ما هو هذا المرض؟ وما هي أعراضه؟ وهل يصيب النساء فقط؟ وهل يعلم المصاب به أن عظمه يتآكل بالتدريج؟ وما هي أخطار هذا المرض؟ ومن هم أكثر الأشخاص عرضة للإصابة به؟ وهل يكفي تناول الكالسيوم لوحده في علاجه، كما تعتقد الكثير من السيدات؟ وما هو دور الرياضة للوقاية منه؟ يجيب على كل هذه التساؤلات الدكتور عامر حلباوي اختصاصي الأمراض الباطنية من الولايات المتحدة الأميركية.
إن مرض هشاشة العظام من الأمراض الصامتة التي تنتج عن انهدام العظام بصورة أسرع وأكثر من عملية بنائها، وتجديدها، بمعنى آخر إن أي عظم في الجسم تحدث له عملية انهدام بصورة مستمرة، وبنفس الوقت تحدث عملية بناء عظم جديد، بحيث ان أي عظم يحدث عليه عملية تجديد بصورة متواصلة،
ولكن عملية الانهدام بصورة أكثر وأسرع من عملية بناء العظم الجديد، تؤدي إلى ترقق وهشاشة العظم تدريجياً، مما يعرضه للكسر بصورة تلقائية أحياناً، ولكن للأسف، لا يشعر المصاب بهذه الحالة، حيث يضعف العظم ويصبح قابلاً للكسر من دون حدوث أعراض منذرة.
يحدث هذا المرض خاصة بعد الخمسين من العمر ويزداد حدوثه كلما تقدم العمر، ومن أهم مناطق الكسور الناتجة عن هشاشة العظام عنق الفخذ والعمود الفقري والمعصم.
إن الكسور الناتجة عن هشاشة العظام تكون أكثر شيوعاً عند النساء من الرجال بمعدل يصل إلى ثلاثة أمثال، ويصيب هذا المرض العرق الأبيض القوقازي بصورة خاصة، وكذلك المسنين وهو مسؤول عن حدوث أكثر من مليون ونصف كسر سنوياً في الولايات المتحدة الأميركية.
وطبعاً هناك بعض العوامل الأخرى التي تهيئ لحدوث هشاشة العظام من أهمها التدخين، وتناول المشروبات الكحولية بكثرة ونقص تناول الكالسيوم. وأمراض الغدة الدرقية، ونقص مستوى هرمون الاستروجين عند النساء سواء بعد سن اليأس أو بعد استئصال المبيضين لسبب ما بالإضافة إلى قلة ممارسة الرياضة ونقص الوزن وللأسف نقول ان نسبة حدوث هذا المرض أقل نسبياً عند المرضى المصابين بزيادة الوزن، وفي حالة وجود هذا المرض عند أحد الأقارب تزداد احتمالات حدوثه عند الإنسان.
ومن أهم العواقب الناتجة عن هذا المرض حدوث الكسور المختلفة التي تحدث أحياناً بصورة تلقائية. وفي حالة حدوث انهدام في فقرات العمود الفقري، فهذا يؤدي إلى نقص في طول المريض وحدوث انحناء في العمود الفقري وظهور الحدبة في الظهر، ويترافق ذلك مع آلام في الظهر، ولكن يمكن أي يحدث انهدام في الفقرات بدون حدوث آلام، وبالعكس
يمكن حدوث آلام في الظهر بدون رؤية كسور واضحة أو انهدام في الفقرات، وهذا ناتج من أن هذا المرض يسبب حدوث كسور دقيقة جداً في العظام micro fractures لا يمكن رؤيتها بالصور الشعاعية ولكن للأسف هذا يؤدي إلى عدم تشخيص هذا المرض بصورة صحيحة، ويُعتقد أن هذه الآلام ناتجة عن التهابات المفاصل التنكسية أو الروماتيزم الناتج عن ائتكال الغضروف الموجود بين الفقرات الذي يحدث عادة مع التقدم في العمر.
فلذلك يكون من الضروري تشخيص هذا المرض بصورة مبكرة، والتفكير فيه لتقديم التشخيص الصحيح للمريض، حتى نتجنب اختلاطاته المهمة.
التشخيص
يتم تشخيص هشاشة العظام عن طريق فحص كثافة العظام ويسمى بفحص ديكسا (DEXA) وهو فحص أشعة، وهذا الفحص طبعاً يكشف حالة وجود العظم السليم القوي،ولكنه يميز أيضاً بين حالتين مرضيتين: الأولى هي حالة وجود مرض هشاشة العظام osteoporosis، وفي هذه الحالة يتعرض العظم للكسور بصورة عالية.
أما الحالة الثانية فهي المرحلة التمهيدية ما قبل حدوث مرض هشاشة العظام osteopenia ويكون العظم معرضاً للكسور بصورة أقل من الحالة السابقة. وتقاس كثافة العظم في هذا الفحص في منطقتين من الجسم الأكثر تعرضاً للكسر وهما عنق الفخذ والعمود الفقري القطني.
بين الرجل والمرأة
تصاب النساء بهشاشة العظام بصورة أكثر من الرجال لأن كثافة العظام عند الرجال أعلى منها في عظام النساء، بالإضافة إلى أن تآكل العظم عند الرجال يحدث بصورة أبطأ، ومعدل الكسور عند الرجال يعادل ثلث معدلها عند النساء، وخاصة سن قبل الثمانين، ومن هنا تأتي أهمية التحري عن الأسباب الثانوية التي تؤدي إلى هشاشة العظام عند الرجال وأهمها نقص الهرومونات الجنسية الذكرية وكثرة تناول المشروبات الكحولية والمعالجة بأدوية الكورتيزون لفترة طويلة.
كما هو الحال في معالجة بعض الأمراض الروماتيزمية لمدة طويلة. فلذلك يكون من الضروري في حالة العلاج الطويل بدواء الكورتيزون سواء عند الرجال أو النساء، أن يجرى فحص كثافة العظام عند بدء المعالجة وإعادة هذا الفحص كل سنة ومن المفضل إعطاء الأدوية العلاجية لهشاشة العظام مع بداية العلاج بالكورتيزون للوقاية من حدوث هذا المرض حتى ولو كان العظم طبيعياً. في البداية لأن هشاشة العظام سوف تحدث تدريجياً مع استعمال الكورتيزون لفترة طويلة.
العلاج
من الخطأ الاعتقاد أن الكالسيوم وحده يكفي للوقاية أو لعلاج هذا المرض كما يعتقد عند الكثير من النساء وبالطبع إن الكالسيوم ضروري هنا ويجب أخذه بالمقادير المحددة، وكمية قليلة منه يومياً غير كافية فمن المعروف ان متطلب النساء حتى عمر الخمسين هو 1000 ملغ يوميا، ولكن هذا المقدار يزداد إلى 1500 ملغ يومياً عند النساء فوق الخمسين من العمر خاصة إذا لم يأخذن هرمون الاستروجين.
ويمكن أخذ قسم من هذا المقدار من الكالسيوم عن طريق الغذاء كالحليب ومشتقاته والقسم المتبقي عن طريق الأدوية.. فمثلاً يحوي كأس كبير من الحليب على 300 ملغ من الكالسيوم، ومن الضروري أيضاً تناول الفيتامين د (D) مع الكالسيوم حيث يساعد على امتصاص الكالسيوم في الأمعاء. والمقدار المطلوب منه حوالي 400 وحدة دولية يومياً خاصة في المناطق المعرضة لأشعة الشمس وفي حالة عدم التعرض الكثير لأشعة الشمس فإن هذا المقدار يزداد إلى 800 وحدة دولية يومياً.
ونأتي الآن للحديث عن موضوع هرمون الاستروجين الذي يثير النقاش دوماً حين طرحه، وخاصة في إمكانية إحداث بعض التأثيرات الجانبية عند تناوله وخاصة من حيث زيادة احتمال حدوث بعض السرطانات كسرطان الثدي والرحم في حالة أخذه لفترات طويلة. ولكن من المعلوم أن هرمون الاستروجين يمنع تآكل العظم السريع الذي يحدث في السنوات الأولى بعد سن اليأس أو بعد استئصال المبيضين.
وتكون له فائدة كبيرة في وقاية العظام من هذا المرض. وفي حال تناول المريضة لهذه الهرمونات يكون من الضروري وضع المريضة تحت مراقبة صحية شديدة وخاصة إجراء فحوصات الثدي والرحم سنوياً للوقاية من السرطان وكشفه مبكراً. ومن المتفق عليه ضرورة تجنب العلاج بهرمون الاستروجين عند النساء المصابات سابقاً بسرطان الثدي أو الرحم، بالإضافة إلى ذلك فإن الاستروجين يزيد من نسبة حدوث الجلطات في أوردة الأطراف السفلية وكذلك ارتفاع الشحوم الثلاثية بالدم والتهابات المرارة.
وأخيراً هناك عدة أدوية حديثة ليست لها علاقة بهرمون الاستروجين وقد ثبتت فائدتها علمياً من الوقاية من حديث مرض هشاشة العظام أو حتى علاجه وتحسين العظام وتقويتها في حال وجود هذا المرض.
وبعض هذه الأدوية المتوفرة يمكن أخذها بشكل حبة يومياً والبعض الآخر بشكل حبة واحدة أسبوعياً، وطبعاً لا تخلو هذه الأدوية من بعض التأثيرات الجانبية ولكن في حال تناولها بصورة صحيحة بحسب إرشادات الطبيب فإن نسبة حدوث هذه التأثيرات تقل نسبياً.
يجدر القول أن هشاشة العظام مرض صامت، ويجب تشخيصه بصورة مبكرة وليس بحالة متأخرة بعد حدوث الكسور. وبما أن الوقاية خير من العلاج، فعلى النساء مراجعة أطبائهن بصورة مبكرة وخاصة إذا كان لديهن بعض العلامات التي تهييء لحدوث هذا المرض لإجراء فحص كثافة العظام بصورة مبكرة كالعقد الخامس من الحياة ومن أهم العوامل التي يجب اتخاذها للوقاية من هذا المرض:
1 ـ حمية غذائية جيدة بالكالسيوم والفيتامين د (D) أو أخذ هاتين المادتين عن طريق الأدوية بالمقادير المحددة من قبل الطبيب.
2 ـ التعرض إلى أشعة الشمس بشرط عدم الإفراط في ذلك.
3 ـ مزاولة الرياضة اليومية.
4 ـ الابتعاد عن التدخين والكحول.
5 ـ إجراء فحص كثافة العظام بحسب إرشادات الطبيب. وفي حال وجود هشاشة العظام أو مرحلة ما قبل حدوث الهشاشة فإن تناول الأدوية حسب تعليمات الطبيب قد يؤدي لتجنب اختلاطات هذا المرض كالكسور المختلفة