حدثت في السنوات العشر الأخيرة ثورة هائلة في معرفة النظام الفيزيولوجي لطريقة وعملية تشكل خشونة المفاصل مع ظهور أدوية جديدة على الساحة تخفف من آلام المفاصل وتطور الخشونة.

وفي السنوات المقبلة سيتم تطوير وإنتاج الكثير من الأدوية التي ستساعد على الشفاء من هذه الأمراض، أو على الأقل الحد من مضاعفاتها وفي الوقت الحالي لا توجد أدوية تؤدي إلى الشفاء التام لخشونة المفاصل سواء في العمود الفقري أو اليدين أو الركب أو أي مفصل آخر كان، بل أدوية يمكن ان تؤدي إلى تعديل فيزيولوجي لتركيب الغضاريف بحيث تؤدي إلى تحسين تطور المرض دون حدوث مضاعفات مستقبلية.

حالياً هناك محوران في المستقبل يمكن ان يؤخذ بعين الاعتبار.

1 ـ وجود بعض الأدوية القابلة لأن تعطي مؤشرات أفضل من غيرها على عمل الغضاريف.

2 ـ تطوير بعض الجزئيات الأخرى التي تعمل بشكل أفضل على فيزيولوجية هذه الغضاريف. وهناك الكثير من الأبحاث قيد التطوير والإنتاج التي تهدف الى تسليط الضوء على بعض الأنزيمات التي لها علاقة وثيقة في تآكل وتدمير المفصل وتدمير هذه الأنزيمات أو تعديل من صيغة وظيفتها. وهذه المواد تسمى البروتينيات ما قبل الالتهابية مثل البورستا غلاندين الليوكوترين، أو السيتوكين أو المونو أكسيد الأزوت و «الميتالوبروبتاز» جميعها تعمل على تدمير وتآكل الغضاريف المفصلية مما يؤدي إلى ما يعرف بخشونة المفاصل، لذلك فإن العمل على تطوير الكثير من الأدوية التي تؤدي إلى شلل في وظائف هذه البروتينات المسببة للالتهاب يمكن ان يمنح أملاً كبيراً للكثير من المرضى.

وتبين أن العامل الذي يؤدي إلى النمو مثل TGFB يؤدي إلى تحسين في وظائف الغضاريف، فلذلك أثناء حدوث الخشونة هذا العامل لا يعمل بشكل كامل لذلك حقن المرضى بهذا العامل يؤدي إلى تحسين في فيزيولوجية الغضاريف المفصلية ومنع خشونة المفاصل.

وهناك أكثر من استراتيجية لتطوير بعض الأدوية مثل المثبطات التي تعتمد على استعمال مضادات المناعة الموجهة ضد هذه العوامل والبروتينات التي تؤدي إلى الخشونة المفصلية.

وكما نعلم أن العامل الناخر للأورام يلعب دوراً كبيراً في الأمراض المناعية مثل الروماتوئيد واستعمال الأدوية الحديثة مثل «انبريل» يؤدي إلى السيطرة على هذا المرض، وعامل الانترلوكين مشابه في عمله للعمل الناخر للأورام، ويؤدى إلى خشونة المفاصل، ولهذا فإن تطوير وصناعة أدوية للانترلوكين يمكن ان يكون عاملاً فعالاً في علاج الخشونة المفصلية، وحالياً توجد بعض الأدوية قيد الاستعمال وتعطي نتائج لا بأس بها.

ومن المعروف أن استعمال الأدوية غير السيروئيدية مثل البروفين والفولتارين وغيرها لها تأثير سلبي لدى كبار السن، وأن خشونة المفاصل تصيب كبار السن بنسبة كبيرة وأغلبية هؤلاء المرضى يعانون من ارتفاع الضغط والسكري وأمراض الكلى، ولذلك استعمال هذه الأدوية لفترات طويلة سيكون له تأثير سلبي على هؤلاء المرضى مما يؤدي إلى تفاقم هذه الأمراض وتعريض المريض للخطر.

ومن الأدوية المستخدمة لعلاج خشونة المفاصل والتي تتسبب في حدوث الآثار الجانبية نذكر منها ليكو فينول، مثبطات الانترلوكين 1، كذلك في قيد التطوير مركبات الستاتين التي ستعمل لخفض الكوليسترول، اليتزاسيكلين، العلاج الجيني.

لن ندخل في تفاصيل وعمل هذه الأدوية لأنها متعددة ولكن بشكل بسيط تؤدي إلى تثبيط عمل البروتينات المساعدة على حدوث تآكل الغضاريف وتمنع من حدوثه، وتعمد آخر المحاولات التجريبية الطبية على زراعة بعض الخلايا ذات المنشأ النخاعي داخل الغضاريف المتآكلة.

وتجدر الإشارة إلى أن خشونة مفصل الركبة بالحقن الموضعي المعتمد على الهيالورونيك أثبتت الكثير من الدراسات التي جرت على المرضى المتابعين للعلاج على مدى أكثر من ثلاث سنوات أنه ذو فعالية جيدة، ويؤدي إلى تأخر في التدخل الجراحي وتحسين في حركة المفصل مع تخفيف الآلام وإعطاء المريض حركة أفضل وحياة بدون ألم. ولنا تجربتنا الخاصة في هذا المجال التي تؤكد فعالية هذه الأدوية ليس فقط داخل مفصل الركبة وإنما نستعمل حاليا الحقن الموضعي للكتف واليدين ومفصل الورك.

الدكتور أيمن المصري

اختصاصي أمراض الروماتيزم والمفاصل العظمية