(الطاعون القادم من الغرب) بهذه العبارة قدم الدكتور حسين الجزائري المدير الإقليمي لشرق البحر الأبيض المتوسط في منظمة الصحة العالمية منذ قرابة ثلاثين عاما، لنشرة أصدرتها المنظمة الدولية للتحذير من مخاطر التدخين والتي كانت السبب في حملات وطنية لمكافحة التدخين في الكثير من دول المنطقة وما نتج عنها من انبثاق جمعيات مدنية وهيئات حكومية متخصصة لمكافحة التدخين والأمر الذي أدى الى انعقاد الكثير من الندوات والمؤتمرات بهذا الخصوص وأقيمت عيادات لمساعدة المدخنين للتخلص من هذا الوباء.

لقد اعتاد العالم بأن جميع الأمراض المعدية والأوبئة تأتي من الشرق إلا هذا الطاعون ، فكيف أتانا من الغرب؟

اعتاد السكان الأصليون في القارتين الأميركيتين من الهنود الحمر على استنشاق الدخان الصادر من حرق أوراق شجر معين كان منتشرًا هناك وكان السحرة ينصحون بذلك كجزء من وسائلهم العلاجية لبعض حالات الآلام مثل الصداع أو في حالات الإرهاق أو التعب.

وقد لاحظ ذلك الطبيب الخاص لملك اسبانيا فليب الثاني فرانسيسكو دوتولبدو والذي كان مرافقا لكرستوف كولومبس في رحلة ثانية، وفي العام 1559 عاد دوتوليدو ومعه شجرة التبغ وزرعها في اسبانيا بظروف مشابهة لبيئتها الأصلية بعد أن أقنع الملك فليب الثاني بتجربة الاستنشاق والتي نالت استحسانه وأثارت اهتمامه فأمر بزراعتها على نطاق واسع بعد أن اقتنع بأنها دواء لكل داء ولم يكن يعلم بأنها تصبح أماً لكل بلاء،

وفعلا أصبحت كذلك بعد أن سيطر على زراعتها وتصنيعها وتسويقها بارونات يتحكمون بالكثير من مواقع إصدار القرار والتي من خلالها أصبح عليه الدخان جزءاً من مؤونة الجندي المقاتل في الحروب الكبرى حالها حال الغذاء والدواء حتى وإن لم يكن مدخنًا مما شجع الكثير منهم على بدء التدخين الترفيهي والذي أصبح فيما بعد نوعاً من التعود أو الإدمان.

ترى ماهي مخاطر التدخين من الناحية التجميلية؟

إن المادة الفعالة للدخان هي النيكوتين وهي مادة دوائية قابضة للأوعية الدموية قوية التأثير على الكثير من المراكز الحيوية في الجهاز العصبي المركزي وتنتج الكثير من التأثيرات الضارة على أعضاء الجسم المختلفة والجلد واحدا من أكثر المتضررين.

فتدخين سيجارة واحدة يؤدي إلى خفض جريان الدم بنسبة 42% في مناطق الجسم البعيدة وس في الوجه والرقبة مما يسبب فقدان الجلد لحيويته ونظارته والأخطرُ من ذلك كله تأثيره السلبي على شفاء الجروح، فمن الثابث علميًا أن شفاء الجروح، سواءً كانت نتيجة للجراحة أو لإصابة هي أبطأ عند المدخن عنه في غير المدخن

وبالتالي فأن احتمال عدم الالتئام أو الالتهاب أو الموت النسيجي يكون أكثر مع التدخين ناهيك عن التأثيرات غير المباشرة كنقص أكسدة الأنسجة بسبب الآثار التنفسية وسوء التغذية بسبب الآثار الهضمية هذا بالإضافة إلى التأثيرات السمية للمواد الأخرى التي يحتويها الدخان مثل القطران والمواد العضوية الأخرى والتي يزيد عددها على المئتين والكثير منها مسرطن.

ومما تقدم نستخلص بأن سوء التروية الدموية للوجه بالإضافة الى التأثيرات السمية الأخرى للمواد الصلبة التي يحويها الدخان ستؤدي الى جملة من التغيرات الجمالية في الجسم عامة وفي الوجه خاصة حيث تعطي صورة اتفق على تسميتها «بوجه المدخن» ترى ما هي هذه التغيرات:

ـ الظهور المبكر للتجاعيد الوجهية، فالمدخن المزمن أكثر عرضة لتكوين التجاعيد الوجهية بمقدار 7,4 أضعاف غير المدخن بينما التعرض المفرط للشمس دون حماية يزيد من احتمالية التجاعيد بمقدار1,3 . فإذا اجتمع التدخين مع التعرض للشمس زادت التجاعيد بمقدار12 ضعفاً عن الإنسان العادي. يكون انتشار التجاعيد أساساً حول الفم بشكل عمودي تتبعه تجاعيد عميقة تمتد إلى الذقن ويصاحبه انكسار زاويتي الفم إلى الأسفل.أما منطقة الجفون فتكون تجاعيدها أفقية مائلة تشابه كف الغراب.

ـ ضمور الأنسجة الرخوة المغلفة للبروزات العظمية الوجهية وتكون واضحة في جانبي الجبهة والخدين والذقن.

ـ يكون الجلد ضامرًا وخشنًا وجافًا وتعلوه سحنة رمادية في منطقة الخدين وازرقاق في حمرة الشفتين.:

ـ الشكل العام للوجه يكون مختنقاً هذا بالإضافة إلى التأثيرات الوجهية الأخرى كاصفرار الأسنان وتلف اللثة وضمورها وتحرشف اللسان وتصبغه.

ومن البديهي أن تكون هذه الأوصاف في المدخن المزمن، وهي تظهر مبكرا في حياة المدخن إذا كانت بدايته للتدخين مبكرة وهي تتناسب طردياً مع كمية التدخين اليومي ونوعيته أما إذا أقلع عن التدخين فتزول أغلبها سريعًا ولكن التأثير الكامل للإقلاع عن التدخين قد يستغرق عدة سنوات ويقدر العلماء بأن 1015 عاما كافية للجسم لكي يتخلص من جميع الآثار الضارة التي أحدثها التدخين.

بقلم الدكتور

علي النميري