إن كل تغير في الحياة اليومية يجعل الجسم يقوم برد فعل، ويؤدي إلى تعديل السلوك، فعلى سبيل المثال يمكن لخبر ما أن يجعلنا نبكي من شدة الفرح، ويمكن لخبر آخر أن يزيدنا حزناً وبؤساً. وعادة عندما يسيطر التوتر النفسي على شخص ما عندئذ لا يستطيع المرء أن يفكر بشكل سليم وحينئذ تصبح ردود أفعاله مبالغ بها أو غير طبيعية. ولهذا يمكن أن تنعكس بشكل سلبي على صحة الجسم الجسدية والنفسية.

للأسف إن وتيرة الحياة اليومية السريعة جداً وحياة المكاتب والزحام والضجيج وغير ذلك من العوامل التي تجعل من الضغوط النفسية تزداد اطراداً سواء في المنزل أو في الشارع أو في العمل، ومن جراء ذلك بات المرء يشعر بالوهن والتعب لدى قيامه بأدنى جهد ممكن وتضطرب شهيته للطعام ويزداد إقباله على تناول المنبهات والتدخين. ولهذا تزداد إصاباته بالأمراض المختلفة التي باتت تعرف بأمراض العصر كأمراض القلب والأوعية الدموية والأورام وغير ذلك من الأمراض التي تهدد حياة الشخص وتؤدي لوفاته المبكرة قبل الأوان.

مضاعفات التوتر

يؤدي التعرض المتزايد للتوتر كل يوم لزيادة إفراز بعض الهرمونات التي ينجم عنها الارتفاع في الضغط الدموي والإصابة بنقص التروية الدموية للأعضاء النبيلة في الجسم كالقلب والدماغ وحدوث الجلطة. إضافة إلى ذلك يمكن أن يُصاب الشخص بالاضطرابات الهضمية كأمراض القولون والمعدة، والاضطرابات النفسية المتعلقة بالنوم والاكتئاب وفقدان الرغبة بالعمل وبالحياة أيضاً.

تشير الدراسات الحديثة إلى أن الضغوط النفسية، خصوصاً الناجمة عن العمل تعتبر من أهم الأسباب التي تؤدي للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ أن تلك الضغوط اليومية يرافقها أيضاً اضطراب النوم وعدم أخذ قسط كافٍ من الراحة اليومية. ونقص التغذية وقلة الحركة، وزيادة التدخين وتناول المنبهات وجميع هذه العوامل تساهم في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والبدانة.

ولهذا ينصح خبراء الصحة العامة بضرورة التغلب على التوتر والعوامل المشجعة على حدوثه.

إذ كما هو معروف بأن الشدة النفسية والحياة صنوان، وبالرغم من أننا لا نستطيع أن نتجنب الأحداث التي تحدد اتجاه حياتنا، ولكننا نستطيع إزالة التوتر والتغلب عليه بالاسترخاء الذي يسمح بتعديل ردود الفعل إزاء العوامل الغذائية الخارجية، وبالتخلص بشكل تدريجي من العوامل المشجعة على حدوث التوتر.

لهذا يجب علينا أن نتقن فن التأمل والاسترخاء الذي يعيد للجسم توازنه الجسدي النفسي المفقود، والاسترخاء يمكن ممارسته في العمل في فترات الاستراحة القصيرة، فحين يشعر الموظف بالتوتر عليه أن يتوجه نحو الشرفة أو النافذة أو إلى مكان الاستراحة وأن يجلس بوضعية مريحة محاولاً أن يتنفس بشكل جيد وعميق وألا يفكر بأي شيء على الإطلاق، وبعد دقائق عدة يمكنه المعاودة إلى عمله بروح إيجابية.

وفي البيت يمكن ممارسة رياضة اليوغا أو التأمل وممارسة التمارين الرياضية وأهمها رياضة المشي الهادئة واستخدام الزيوت العطرية أثناء الاستحمام التي تحقق الاسترخاء المطلوب للجسم والصفاء للنفس والذهن. وإذا ما تعلمنا فن الاسترخاء استطعنا أن نحافظ على صحتنا بعيداً عن المرض مع ضرورة الاهتمام أيضاً بنمط التغذية وتناول الأطعمة المتنوعة والتقليل من تناول المنبهات والامتناع عن التدخين وتنظيم ساعات العمل والنوم والراحة، من أجل تحقيق الصحة والسعادة.

إرشادات

1ـ اجلس مرتاحاً في مكان هادئ واغلق عينيك.

2ـ ابدأ بإرخاء عضلات جسمك وحافظ على هذا الاسترخاء.

3ـ تنفس بشكل طبيعي من خلال الأنف، وكرر العملية بشكل صامت.

4ـ حافظ على سلوك هادئ عندما تتعرض إلى أفكار ينزعج منها العقل ولا تأبه بها، بل دعها تذهب ثم عاود الرجوع إلى تعابيرك وعباراتك، وتذكر أنه كلما زادت الممارسة زادت الفرصة والقدرة على التركيز.

5ـ تابع على هذا الوضع لمدة تتراوح من 10 إلى 20 دقيقة، وبعد أن تنتهي اجلس بهدوء واستمر في إغلاق عينيك لبعض دقائق أخرى، وبعد ذلك ابدأ تدريجيا بفتح عينيك.

6ـ تأمل مرة في الصباح وأخرى في المساء.

وهناك أمور حيوية لابد من إتقانها لأنها مفاصل مهمة في عملية الوصول إلى عملية الاسترخاء.

وهذه الأمور هي:

1ـ التنفس العميق، لأن التوتر يزيد من معدل التنفس، لذلك قم بمعاكسة ذلك بالتنفس ببطء ومن خلال أنفك. أما الزفير فلا مانع من إطلاقه عن طريق الفم.

2ـ الاسترخاء العضلي المتدرج، وهو فعال في علاج الشقيقة والصداع التوتري وارتفاع الضغط، ويتم بالاستلقاء على الأرض في غرفة هادئة مع وضع الذراعين على جانبي الجسم، ومارس شد عضلات الوجه لثوان ثم استرخ وبعدها عضلات الذراعين والساقين.. الخ.

3ـ تمارين الايروبيكس.

4ـ طريقة تاي ـ شاي الصينية، وهي حركات كونغ فو بطيئة انسيابية.

5ـ اليوغا.

الاسترخاء التأملي

استخدم هذا المصطلح بشكل واسع من قبل الدكتور هربرت بنسون من جامعة هارفارد في الولايات المتحدة. فمن خلال تجاربه العلمية المتعددة، استطاع هذا الباحث وبطريقة علمية، إثبات أن الحالة الاسترخائية يمكن الوصول إليها وتحقيقها عن طريق تقنيات تأمل مختلفة.