتي تعمل على خفض إنتاج المواد الضارة التي تشير وجودها إلى حدوث عملية الهدم للعظام.

أما فول الصويا فكان تأثيره الإيجابي على العظام لما يحتويه من مواد تقوم بتنشيط المبيض لينتج الاستروجين الطبيعي. أما بروتين الصويا فهو يقوم بزيادة عملية امتصاص الكالسيوم من الأمعاء كما أن فول الصويا يحتوي على مادة تزيد نشاط الخلايا التي تبني العظام ومادة أخرى «الجينيستين» تؤدي إلى تثبيط الخلايا الهادمة للعظام.

أما نبات «الجينسينغ» فقد أظهرت الدراسات أن جذوره كان لها أكثر من دور في هذه التجربة في عملية الحفاظ على العظام ضد الهشاشة في السن المتقدمة، حيث تقوم جذوره بتحفيز الجين المسؤول عن إنتاج هرمون الاستروجين في الجسم، كما أنه يحتوي على مادة تشبه في خواصها هرمون الاستروجين كذلك يقوم النبات بمنع إنتاج البروتينات المسببة لهدم العظام كما يقوم «الجينسينغ» بزيادة المدى الدموي للمبيض مما يؤدي إلى تحفيزه على إنتاج الاستروجين الطبيعي وللنبات أيضا خواص مضادة للالتهابات.

وتشير الدكتورة هناء حمدي في نهاية النتائج التي أفرزتها تجربتها المهمة إلى أن النباتات التي تحتوي على التأثير «الفيتواستروجيني» تستطيع أن تزيد من معدلات بناء العظام خاصة في السن المتقدمة وبخاصة نبات جذور «الجينسينغ» والذي ينصح بتناوله كنوع جديد من محفزات إنتاج الاستروجين الطبيعي صاحب الدور الفعال في المحافظة على النسيج العظمي ضد مرض هشاشة العظام في سن الشيخوخة

القاهرة ـ عفاف السيد