رغم أن عبارة صديق الأطفال كعبارة أو شعار كانت قد طرحته الهيئات الصحية، وسارعت بتطبيقه العديد من المستشفيات ـ يخص تشجيع الرضاعة الطبيعية ـ إلا أن هذا لا يمنع أن يكون هذا الشعار الذي علق في مكان بارز في أحد المستشفيات الحكومية في الشارقة أكثر شمولية، بمعنى آخر أن يهتم بالطفل ومعاناته من المرض، فالطفل إذا بكى يبكينا، فكيف إذا كان يتألم ولا يجد من يمد له يد العون لتخفيف آلامه، أو لإنقاذه من حالة طارئة ألمت به، إلا بعد أن تدفع والدته الرسوم.
القصة وما فيها، أن إحدى السيدات قامت بنقل طفلها المريض إلى أحد المستشفيات الحكومية، ولأن حالة المريض لا يمكن معالجتها في هذا المستشفى، تم تحويل الطفل إلى المستشفى الحكومي الآخر بسيارة الاسعاف، وللأسف نقول، إن الأم قد فوجئت بأن المسؤول في قسم الطوارئ لن يقوم بإجراءات الدخول إلا بعد دفع الرسوم، وبسبب الاضطراب الذي انتاب الأم لدى طلب الإسعاف، لم تحمل حقيبتها، فاتصلت بالزوج، الذي كان غارقاً في عمله في إمارة دبي،
ورغم ذلك، سارع بالاتجاه إلى المستشفى، وبسبب ـ الزحمة التي اعتادت علينا ـ استغرق وصول الزوج أكثر من ساعة، وخلال هذه المدة، قامت إحدى الطبيبات المواطنات ـ مشكورة سلفاً ـ بإدخال الطفل المريض على مسؤوليتها، لأن حالته حادة، ولا يمكن أن يبقى الطفل دون علاج، ولأن هذه الطبيبة لم تنس ـ القَسَم الطبي ـ وأخلاق المهنة،
وأن الطب مهنة إنسانية قبل أن تكون مادية، وفعلاً تم علاج الطفل، وتحسنت حالته، ولأن الزوج يتابع التفاصيل مع زوجته عبر الهاتف، فقد اصطحب زميل له، لاعتقاده بأن الرسوم قد تكون باهظة، والمفاجأة وما أدراك ما المفاجأة، أن الرسوم بلغت 250 درهماً لا غير.
سؤال نطرحه على المسؤولين: نحترم جميعاً القوانين، ونعمل على تطبيقها، ولكن هل نترك الطفل يتألم، وربما تتدهور حالته، لعدم دفع الرسوم، أم أنه يمكن إيجاد وسيلة أخرى كالتعهد بالدفع ـ حين وصول الزوج، أو الذهاب إلى البيت، أو الاستعانة بصديق.
ولماذا لا يكون ـ صديق الأطفال ـ شعاراً شاملاً في الشكل والمضمون!