ترتبط فوائد المشي بالطريقة التي يتبعها كل واحد منا في المشي، سواء من حيث النوعية أو المدة، فعلى سبيل المثال المشي البطيء الذي لا ترتفع أثناءه ضربات القلب ولا تزداد فيه سرعة التنفس عن المعتاد، ولا يشعر فيه الإنسان بجهد في العضلات تكون الفائدة منه محدودة جداً.

ويصف المختصون الشدة المطلوبة للمشي من حيث السرعة بمعدل ضربات القلب، حيث يطلب من الأشخاص الأصحاء المشي بالشدة التي تكفي للوصول إلى ما يتراوح بين 60% إلى 80% من معدل ضربات القلب القصوى للإنسان، ويحسب معدل ضربات القلب القصوى بالمعادلة التالية:

معدل ضربات القلب القصوى = 220 - العمر بالسنوات.

فمثلاً المعدل الأقصى لشخص عمره 46 عاماً هو 220 - 46 = 174 ضربة بالدقيقة، والنسبة مابين 60% إلى 80% لهذا الشخص هي أن يمشي بالشدة التي ترفع ضربات القلب ما بين 104 إلى 140 ضربة في الدقيقة. ويمكن حساب ضربات القلب أثناء المشي باستخدام جهاز بسيط بحجم الإبهام يوضع على الإصبع.

إرشادات

وفيما يلي بعض الإرشادات لجعل المشي مثالياً ومفيداً:

ـ ارفع الرأس وانظر إلى الأمام ويفضل أن يرتفع النظر إلى أعلى بناية أو شجرة في نهاية المسار أو الشارع، بما يضمن بقاء الصدر مشدوداً إلى أعلى والبطن مسحوباً إلى الداخل أطول مدة ممكنة خلال المشي.

ـ ابق الكتفين إلى الخلف دون شد، ولا تجعلهما منحنيين إلى الأمام، وحافظ على الصدر مرتفعاً والظهر مستقيماً وقائماً.

ـ اجعل عضلات البطن مشدودة قدر الإمكان إلى الداخل، وعضلات الورك مشدودة قليلاً إلى الأمام.

ـ اجعل مفصل الركبة مرن الحركة ولا تجعله مشدوداً، بحيث لا يتحرك الساق والفخذ معاً.

ـ اثن أصابع اليد للداخل بدون تكوين قبضة كاملة وبدون الضغط عليها، ولا تجعل يدك تتدلى للأسفل بل اجعل الذراع يشكل زاوية قائمة عند المرفق وحرك يديك إلى الأمام حتى مستوى الكتف، ثم تفرد مفصل المرفق حتى يصل الكف إلى محاذاة الورك.

ـ اجعل الخطوة بحيث يكون عرقوب القدم الأمامية على الأرض، يليه بقية القدم بدءاً بالعرقوب ثم أطراف الأصابع. وادفع القدم بأصابع الرجل الخلفية لدفعها إلى الأمام، وهكذا.

ـ امش على استقامة واحدة، بحيث تتخيل خطاً على طول المسار أمامك، وحاول أن تسير بوضع رجليك بشكل مواز للخط بحيث تكون أصابع القدمين متجهة إلى الأمام وليس إلى أحد الجانبين.

ـ إذا أردت المشي بسرعة فلا تجعل خطواتك واسعة بل قم بزيادة عدد الخطوات في وقت أقل.

ـ تنبه قدر الإمكان لتنظيم الشهيق من الأنف والزفير من الفم وتوقيتها مع خطوات المشي.

المدة الزمنية

ورد في تقرير صدر عن وزارة الصحة الأميركية، ومركز مراقبة الأمراض، والمركز الوطني للأمراض المزمنة وتعزيز الصحة،، ما نصه:

«من أجل صحة أفضل، لابد أن ينخرط الناس في كل الأعمار في نشاط بدني متوسط الشدة (مثل المشي الجاد) لمدة 30 دقيقة كحد أدنى في معظم إن لم يكن كل أيام الأسبوع بهدف تحسين الصحة واستمرار الاعتماد على النفس في الأنشطة اليومية وتقليل خطورة حوادث السقوط».

وقد اثبت الباحثون في مركز مراقبة الأمراض الأميركي بالتعاون مع الكلية الأميركية للطب الرياضي أن القدر المناسب من المشي هو المشي السريع الجاد لمدة ثلاثين دقيقة يومياً، أو خمس مرات في الأسبوع، كما توصل الباحثون إلى عدة حقائق أخرى أهمها:

ـ للمشي المعتدل الشدة فوائد صحية، وهو مهما كان نوعه أفضل من الخمول وعدم المشي أبداً.

ـ المشي لفترات متقطعة حوالي عشر دقائق ثلاث مرات أو أكثر في اليوم يجلب الفوائد الصحية نفسها التي يجلبها المشي المتواصل لمدة ثلاثين دقيقة يومياً.

ـ الفوائد الصحية من المشي تظهر بوضوح عند الذين يتحولون من حالة الخمول إلى ممارسة المشي، أكثر بوضوح من ظهورها لدى النشيطين الذين يرفعون من درجة نشاطهم.

ـ الأشخاص غير الخاملين والذين يزيدون من المشي يجنون فوائد صحية أيضاً.

ـ الأشخاص النشيطون أصلاً المطلوب منهم زيادة زمن ومسافة المشي لجني فوائد أكبر.

ـ مدة المشي في المرة الواحدة، والانتظام فيه لسنوات أطول أكثر أهمية لتحسين الصحة من شدة المشي.

الفوائد الصحية تتناسب طردياً مع مقدار المشي في اليوم محسوبة بعدد السعرات المستهلكة في الأسبوع.

وكلما زاد المشي من حيث السرعة والمدة والتكرار أسبوعياً كان ذلك أفضل. أما الوضع المثالي لمن يريدون التمتع بلياقة جيدة والوصول إلى كل الفوائد المرجوة من المشي، الانتظام على المشي لمدة ساعة واحدة يومياً.

وتتراوح المسافة المطلوبة أسبوعياً ما بين 35 و45 كيلومتراً، ويتراوح المقدار الذي ينبغي أن يستهلكه الشخص في المشي من السعرات الحرارية أسبوعياً ما بين 700 إلى 1000 كيلو سعر حراري. أما بحساب عدد الخطوات أسبوعياً فتقدر بما مقداره 10000 خطوة في الأسبوع. ويمكن حساب عدد الخطوات باستخدام جهاز مبسط يثبت على الحزام يسمى بيدوميتر يعتمد على حركات العظام أثناء المشي.

المشي يومياً

إضافة إلى تخصيص مدة معينة للمشي بانتظام، من المطلوب جعل النشاط البدني نمطاً معيشياً ممارساً بدمج المشي في الحياة اليومية. ومن السهل على من يمارس المشي النجاح في ذلك لأن المشي يكسب الإنسان حب الحركة والنشاط.

ولدمج المشي في النمط اليومي، يمكن ممارسة الأنشطة التالية:

1ـ الذهاب إلى الأمكنة القريبة مشياً على الأقدام.

2ـ قصر استخدام السيارة على المسافات الطويلة التي تزيد عن خمس أو عشر دقائق.

3ـ إيقاف السيارة بعيداً عن المكان المقصود للمشي مدة خمس إلى عشر دقائق.

4ـ استخدام الدرج بدلاً من استخدام المصاعد.

5ـ خدمة الذات داخل البيت والمكتب بدلاً من طلبها من الأولاد أو من العاملين.

6ـ الانشغال بالأعمال المنزلية الخفيفة مثل العمل في حديقة المنزل.

7ـ مشاركة الأطفال ألعابهم داخل البيت أو أثناء النزهة.

8ـ إضافة المشي لمدة تتراوح بين 20-30 دقيقة إلى كل برنامج من برامج النزهة.

9ـ الاستعداد المستمر للمشي بحيث يكون حذاء المشي دائماً في السيارة، للتمكن من المشي في أي وقت، أو الاستمتاع بمشوار مشي في آخر ساعات المساء، وبالذات لمن لديهم دوام مسائي وقبل العودة إلى البيت.

المدة الموصى بها هي من 30 - 06 دقيقة وبواقع 5 - 7 مرات في الأسبوع.

اختيار المكان

من المهم أن يكون مكان المشي آمناً، وبأن يكون خالياً من التقاطعات والزوايا الحادة. ويتوفر ذلك بالمشي بالقرب من الأسوار الطويلة. ومن المهم هنا أن يكون مكان المشي بعيداً عن طرق السيارات بالقدر الآمن، حيث قد تجنح السيارة أثناء الحوادث إلى الأرصفة المجاورة كما ينصح بالبعد عن الشوارع المكتظة بحركة السيارات لتجنب التلوث.

وعند السير في الأماكن قليلة الازدحام بالسيارات من المهم أن يكون المشي بعكس اتجاه حركة السيارات لكي يتم التنبه للسيارات المقبلة من الأمام. ومن فوائد السير بعكس حركة السيارات تجنب أولئك الذين يعرضون خدماتهم بالركوب، ولا يدركون أن المشي هو هروب من استخدام السيارات.

أما المشي على السير الكهربائي، فمن إيجابياته أنه يسمح بممارسة النشاط في كل وقت بغض النظر عن الظروف الجوية، ويعطي الفرصة للمشي أكثر من مرة في اليوم، فبذلك قد يكون أنسب لأولئك الذين يمارسون المشي بهدف ضبط برنامج لتخفيف الوزن، وعادة ما يساعد على ضبط مقدار النشاط، ويتيح التحكم في سرعة البدء وضبط مدة الإحماء، ومن جهة أخرى فإن المشي على السير الكهربائي لا يحقق الفوائد النفسية من المشي، مع أنه يحقق الفوائد الجسمية من الحركة والنشاط.

الوقت المناسب

هناك أوقات يكون المشي فيها أفضل من غيرها. فالمشي في الصباح الباكر مثالي للتأمل ويأتي بعد ساعات الراحة والنوم فيكون التفكير فيه صافياً ومركزاً. كما أن بداية اليوم بالمشي يوفر قدراً من النشاط وفرصة جيدة لاستغلال الوقت من ساعات النهار الأولى.

ومن الأوقات المثالية للمشي أيضاً المشي في المساء، فهو أفضل لتخفيف التوتر المتعلق بالعمل، وأفضل لجلب النوم، وهو أفضل من تأخير المشي إلى ساعات متأخرة من المساء، حيث يعتقد بأن المشي المتأخر قد يؤدي إلى الأرق وصعوبة النوم.

ومما يميز النشاط البدني في المساء من بين بقية الأوقات ارتباطها بإفراز الهرمونات الحيوية مثل الكورتيزول والأنسولين وهرمونات النمو وغيرها وقد ورد ذلك في احدى الدراسات التي كان فيها حجم العينة صغيراً (40 رجلاً).

والمشي بعد وجبه خفيفة في الساعات الأولى من الليل يساعد أكثر على الهضم كما يساعد على جلب النوم ويحسن طبيعته ويساعد تكرار المشي في الوقت نفسه والمكان يومياً على غرس عادة المشي لدى الفرد والانتظام عليها.

ويعتقد المختصون أن ممارسة نشاط بدني كالمشي بعد الأكل ليس فيها ضرر على الشخص السليم، بل يعتقد أن ممارسة المشي بعد الأكل يساعد على حرق سعرات حرارية أكثر تقدر بـ 15% عما تحرق من دون الأكل.

ومع حقيقة أن المشي مفيد في كل الأوقات ولو بدرجات قد تتفاوت قليلاً، تظل النصيحة المثلى هي بالمشي في الوقت الذي يناسب كل شخص وظروفه.

المشي التأملي

لقد اقترن استخدام المشي التأملي بقدماء الهنود. ومع التحفظ على استخدامات المشي التأملي لدى الهنود. فإنه بالإمكان استخدام هذه الممارسة للتأمل والتركيز وتعميق التفكير، وفي التدريب على تصفية التفكير والتركيز الذهني. وتقوم فكرة المشي التأملي على تركيز الفكر على موضوع واحد لفترة طويلة، مع مقاومة أي تشتيت في الفكر نحو موضوعات أخرى.

ومن أجل توفير مجال أكبر للتركيز والتأمل أثناء المشي، ينبغي تركيز النظر إلى الأرض على مسافة 5 إلى 10 أمتار إلى الأمام (وعدم النظر إلى القدمين أو رفع البصر إلى الأفق)، ثم البدء بالتركيز على أجزاء الجسم أثناء حركتها، كما يمكن التركيز على حركة دخول الهواء إلى الجوف وحركة الصدر والبطن أثناء التنفس مع أهمية أن يكون التنفس عميقاً وهادئاً بحيث يخرج كل الهواء من الصدر أثناء الزفير، وتمتلئ الرئتان تماماً أثناء الشهيق.

وبعد عدة دقائق من التركيز بهذه الطريقة، يبدأ التركيز في الموضوع المطلوب ومحاولة استمرار التفكير في نفس الموضوع وعدم انتقال الذهن إلى أي موضوع آخر غيره. ومما يعين على البقاء حول فكرة واحدة اختيار بعض العبارات القصيرة لترسيخ الفكرة والبقاء حولها وتكرارها بهدوء مع كل نفس. ويمكن أن يستمر التأمل حوالي 20 دقيقة. ومع التعود سيسهل استخدام المشي التأملي في التعامل مع كثير من المشكلات وبناء قناعات جديدة أو تغيير قناعات قديمة.

الجري أم المشي؟

إن الجري وإن كان فيه اكتساب أعلى للياقة، إلا أنه وعند الحديث عن عادة مستمرة طوال العمر، فينبغي أن نتساءل عن أي آثار سلبية للانتظام في الجري على مدى سنوات طويلة. ويختلف العلماء في ذلك، حيث يعتقد البعض أن الجري المستمر ذو أثر سلبي على مفاصل الحوض والركبتين والكاحل، بحيث قد يعجل بشيخوخة المفاصل والالتهابات المزمنة. وينتج ذلك عن تكرار الاحتكاك والطرق على أرض أسمنتية أو إسفلتية صلبة.

لذا ينصح بأن يمارس الجري بالذات على أرض ترابية أو عشبية، كما ينبغي المراوحة بين الهرولة حيناً والمشي السريع حيناً آخر.

ومن المعروف أن الجري يؤدي إلى أن تتحمل الساق ثلاثة أضعاف وزن الجسم عند القفز على ساق واحدة. وقد يكون هذا التأثير على مفاصل الكاحل والركبة والحوض أشد مع زيادة الوزن وقساوة الأرض ونوع الحذاء، لاسيما إذا كان الجري يمارس لسنوات طويلة.

ملابس المشي

يفضل ارتداء الملابس المريحة الواسعة التي تسمح بتبخير العرق. فحتى يتم تبريد الجسم يلزم تبخير العرق المحيط بالجلد، وبالتالي فقدان الطاقة الحرارية مما يؤدي إلى تبريد الجلد. وفي الجو الصحراوي قليل الرطوبة فإن ابتلال الملابس بالعرق يساعد على تبريد الجسم، خاصة مع وجود نسيم من الهواء.

ولكن لابد أن تكون الملابس فضفاضة تسمح بوجود الهواء بينها وبين الجلد. ويوصى بأن تكون الملابس الداخلية خفيفة، ويحتوي نسيجها على فتحات تسمح بخروج الحرارة من الجسم. وإذا كان الجو بارداً نسبياً فمن الأنسب لبس أكثر من قطعة منفصلة، بحيث يمكن خلع بعضها عند اللزوم.

حذاء المشي

يختلف حذاء المشي عن الأحذية الرياضية الخاصة ككرة القدم، أو التنس الأرضي. وذلك

لأن آلية (ميكانيكية) حركة القدم خلال المشي تختلف عنها في الرياضات الأخرى. لهذا يجب أن يكون حذاء المشي ذا كعب عريض ونعل مرن في الوسط وأن يكون حاضناً للكعب دون أن يكون ضيقاً عليه،

وأن يسمح بقدر كافٍ من حرية الحركة لأصابع الجهة الأمامية. ومن المريح جداً أن يكون الحذاء حاوياً على نظام امتصاص الصدمات، مثل أن يكون نعله من المطاط المرن أو حاوياً على أكياس من الهواء المضغوط.

ولأن شكل بطن القدم يختلف من شخص لآخر من حيث كونه مسطحاً أو مقوساً. ويمكن معرفة الشكل الأنسب بترطيب بطن القدم بالماء وعمل طبعه على ورق مقوى (كرتون). فإذا كانت الطبعة بارزة في منطقة الكعب والأصابع وباهتة من وسط القدم فالقدم من النوع المقوس، وإذا ظهرت طبعة القدم كاملة فالقدم من النوع المسطح. ومعرفة نوع القدم مهم لاختيار الحذاء المناسب من حيث أرضية النعل، وذلك اعتماداً على ارتفاع قوس القدم.

وتحتاج المرأة عند مزاولة رياضة المشي إلى حمالات صدر رياضية لتثبيت الثديين وحمايتهما من الترهل، وهناك نوعان: الأول يضغط على الثديين معاً نحو القفص الصدري مانعاً حركتهما خلال المشي، والثاني يقوم باحتواء كل ثدي على حدة مانعاً حركته، وهذا هو النوع المفضل. ويفضل أيضاً أن يكون قماش الحمالات من النوع الذي يسمح بالتخلص من الحرارة وتبخير العرق.

نصائح عامة

من المهم أن نعرف أنه لم يفت الأوان على أي شخص قادر على المشي أن يمارس رياضة المشي، وأن يبدأ نظاماً للمشي، ويستعيد نشاطه ولياقته خلال مدة قصيرة نسبياً. ومن السهل اكتساب العادة إذا اتبعت نظاماً ينقلك من الخمول التام إلى المشي 60 دقيقة يومياً، على أن يتم ذلك خلال مدة تصل إلى حوالي 12 أسبوعاً. وفيما يلي بعض النصائح المهمة للبدء في المشي واكتساب هذه العادة.

وقبل البدء ينبغي التنبيه على ضرورة استشارة الطبيب وبالذات إذا لم يكن الإنسان قد مارس النشاط البدني منذ سنوات بعيدة، أو إذا كان عمره يزيد عن الأربعين، فقد يحتاج الأمر إلى إجراء بعض الفحوص الطبية للتأكد من أن المشي لن يسبب مشكلة أو يثير مشكلة كامنة لم يتنبه لها.

كما ينبغي التوقف تماماً عن المشي عند الشعور بألم في الصدر أو الكتفين أو الرقبة أو أجزاء من الذراع واستشارة الطبيب فوراً. كما يجب التوقف والاستراحة أو الإبطاء من سرعة المشي عند الشعور بالتعب أو الإجهاد أو انقطاع التنفس أو الدوخة أو الميل إلى التقيؤ. وفيما يلي بعض النصائح لإنجاح البداية والاستمرار:

ـ ابدأ بسرعة ولا تؤخر البداية، فإن التسويف والتأخير هما أكثر ما يؤخر الناس عن مثل هذه العادة.

ـ ابدأ بالتدريج، حيث ينصح بأن يبدأ الإنسان بالحد الأدنى الذي لا يسبب الإجهاد، على أن ينتظم في هذا الحد يومياً ولمدة أسبوع. وفي الأسبوع الثاني يزيد خمس دقائق عن الأسبوع الأول، ثم يزيد في الأسبوع الثالث خمس دقائق أخرى.. وهكذا حتى يصل إلى الحد المطلوب.

ـ ابدأ والنهاية في ذهنك. فإن تأمل فوائد المشي وتوقع نتائجه وإيجابياته من أهم الدوافع على البدء والاستمرار فيه. كما أن الوصول إلى اللياقة والمقدرة المطلوبة يسهل إذا ما تحددت في الذهن (مثل: هدفي هو أن أمشي مشياً جاداً لمدة 45 دقيقة يومياً دون أن أشعر بالإجهاد).

ـ حدد الحد الأعلى والهدف النهائي من بداية البرنامج، وخطط له واحسب اليوم الذي ستصل فيه إلى هذا الحد الأعلى، وسوف يساعد ذلك في مراجعة الهدف.

ـ كافئ نفسك عند الوصول إلى كل مرحلة والانتظام فيها. وذلك بإيجاد الحوافز مثل شراء لباس جديد أو حفلة صغيرة أو هدية تكافئ بها نفسك.

ـ قم بإجراء تمرينات الإحماء قبل البدء في المشي ولو لبضع دقائق وبحركات بسيطة تهدف إلى إطالة العضلات، ورفع حرارة الجسم والعضلات تدريجياً. والإحماء أكثر أهمية لمن يبدأ في ممارسة المشي بعد فترة طويلة من الخمول.

ـ اضمن أفضل الظروف أثناء المشي، وذلك باختيار اللباس الفضفاض جيد التهوية والمناسب لدرجة حرارة الجو. ولبس الحذاء المريح للقدمين والمرن وجيد التهوية مع لبس الجوارب القطنية، وتجنب أشعة الشمس.

ـ امش مهما كنت مشغولاً. فهذه قاعدة ذهبية جعلت الكثيرين ممن ينتظمون في المشي يحافظون عليه دون تردد أو تسويف.

ـ إن القراءة والإطلاع على فوائد المشي ووسائل تحسينه تساعد على استمرار الحماس والانتظام.

ـ إن مراقبة التحسن في مدة المشي وسرعته وتسجيل ذلك، ومراجعة المعلومات المسجلة تزيد من الحماس وتظهر الفرق وتشجع على الاستمرار.

ـ يساعد تكرار المشي في نفس الوقت والمكان يومياً على غرس العادة والانتظام عليها.

الإحماء والتبريد

والحد الأدنى للإحماء يتم بأن يبدأ الإنسان ببطء ثم يرفع من سرعة المشي على مدى 5 دقائق حتى يصل إلى السرعة الأعلى، ويستمر طوال مشوار المشي بأعلى سرعة أو أن يراوح بين الإسراع والإبطاء ضمن حد عالٍ. وفي آخر 5 دقائق يبطئ في المشي تدريجياً حتى ينتهي مشوار المشي. ومن فوائد الإحماء أنه يقلل من إجهاد وتشنج العضلات كما يقلل من الآلام التي قد تنتج عن الإجهاد المفاجئ للعضلات والأربطة والأوتار وخصوصاً أسفل القدم، ولكي لا يكون المشي ممارسة سيئة، تنفر منها النفس. ويمكن أن يضاف إلى ذلك بعض تمارين الإحماء وتمديد العضلات.

تنبيهات تساعد في الانتظام

فيما يلي بعض التحذيرات المهمة للسلامة، ولتوفير أفضل فرص النجاح واكتساب العادة:

ـ إذا مارس الإنسان المشي في ظروف مزعجة أو مر بتجربة سيئة أو حصلت له مضاعفات أو آلام، فإن ذلك قد يؤدي به إلى تأخير المشي المرة القادمة، وقد لا يستمر الحماس للمشي مما قد يُفشل البداية والبداية أهم مرحلة.

ـ لا ينبغي استعجال كل الفوائد الناجمة عن المشي بسرعة، فعنصر الزمن مهم في اكتساب العادة. ومن يجد في نفسه الحماس والقناعة يمكن أن يكتسب العادة وأن ترسخ لديه خلال فترة قد تصل إلى ثلاثة أشهر.

ـ البعد عن تجميع المشي إذا فات وقته، فالبعض يميلون إلى جمع المشي في يوم واحد ولمسافات طويلة إذا فاتهم المشي ليومين أو ثلاثة بهدف التعويض. وهذا خطأ وقد يؤدي إلى الإجهاد العضلي ويؤثر على البرنامج اليومي للإنسان في عمله ويمكن أن يكون خبرة سيئة تؤثر سلباً (دون أن يشعر الإنسان) على الانتظام والاستمرار.

وإن كان لابد من التعويض فمن الأفضل أن يوزع ما فات على عدة أيام بحيث يزيد من المشي ربع ساعة أو نصف ساعة على ما يمشيه في كل يوم ليكون المجموع في الأسبوع ضمن الحد المطلوب.

ـ احذر من لبس البدلات البلاستيكية (بدلات الساونا) فهذه البدلات تسبب إفراز كميات كبيرة من العرق ولا تسمح بتبخيره. وهذا ليس مفيداً بل هو ضار جداً. فالهدف من العرق تبريد الجسم، وذلك بتعريض العرق للهواء. فإذا احتفظ الجسم بالعرق دون أن يتبخر فإن حرارة الجسم سترتفع بدرجة تصل إلى 100 فهرنهايت (77. 37 مئوية).

وفي الأجواء الحارة قد ترتفع درجة الحرارة إلى مستويات ضارة إذا زادت مدة المشي داخل البدلة، لما تسببه من جفاف سوائل الجسم بدرجة خطيرة ( قد يفقد الإنسان 3% إلى 4% من وزنه على شكل سوائل)، لا يمكن تحملها لمدة طويلة. وتزداد خطورة استعمال البدلات البلاستيكية للحوامل، والذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب، أو من يستعملون أدوية مدرة للبول. يضاف إلى ذلك أن إنقاص الوزن لا يتم بإفراز سوائل الجسم، والتي سوف يعمل الجسم على تعويضها بسرعة من خلال الشرب والأكل.

ـ تجنب التوقف عن المشي من فترة لأخرى خلال مدة المشي، لأن هذه الطريقة لا توصل إلى الإثارة الفسيولوجية المطلوبة. كما أن ممارسة المشي أثناء عطلة نهاية الأسبوع فقط، وعدم المشي بقية أيام الأسبوع لا تعطي الفائدة المطلوبة.

مشكلات المشي

إذا لم يتم الالتزام بالتنبيهات السابقة فقد تحدث بعض الآثار السيئة للمشي وينبغي التنبه لها ومنها:

ـ تشنج العضلات، وتظهر على شكل آلام في العضلات، ويحدث بسبب البداية المفاجئة أو الشديدة. وذلك نتيجة عمل العضلات دون توفر القدر الكافي من الأكسجين، وعادة ما يختفي بعد عدة أيام. ويمكن علاجه بالراحة وبعض الدهانات التي تحسن من تروية الدم في العضلات وتسرع من التخلص من الأحماض المتجمعة فيها. ويمكن تجنب الإصابة بهذه التشنجات بأن يكون المشي حسب برنامج متدرج من حيث المدة والشدة.

ـ احتكاك الأظافر، وحدوث بعض التقرحات وينتج ذلك إذا لم تُقلم أظافر القدمين جيداً، أو كان الحذاء ضيقاً من الأمام.

ـ الفقاعات المائية في الجلد ويسببها لبس حذاء ضيق، أو لبسه بدون جوارب، وتنتج عن الاحتكاك المتكرر بالجلد وتتكون تحته فقاعات مئية، وعادة ما تلتئم هذه الفقاعات خلال أيام عدة. أما عند مرضى السكري فإنها لا تلتئم بسهولة وينبغي إعطاؤها اهتماماً عالياً باستشارة الطبيب بأسرع ما يمكن.

ـ تورم القدمين، وهو نادر الحدوث، وينتج عن لبس جورب ذي عنق ضيق أو البدء المفاجئ أو الشديد أو المشي لمسافات طويلة، وبالذات لدى كبار السن.

ـ آلام القدم والساق، ليس من الطبيعي أن يعاني الإنسان من آلام القدم والساقين، خصوصاً مع الأخذ بالاحتياطات المشار إليها آنفاً من الإحماء والتدرج في شدة ومدة المشي، والسير على سطح سليم ومستو. فقد يكون سبب هذه الآلام وجود تشوه في القدم، مثل القدم المسطحة، أو وجود بروز عظمي في باطن القدم، أو انحراف الإصبع الأكبر للداخل.. الخ مما يستدعي العرض على طبيب متخصص في العظام وإجراء صور شعاعية.

تنبيهات لمرضى السكري

مع أن من المتوقع أن يساهم المشي المنتظم في تحسين حالة مريض السكري كما سبق، إلا أنه بحاجة إلى التنبه لأمور عدة، من أهمها ما يلي:

ـ إن مرض السكري بحد ذاته أحد عوامل الخطورة للإصابة بأمراض شرايين القلب التاجية، والتي قد تظهر أعراضها عند ممارسة النشاط البدني، وبالذات إذا كان شديداً أو مفاجئاً. ويستدعي ذلك من مريض السكري الكشف الطبي قبل الشروع في النشاط البدني.

ـ مريض السكري (وبالذات المصاب منذ مدة طويلة) أقل حساسية للألم الذي قد ينتج عن الذبحة الصدرية أثناء المشي، وقد لا تكون أعراض الذبحة على شكل ألم، بل تظهر على شكل شعور بالضيق وعدم الراحة. وهذا يستدعي التنبه لمثل هذه العوارض والتوقف الفوري عن النشاط وسرعة استشارة الطبيب.

ـ موازنة جرعة الأدوية والسعرات الحرارية المتناولة مع الجهد الذي يبذله في المشي، وبخاصة المرضى المعتمدين على الأنسولين في العلاج، لتجنب الهبوط الحاد للسكر الذي ينتج عن الجهد العضلي وتأثير الأنسولين معاً.

ـ ينصح مريض السكري بحمل قطع من السكري أو الحلوى سريعة الذوبان لتناولها عند الشعور بأعراض هبوط السكري في الدم.

ـ مرضى السكري أكثر عرض للإصابة بالتقرحات في القدمين، والتي يصعب علاجها. وذلك بسبب ضعف الدورة الدموية في الأطراف، كما أن الشعور بالألم أضعف لدى مريض الداء السكري بالإضافة إلى العطب الذي يصيب الأوعية الدموية والأعصاب الطرفية. لذلك ينصح باستخدام حذاء مريح، وجوارب سميكة نسبياً تجنباً لحدوث هذه التقرحات.

في السفر

المشي في السفر أجمل، ويساعد في فهم طبيعة البلد وجغرافية المكان مقارنة باستخدام وسائل النقل. وينصح باختيار الوقت والمكان المناسبين وتجنب الملابس الغريبة عن البلد. ومن أهم ما ينصح به قبل الشروع في المشي أثناء السفر أن يسأل الإنسان عن أفضل الطرق من حيث الأمان واختيار المسافة المناسبة، والتأكد من إمكانية العودة السريعة لمكان السكن عند الحاجة.

ومن تجربتي الخاصة وجدت أن السفر خاصة في الإجازات العائلية من أكثر ما يحول دون انتظام المشي. كما أرى أن لا يقلق الإنسان الذي اعتاد المشي المنتظم من اختلال برنامج المشي في الإجازات خاصة إذا كان لمدة قصيرة.

برنامج عملي لاكتساب عادة المشي

المعرفة: هي معلومات لابد أن توفرها قبل أن تبدأ.

ـ تعلم أكثر عن المشي والنشاط البدني وفوائد وصحح معلوماتك ومعتقداتك التي أدت إلى إحجامك عن البدء والاستمرار.

ـ حدد الفوائد التي تريد أن تحصل عليها من المشي (مثل إنقاص الوزن، أو علاج مرض، أو تحسين مظهرك،..).

ـ ابحث عن أفضل الأماكن المتوفرة للمشي.

التفكير: هي الخطوات التي تحتاجها إذا فكرت في المشي وللتأكد من قيامك بالمشي بانتظام، أو إذا كانت هناك موانع.

ـ هيئ نفسك لهذا القرار الحازم والذي ستجني الكثير من تنفيذه. واعتمد على الله تعالى في مثل هذا القرار.

ـ عزز التزامك وثقتك بالنجاح، وفي هذه الفترة لا تنشغل بتحديد شدة المشي أو مدته.

ـ ابحث عن أشياء تساعدك على الاستمتاع بالمشي (شخص ذو خبرة يحثك ويشجعك أو يشاركك في المشي.

ـ استحضر نجاحاً وصلت إليه في حياتك واستمتعت به وانتظمت فيه بالرغم من العقبات، واستحضر الحوافز التي حركت همتك للاستمرار.

التحضير: هي خطوات تجعلك أكثر استعداداً للبدء والاستمرار.

ـ حدد مكان المشي ووقت البدء.

ـ حدد مقدار المشي الذي ستلتزم به في الأسبوعين الأولين.

ـ دون باختصار أهدافك والخطة التدريجية التي ستتبعها إلى أن يصبح المشي عادة منتظمة لديك.

التنفيذ: هي خطوات تقوم بها بمجرد البدء والاستمرار ولو لأيام معدودة.

ـ كافئ نفسك بالتخطيط لحفلة منزلية أو هدية (مسجل، هاتف محمول، أو راديو) أو لبس جديد.

ـ حدد أهدافك للمشي في الفترة المقبلة وراجعها بغرض الالتزام بها.

ـ راقب التحسن وارصد الفوائد التي تشعر بها وتحدث بها مع من تحب.

المحافظة: هي خطوات تقوم بها لتعزيز الاستمرار الذي تم لأسابيع عدة أو أشهر.

ـ كافئ نفسك على انجازك، فإن واحداً فقط من كل خمسة أشخاص ينجحون في الوصول إلى ما وصلت إليه.

ـ فكر في تحسين قدرتك ولياقتك بزيادة مدة المشي أو الإسراع فيه، أو أن تمارس عملاً جديداً ممتعاً أثناء المشي أو التنويع بأن تغير مكان المشي إلى مكان أكثر متعة لتقوي صلتك ورغبتك في الاستمرار.

ـ حان الوقت لاكتساب المهارة، بتوقع الأمور التي تجعل المشي بانتظام أكثر صعوبة عليك لتجنبها والتغلب عليها إذا حدثت.

الانتكاس: هي خطوات تقوم بها لو سقطت من قطار المشي (وهذا يحدث في أفضل المحاولات).

ـ حدد الذي تعلمته من الانتكاسة للاستفادة منه في المحاولة القادمة.

ـ تذكر أنك بدأت المشي وأمضيت فيه شوطاً، وتستطيع البدء ثانية. وقد لا تحتاج لكل الخطوات السابقة. وقد يكفيك الاعتماد على النجاح السابق للنجاح مرة أخرى.

بعيداً عن الفشل

الكثير من الناس يبدأون في هذه العادة، إلا أنهم يفشلون في الاستمرار وينقطعون، سأعرض في هذا الجزء لمناقشة الأسباب التي تجعل العديد ممن يبدأون المشي يتراجعون عن الاستمرار فيه، وذلك لما يلي:

1- البدء بحماس وشدة:

يجب أن تتذكر بأن من طبيعة الإنسان أن يميل إلى بذل أدنى قدر من النشاط. وللخروج من الخمول الذي يعيشه غالبية الناس يحتاج الأمر إلى تدرج بطيء حتى تغرس العادة الجديدة. والبدء بحماس والمشي بشدة ولمدة طويلة يسبب ألماً في العضلات والمفاصل، ويجعل المشي خبرة سيئة يصعب على الإنسان الاستمرار فيها.

2- الالتزام دون استشعار المتعة والفائدة:

كثير ممن مارسوا المشي بدأوا بإلزام أنفسهم بالمشي إلزاماً. إلا أنه سرعان ما يتحول المشي إلى متعة. والإنسان عجول بطبعه، وإذا لم يلمس فوائد عادته الجديدة بسرعة، فقد يقل حماسه لها. ومن الصعب على الشخص الذي لا يعرف فوائد المشي أن يستشعر فوائده بدرجة واضحة مثل ذلك الذي يعرف الفوائد ويتطلع إلى الإحساس بها. لذا فالقراءة والإطلاع يؤديان إلى معرفة الفوائد وترقبها والإحساس بها. كما ينبغي المصابرة حتى يمر وقت كاف قبل الشعور بمتعة المشي.

3- سوء اختيار المكان:

من الناس من يتوقف عن المشي بسبب عيب وجده في مكان المشي، مثل التلوث أو سلوك الآخرين أو غيره، وهذا يعالج بالبحث عن مكان يناسب رغبته. فبعض الناس تناسبهم الأماكن الهادئة، وآخرون تناسبهم الأماكن التي فيها مناظر طبيعية مثل الشواطئ والأودية. وآخرون تناسبهم الأماكن الآهلة بالمشاة، وآخرون تناسبهم المسارات المتعرجة داخل الحدائق أو قرب المزارع.

حلقة الكسل المفرغة

تؤدي قلة المشي وضعف النشاط البدني إلى ضعف اللياقة، والتعلق بالراحة والاعتماد على الآلة. وإذا ما أضيف لذلك زيادة الوزن أو حدوث وعكة صحية أو التسليم لظروف «خارجة عن الإرادة» فإن ذلك يزيد من الشعور بالضعف، مما قد يؤدي إلى اتخاذ قرار غير ناضج بالاستمرار في الكسل والخلود إلى مزيد من الراحة، وذلك يُدخل الإنسان في دائرة مفرغة من الكسل والخمول بكل أخطاره الصحية. وفي المقابل سيؤدي الانتظام في المشي إلى تقبل المشي والتعلق به وبفوائده، ودخوله في النمط المعيشي اليومي.

اللياقة والمشي

يتفاوت الوقت الذي قد يمر قبل الشعور بفوائد المشي.فبعض هذه الفوائد يظهر سريعاً، مثل تحسن النوم، وانتظام الهضم وتنظيم الشهية حيث يظهر خلال أيام. وبعضها قد يأخذ وقتاً أطول مثل تحسن وانتظام ضغط الدم، وتحسن اللياقة، وخفض نسبة الكولسترول، وتحسن معدلات السكري في الدم مما قد يحتاج شهراً أو أكثر.

أما بعض النتائج الأخرى مثل تناسق الجسم وإزالة الترهلات وتحسن أعراض الأمراض المزمنة، فقد يأخذ الأمر عدة أشهر. وقد لا يتمتع الإنسان بكل فوائد المشي الحياتية والاجتماعية، وفوائده بعيدة المدى مثل الوقاية من السرطانات إلا بالانتظام فيه سنوات عدة.

وهناك بشرى لأولئك الذين لا يمارسون المشي والنشاط. وهي أن أكبر نسبة من التحسن في أداء الجسم والاستمتاع بفوائد المشي ورفع اللياقة والدورة الدموية تحصل بمجرد رفع مستوى النشاط ولو قليلاً عن مستوى الخمول التام.

الانتظام في المشي

يستمر 20% فقط من الأشخاص الذين يبدأون في المشي والنشاط البدني فيه لعدة أشهر، ونسبة أقل هي التي تجعل المشي والنشاط البدني عادة تستمر مدى الحياة. وفي نقاش مع كثير من الناس حول المشي والانتظام في النشاط البدني، وجدت أن الناس ينقسمون إلى ثلاثة أقسام ؛ قسم لم يفكر في المشي ولا يرى أنه سينتظم في أي نشاط حتى لو بدأ فيه.

وآخرون بدأوا واستمروا بعض الوقت لكنهم توقفوا. وقسم ثالث (وهم الأقل)، بدأوا واستمروا وانتظموا في المشي. فمن أي فئة أنت؟

تابع العلماء هذا الأمر في محاولة لتحديد من الذي سيستمر في المشي والنشاط البدني المنتظم، ومن الذي لن يبدأ أو أنه سيبدأ ويتوقف.

والجدول الموجود في الصفحة السابقة يساعد القارئ في أن يصنف نفسه. فبعد الإجابة على الأسئلة وجمع المحصلة ستتراوح الإجابة بين + 17 و-7 نقطة. وكلما كان المجموع أعلى كان الاستعداد للتغيير أفضل.

الدكتور صالح بن سعد الأنصاري