يزيد زواج الأقارب من نسبة الإصابة بالثلاسيميا «فقر دم البحر المتوسط»، وهذا ما جعل دولاً مطلة على البحر المتوسط تفرض شروطا قاسية على راغبي الزواج وضرورة إحضار التحاليل الخاصة بالمرض وذلك للمتابعة في حالة وجوده وإعطائهم الاستشارة الوراثية. كما نجحت دول عربية أخرى في الحد من انتشار المرض بإتباع الإجراءات نفسها مثل الأردن وفلسطين، ولبنان. أما في مصر وبعض الدول الخليجية فترتفع نسب الإصابة لتصل إلى 10 آلاف وأكثر.

القاهرة ـ عفاف السيدوعن الحد من انتشار المرض وطرق العلاج الجديدة تقول الدكتورة غادة القداح أستاذة الوراثة بالمركز القومي للبحوث: تعد الثلاسيميا من أكثر الأمراض الوراثية شيوعا، ويتسبب المعدل المرتفع لزواج الأقارب في مصر والدول العربية والخليجية في ارتفاع نسب حدوثه.

هذا ما أكدته دراسة أجريت بالمركز القومي للبحوث عن هذا المرض على 52 ذكرا و37 أنثى حيث أشارت نتائج هذه الدراسة إلى أن نسبة زواج الأقارب بين الوالدين في الحالات المرضية بلغت 50 حالة من بين إجمالي العينة 87، ما يؤكد ضرورة الحد من زواج الأقارب للحد من انتشار المرض.

وتشير إلى أن المرض ينتقل للطفل من أبويه حاملي المرض ويولد الطفل طبيعيا وتظهر عليه علامات المرض خلال العام الأول من العمر في شكل إصابته بفقر الدم والذي يزداد بصورة واضحة محدثا تضخما بالكبد والطحال وتأخر النمو. وهناك أعراض من الممكن ملاحظتها ظاهريا في شكل تشوهات بالفم والأسنان وتتمثل في بروز الفكين نتيجة اتساع فراغ النخاع العظمي. فإذا لم يعالج الطفل المريض بالثلاسيميا فإنه لا يستطيع مواصلة الحياة بعد سن الخامسة.

والاكتشاف المبكر للمرض وعلاجه بنقل الدم كل 3 إلى 4 أسابيع للمحافظة على الهيموجلوبين أعلى من 9مم/ ديسيلتر يعطيه فرصة للحياة وإعطاؤه أدوية تخفض مستوى الحديد بأجهزة الجسم والتخلص من الكمية الزائدة التي تترسب في الكبد والقلب والطحال والغدد النخامية والبنكرياس نتيجة للامتصاص الزائد للحديد بالأمعاء.

وأشارت الدكتورة القداح إلى وجود طرق علاجية جديدة يتم استخدامها حاليا لعلاج الإصابة بالثلاسيميا من أهمها استخدام الفلاتر أو غسل الدم المنقول للمريض للتخلص من المواد البيولوجية التي تؤدي إلى حدوث الرعشة مع نقل الدم وتتسبب في تكسيره، مع الوضع في الاعتبار توافر الدم الآمن الذي يستهلكه مريض الثلاسيميا حيث يحتاج المريض الواحد إلى ربع مليون وحدة سنويا.

هذا إلى جانب العقاقير الجديدة التي تخلص الجسم من الحديد المترسب والذي غالبا ما يؤدي الى العقم وتضخم وهبوط عضلة القلب والإصابة بالسكر. كما يصيب الحديد المتراكم الكبد بالتليف، خاصة في حالة الإصابة بالالتهاب الكبدي سي، وأكدت أن الأدوية الجديدة التي خضع بعضها لدراسات عالمية على أكثر من 3 آلاف مريض أثبتت فاعليتها وخلوها من الآثار الجانبية المعروفة وذلك لأنه يخلص الجسم من الحديد المتراكم فقط بإفرازه بالبول أو البراز ويترك المعادن الأخرى تؤدي دورها.

الحد من الانتشار

وعن الخطوات التي تتم للحد من انتشار المرض تقول الدكتورة غادة القداح أستاذ الوراثة بالمركز القومي للبحوث. «هناك خطة مصرية نقوم بتنفيذها منذ سنوات للبحث عن حاملي المرض أو الصفة الوراثية وذلك من خلال إجراء مسح شامل ل8000 شاب وفتاة في المرحلة الثانوية وذلك للتعرف عليهم والتعامل معهم بطريقة علمية ومتابعتهم حتى الزواج إضافة إلى تهيئة هؤلاء الشباب لكيفية التعامل مع الحياة مستقبلا واتخاذ قرار الزواج».

وقد بينت الدراسة أن 3% من هؤلاء الشباب يحملون جينات المرض أي أنهم «حاملو المرض» والذي لا يمكن أن تظهر أعراضه إلا عند إنجاب طفل مصاب لوالدين كليهما يحمل هذه الصفة الوراثية أو جينات المرض.

وهنا تشدد الدكتورة غادة القداح على ضرورة الفحص الطبي قبل الزواج حتى لا يسمح بزواج شاب وفتاة حاملين جين الثلاسيميا كما أن زواج الأقارب يزيد من حالات الإصابة إلى ما يقرب الضعف.

القاهرة