وجه المؤتمر السنوي الرابع لطب وجراحة أمراض الذكورة في القاهرة تحذيرا غريبا للأمهات من خطورة تساقط شعرهن على الاعضاء الذكرية للأطفال، فقد أكد الدكتور أسامة شعير أستاذ جراحة الذكورة والتجميل في بحث قدمه للمؤتمر أن التفاف شعر الأم أو تساقطه حول العضو الذكري للطفل.
قد يؤدي مع مرور الوقت واستمرار التصاق الشعر بهذا المكان إلى غرغرينة وموت الانسجة وانفصال أو بتر رأس العضو، ونصح الدكتور أسامة الامهات بضرورة مراقبة هذه المنطقة الحساسة من جسم الطفل والاعتناء بنظافتها لتجنب مثل هذه الحوادث النادرة.
وأعطى الدكتور شعير الأمل في إمكانية علاج الأعضاء الذكورية من العيوب الخلقية والتشوهات الناتجة عن الحوادث وإمكانية إعادة تشكيل القضيب بأجزاء من عضلة البطن، وإطالة القضيب وعلاج الاعوجاج، ونبه الدكتور شعير إلى ضرورة انتباه الاطباء عند التعامل مع الاعضاء التناسلية في حالات الحوادث وعدم اهمالها حتى لا يؤدي ذلك إلى حدوث العقم أو البتر، وأشار إلى أن العيوب الخلقية الخاصة بقصر العضو يمكن علاجها دوائيا إذا كانت نتيجة خلل في الهرمونات، أما إذا كان نتيجة خلل في المادة الوراثية فيمكن علاجها بالتدخل الجراحي.
إن المؤتمر قد انعقد بكلية طب قصر العيني في جامعة القاهرة تحت رعاية الدكتورة مديحة خطاب عميد الكلية وترأس جلساته الدكتور بهجت مطاوع رئيس قسم طب وجراحة أمراض الذكورة بالكلية وحضره حوالي ستمائة طبيب مصري وعربي شاركوا في فعاليات المؤتمر على مدار ثلاث جلسات متتالية.
ونوقش خلاله 18 بحثا علميا تمثل أحدث ما توصل إليه الاطباء المصريون في مجال العقم ويعطي أغلبها أملا جديدا لعلاج حالات العقم والضعف الجنسي وتتضمن هذه الابحاث ابتكار طريقة حديثة لتجميد الحيوانات المنوية النادرة والتوصل إلى مصل لعلاج مرضى «السنط الجنسي» التناسلي عند الرجال والنساء، واستخدام «الصوديوم» في تشخيص وعلاج الضعف الجنسي النفسي والعضوي بدلا من العقاقير التقليدية.
كما ناقش المؤتمر مضاعفات الاستخدام العشوائي لعقاقير وأدوية الضعف الجنسي وكذلك ارتباط القصور في الدورة الدموية بالقصور في العضو التناسلي والوقاية من سرطان رحم العنق لدى النساء.
* الاستخدام العشوائي
وعن الابحاث المقدمة للمؤتمر أكد الدكتور بهجت مطاوع رئيس المؤتمر أن هذه هي المرة الأولى التي ينشر فيها هذا العدد من الأبحاث المصرية الحديثة في مجال الذكورة في المجلات والدوريات العالمية المتخصصة في الصحة الجنسية والمسالك البولية وجراحة الذكورة والعقم.
وقال إن المؤتمر ناقش ضمن فاعلياته الاستخدام العشوائي لعقاقير وأدوية الضعف الجنسي، وأكد أن ما يصلح من هذه الادوية لشخص قد لا يصلح لشخص آخر، وأن بعض مستخدمي هذه العقارات يتعرضون لصداع شديد أو اختلال في رؤية الالوان واضطرابات في الجهاز الهضمي.
وأشار إلى أن عقاقير الضعف الجنسي التي تعرف «بمثبطات إنزيم الفوسفو داي إستريز» مثل دواء «الفياجرا» أو الحبة الزرقاء وغيرها. كل منها يناسب شريحة معينة من الذين يعانون من الضعف الجنسي، وعلى سبيل المثال فإن «السلدنافيل» أو الفياجرا لا يؤثر على عقاقير «مثبطات الألفا» المستخدمة في علاج ضغط الدم المرتفع ويمتد تأثيره إلى أربع ساعات تقريبا ولذلك فهو مناسب لمرضى الضعف الجنسي من كبار السن الذين يعانون من أمراض القلب.
وبالطبع يفضل أن يتناول هؤلاء المرضى علاجاً قصير المفعول مثل «السلدنافيل» لتجنب مخاطر الاعراض الجانبية، أما عقار «كادلافيل» الذي يمتد مفعوله إلى 36 ساعة تقريبا فإنه أنسب للشباب الذين يعانون من الضعف الجنسي بشرط ألا تكون لديهم أمراض قلبية أو ارتفاع في ضغط الدم.
وحذّر الدكتور بهجت مطاوع من تناول مثل هذه العقاقير لمن يستخدمون أدوية «النترات» التي توسع شرايين القلب. وينصح الدكتور بهجت من يعانون من أمراض الشبكية باستشارة الطبيب قبل استخدام الأدوية المنشطة جنسيا.
* تجميد الحيوانات الذكرية
أما الدكتور مدحت عامر أستاذ طب وجراحة أمراض الذكورة والتناسل وخبير الجراحات الميكروسكوبية وبيولوجيا التكاثر والاخصاب المجهري بجامعة باريس ومقرر المؤتمر فقد تقدم ببحثه الجديد عن تجميد الحيوانات المنوية بالطرق المنفردة والتي تعد أحدث ما توصل إليه العلم في هذا المجال.
وقد أكد الدكتور عامر في بحثه أنه أصبح من الممكن الآن تجميد الحيوانات المنوية بهذه الطريقة حتى لو كان عددها أقل من عشرة حيوانات منوية، وهو شيء لم يكن متاحا من قبل في الحقن المجهري، وأشار إلى أن الطريقة المنفردة تختلف عن الطرق الأخرى التقليدية التي تحتاج لاعداد أكبر بكثير لتجميدها والاستفادة منها مستقبلا في الحقن.
البحث الثاني الذي تقدم به الدكتور عامر للمؤتمر كان حول العوامل السريرية التي تؤثر في عمليات الحقن المجهري مثل سن الزواج وعدد سنوات العقم ونسب الهرمونات في الجسم وحالة الخصيتين وأكد أن كل هذه العوامل تساعد في التنبؤ بنسب نجاح عمليات الحقن المجهري عند الرجال.
*التدخين.. متهم
أشار الدكتور عامر مقرر المؤتمر الى أن الجلسات الثلاث التي عقدها المؤتمر طرحت كل ما يتعلق بأمراض الذكورة فقد ناقشت الجلسة الأولى حالات الضعف الجنسي والامراض التناسلية المترددة على قسم أمراض الذكورة والعقم بكلية طب وجراحة الذكورة بقصر العيني مع استعراض التدخلات الجراحية لهذه الحالات.
وفي الجلسة الثانية استعرض رسائل الدكتوراه والماجستير التي تمت اجازتها خلال العام الدراسي الحالي وعددها تسع منها أربع رسائل دكتوراه حول الموجات الصوتية كعامل مساعد في الاستخراج الناجح للحيوانات المنوية من الخصية، واستخدام عقار الكلونيد في علاج مرضى العقم من الرجال ذوي الخلل في هرمون النمو والعوامل المؤثرة في تكوين البلاستوبست عند إستخدام السائل المنوي.
أما رسائل الماجستير وعددها خمس فقد ناقشت التأثير الحاد لتدخين السجائر على الانتصاب وقياسه بالموجات الصوتية، والتدفق الدموي بالخصية، وعدوى التريكوموناس في عقم الرجال، وتأثير الحالة السريرية للرجال على نتيجة الحقن المجهري ومقارنة الكلورومازيين بالفينتولامين في الحقن الموضعي للنسيج الكهفي للقضيب، أما الجلسة الثالثة فقد استعرض خلالها أبحاث قسم الذكورة بالكلية والتي نشرت في الدوريات العلمية العالمية خلال عام 2005.
* علاج حديث
وقد ناقش المؤتمر العلاج الجراحي الحديث لالتفاف الخصية وهو عرض خطير يؤدي إلى العقم التام ويحدث كثيرا في السنوات الست الأولى من عمر الاطفال وعند سن البلوغ وقد أثبت البحث الذي تناول عشرات الحالات المترددة على عيادة الطوارئ بقسم طب وجراحة الذكورة بكلية طب قصر العيني أن التدخل السريع يمكن أن ينقذ الخصية المصابة ويحافظ على القدرة الإنجابية للمريض.
وغالبا ما يتم تثبيت الخصية الثانية لتفادي حدوث هذه الحالة مرة أخرى، أما إذا كان للمريض خصية واحدة فإنه من الافضل أن يتم حفظ وتجميد عينة من الخصية في بنوك الحيوانات المنوية بعيدا عن الخصية المصابة لتفادي حدوث عقم كامل إذا حدث ضمور بالخصية.
* مصل فعّال
وتحدث الدكتور عبد الرحمن النشار أستاذ طب وجراحة أمراض الذكورة والعقم بكلية طب قصر العيني عن التوصل لأول مرة إلى مصل لعلاج مرضى «السنط الجنسي» عند الرجال والسيدات وهو مرض لا يتم اكتشافه بالطرق السريرية المعروفة ويسبب مضاعفات خطيرة أبرزها سرطان عنق الرحم عند السيدات.
والمصل المكتشف عبارة عن بكتيريا «كاملت ديبوريين» العضوية الحية المستضعفة وكان يستخدم من قبل في علاج السل وسرطان المثانة عند الرجال ووجد بالبحث أنه يؤدي إلى رفع المناعة مما يؤدي إلى القضاء على الإصابات الظاهرة وغير الظاهرة «سريرياً».
وتحدث الدكتور النشار عن سرطان الرحم فقال إنه عبارة عن زوائد جلدية ظاهرة أو أورام جلدية صغيرة قد تظهر بشكل متفرق أو تتجمع على شكل ورم وردي الشكل وذي سطح خشن، والشائع أن أطباء النساء والتوليد يقومون بعلاج الجزء الخارجي الظاهري ولا يقومون بالعلاج الاساسي المسبب للسرطان.
أما في الرجال فإن المرض يظهر في قناة مجرى البول ويؤدي إلى نزول دم مع البول، وقد تم استخدام المصل على خمسين مريضا ومريضة لمدة تراوحت بين سنة وتسعة أسابيع وشفي حوالي 80% من المرضى بينما تمت إعادة الجرعات العلاجية لـ 12 % وتم انكماش المرض لدى 8% من المرضى.
أما الدكتور أحمد عطية استاذ طب وجراحة أمراض الذكورة والعقم بكلية طب قصر العيني فقد تحدث عن استخدام «الصوديوم» لأول مرة في تشخيص وعلاج الضعف الجنسي النفسي والعضوي، بديلا عن العقاقير الأخرى المستخدمة وقال إن عقار الصوديوم يتميز بنفس فاعلية أدوية «الفنتولامين» و«البابافرين».
ولكن دون إحداث الألم أوالمضاعفات التي تسببها العقاقير الأخرى من تليف القضيب وآلام الحقن الموضعي. وقد نشر هذا البحث في جريدة «الصحة الجنسية» التي تصدرها «الجمعية العالمية للصحة الجنسية» وقال إن الصوديوم له نفس فاعلية العقاقير الأخرى الشائعة في علاج حالات الضعف الجنسي، لكنه أفضل نظرا لأنه يتم دون ألم أو أي آثار جانبية.
* نتائج مفرحة
ومن جانبه أكد الدكتور أحمد سالم أستاذ الامراض الجلدية والتناسلية نجاح استخدام عقار «الكولونيدنيد» في علاج تأخر الانجاب عند الرجال مشيرا الى أنه حقق نتائج مبهرة وصلت نسبتها إلى 40% من الحالات التي أظهرت فيها التحاليل نقصا واضحا في هرمونات النمو.
وقد أدى استخدام العقار إلى تحسن السائل المنوي بدرجة كبيرة، بالإضافة لحدوث حالات حمل لبعض الزوجات دون الحاجة إلى إجراء حقن مجهري، والذي كان الأمل الوحيد لعلاج هذه الحالات، وأشار الدكتور سالم إلى أن البحث تم على 150 مريضا يعانون من تأخر الانجاب نتيجة ضعف شديد في عدد وحركة الحيوانات المنوية وعدم وجود حيوانات في السائل المنوي عند بعض الحالات.
أما بالنسبة للمرضى الذين يعانون من العقم بسبب نقص في هرمونات الغدة النخامية فقد أثبت البحث إمكانية استخدام الحيوانات المنوية المستخلصة من الخصية في الحقن المجهري حيث ان هؤلاء المرضى لم يستجيبوا للعلاج التقليدي بالهرمونات وقد تم العثور على الحيوانات المنوية في 60 % من هذه الحالات واستخدمت بنجاح في الحقن المجهري.
كما تم استخدام قسطرة الوريد في استخلاص الحيوانات المنوية من الخصية في حالات العقم الانسدادي وهي طريقة بسيطة تعد بديلا عن الجراحة التقليدية وتحقق نجاحا في استخراج الحيوانات بنسبة 98% دون حدوث مضاعفات.
*قصور الدورة
وتحدث الدكتور حسين غانم أستاذ طب وجراحة الذكور عن الابحاث التي أثبتت أن عوامل الخطر في تصلب شرايين القلب ومرضى السكري وارتفاع الكوليسترول وضغط الدم هي نفسها عوامل الخطر لتصلب شرايين الاعضاء التناسلية عند الرجال، ولذلك فإن مرضى الضعف الجنسي الناتج عن قصور في الدورة الدموية.
يجب أن يعرضوا على أطباء القلب قبل البدء في علاج الضعف الجنسي للتأكد من عدم وجود خلل مماثل في شرايين القلب، وكذلك لتأمين المريض حتى لا يصاب بأزمة قلبية عند استخدامه أدوية لعلاج الضعف الجنسي.
وأشار الدكتور حسين غانم إلى أن الابحاث أكدت أن المرضى الذين يعانون من قصور واضح في شرايين العضو التناسلي لديهم قصور بالدورة الدموية في شرايين القلب، وهذا ما أثبتته الموجات الصوتية واختبارات رسم القلب بالمجهود.
القاهرة ـ محمد هشام