يعد قصر النظر من المشكلات الصحية التي يعاني منها العديد من الأشخاص، وهذه المشكلة تكتسب الكثير من الأهمية لدى الأطفال. يقصد بقصر النظر سوء الانكسار الذي يؤدي الى تركيز الصورة أمام شبكية العين وليس على البقعة المركزية منها، ما يؤدي الى اضطراب الرؤية البعيدة. غالباً ما يكون قصر النظر مرتبطاً بطول القطر الأمامي الخلفي للعين أو نتيجة لخلل في عملية المطابقة للعمل عن قرب، ومن جهة أخرى بالعوامل الوراثية.
يظهر قصر النظر العالي الذي يزيد عن ست درجات في السنين المبكرة من العمر ويكون مترافقاً مع تغيرات في الجسم الزجاجي وشبكية العين، وغالباً ما يكون وراثياً، ويمكن ان يظهر كعرض من الأعراض المرافقة لبعض الأمراض الخلقية، ويمكن ان يولد الطفل بقصر نظر شديد جداً، حيث يمكن ان يلاحظ أحد الأبوين أن طفلهما يعاني من ضعف شديد في نظره ما بين عمر السنة والثلاث سنوات.
إجهاد العين
إن العمل على مسافة قريبة عند المرضى الذين يعانون من إمكانيات ضعيفة في المطابقة يؤدي الى إجهاد العين التي تسعى باستمرار لمشاركة أجهزة الانكسار كالقرنية والعدسة حتى تستطيع الرؤية عن قرب، وهنا تقوم عضلات العين من جانبها بالتدخل ومن جراء ذلك يزداد القطر الأمامي الخلفي للعين ويؤدي الى تشنج عضلات الجسم الهدبي الموجود داخل العين والذي يمسك بالعدسة ويتحكم في قوة تحدبها وارتخائها.
في قصر النظر المتوسط الدرجات أي ما بين 3، 6 درجات يكون نسيج الصلبة رقيقاً وخاصة في القطب الخلفي للعين، وهذا يحدث نتيجة التمدد الذي طرأ عليها، وقد تترافق أعراض عدم الوضوح في الرؤية مع ظهور ذبذبات طائرة أمام العين وهذا له علاقة بالتغيرات الكيميائية الحيوية التي تطرأ على الجسم الزجاجي فتؤدي الى تميعه وظهور عتامات تسبح فيه،
وتكون هذه الأعراض أكثر شدة عند مرضى قصر النظر العالي، وعادة يشكو المريض من صعوبة في الرؤية مساء والتي تزداد ليلاً، وهذا ناتج عن ارتخاء الشبكية ورقتها.
ويجب على الأهل ان يولوا المزيد من الاهتمام والانتباه لصحة نظر أطفالهم خصوصاً الأطفال الذين يبلغون سن الحضانة وسن المدرسة، فالعين في مثل هذا السن تتعرض لتغيرات نتيجة النمو السريع.
وقد اثبتت الدراسات والأبحاث ان العمل لمدة طويلة على مسافة قريبة يجهد عضلات العين، وهذا ما يحدث نتيجة مشاهدة التلفزيون من مسافة قريبة، وللأسف ان الكثير من الأطفال لا تحلو لهم مشاهدة التلفزيون إلا من مسافة قريبة جداً لدرجة تشكل خطراً على صحة عيونهم، ولهذا ينبغي على الأبوين مراقبة أطفالهم لدى مشاهدة التلفزيون التي ينبغي ان تتم وفقاً للضوابط التالية:
ـ مشاهدة التلفزيون لفترات قصيرة وعدم البقاء ساعات طويلة أمام شاشة التلفزيون.
ـ ينبغي ان تكون المسافة الفاصلة بين التلفزيون والطفل لا تقل عن مترين ونصف المتر.
ـ يجب ان يكون مصدر الضوء في الغرفة من الخلف وأعلى، مكان توضع جهاز التلفزيون تجنباً لانعكاس الضوء على شاشة التلفزيون، والتي تؤثر بشكل سلبي على سلامة العين.
ـ من المهم جداً عدم مشاهدة التلفزيون في الظلمة.
وفيما يتعلق بالطفل المريض أثناء المدرسة يجب ان يخضع للفحص الدوري، وان يستخدم النظارة التي وصفها له الطبيب والأدوية اذا تطلب الأمر ذلك، مع تجنب القراءة أو الكتابة لساعات طويلة، اذ ينبغي أخذ فترة استراحة قصيرة أثناء الدراسة تجنباً للإجهاد البصري.
ومن المهم جداً ان يتم التعاون الوثيق في هذا المجال بين المدرسة والأهل والطبيب، من أجل المحافظة على صحة وسلامة النظر عند الأطفال