الإدمان على المخدرات قضية لا تخص دولة معينة بل جميع دول العالم تعاني من ويلاته وتأثيراته التي تنخر في عظامنا.والإدمان لا تنحصر أضراره على المتعاطي فقط بل تمتد نتائجه المأساوية لأسرة المدمن، فكيف يمكن للأسرة أن تكتشف إدمان أحد أفرادها؟

وإذا ما تأكدت من وقوع أحد أفرادها في الإدمان كيف يكون دورها في علاجه؟ في هذا الصدد التقينا بالدكتور فؤاد عبده اختصاصي الطب النفسي وله خبرة طويلة في مجال معالجة الإدمان على المخدرات.

*ما المقصود بالإدمان وما هي أسبابه؟

ـ الإدمان حالة نفسية وجسمانية تتمثل في تفاعل بين الكائن الحي والمادة المخدرة، تتسم باستجابات سلوكية مختلفة وكذلك رغبة قهرية لتناول المادة المخدرة بصفة مستمرة أو متقطعة للحصول على تأثيرات خاصة للمادة المخدرة أو لتجنب الآثار الانسحابية المصاحة للانقطاع عن تناول المخدر بشكل فجائي.

وكثيراً ما يلجأ المدمن إلى زيادة الجرعة بشكل متصل للحصول على تأثيرات نفسية وجسمانية لها قيمة عند المدمن وكثيراً ما يلجأ المدمن إلى تناول أكثر من مادة مخدرة في نفس الوقت أو مادة بعد الأخرى.

مواد عديدة

مواد الإدمان الشائعة حسب انتشارها بين الناس تشمل:

1 ـ الكافائيين 75% ـ 80%

2 ـ الكحول 50% ـ 85%

3 ـ النيكوتين 30% ـ 55%

4 ـ الحشيش 10% ـ 33%

5 ـ الكوكايين 3% ـ 12%

6 ـ الهيروين 2,0% ـ 3,1%

أسباب الإدمان

وللإدمان عدة أسباب هي:

1 ـ أسباب فيزيولوجية وعصبية:

حيث يحدث نشاط في جزء من المخ، وهذا الجزء يتكون من مراكز خاصة بالسعادة وتفرعاتها العصبية وخاصة تلك التي توجد في الجزء الأمامي من المخ والتي تتصل بالقشرة المخية، وكذلك المراكز الموجودة تحت القشرة المخية وهذه المراكز معروف أنها تختص بالحوافز العاطفية، ومادة الدوبامين هي الموصل الرئيسي في هذه المراكز .

وهي المسؤولة عن حالة النشاط والثبات النفسي في هذه الخلايا العصبية وعند تعاطي المخدر، نأخذ مثالاً لذلك مادة الأمفيتامين أو الكوكايين فإنه يحدث ارتفاع ملحوظ في مستوى الدوبامين فوق المعدل الفيزيولوجي الطبيعي وتبعاً لذلك تحدث إثارة في هذه المراكز مصحوبة بحالة نفسية وجسدية يتعود عليها المدمن ويصعب عليه الحياة بدونها.

والعامل الثاني الفيزيولوجي اللازم لعملية الإدمان هو حدوث استجابة سريعة (عصبية) يعقبها هبوط في مستوى هذه الاستجابة فعند شم الكوكايين مثلاً يحدث ارتفاع في مادة الدوبامين سرعان ما ينخفض بعد زوال تأثير المخدر مما يجعل المدمن في حاجة إلى تكرار عملية التعاطي .

وهنا ينشأ ارتباط بين تناول المخدر والحصول على مستوى معين من النشوة مصحوب بتكيف مع إدمان المخدر. ولكل مخدر تأثير خاص على الموصلات الكيميائية في المخ، فنجد أن الكوكايين له تأثير يزيد من الدوبامين في المخ بينما الهيروين له علاقة مباشرة في زيادة نسبة المواد أشباه المورفين الطبيعية الموجودة في مخ الإنسان، بشكل عام تشترك معظم المواد المخدرة في أنها تزيد من مستوى الدوبامين في أجزاء من القشرة المخية وأجزاء من مراكز تحت القشرة المخية.

2 ـ أسباب وراثية:

تبين الدراسات النفسية الحديثة في مجال الإدمان أن هذه العملية مرتبطة ارتباطاً قوياً بالعوامل الجينية، ويلعب الجين المصاب دوراً مهماَ في تغيير كيماويات المخ (الإنزيمات ـ المستقبلات العصبية ـ الموصلات الكيميائية وغيرها) وهذا يحدث خللا واضطرابا في وظيفة أجزاء المخ المختلفة.

3 ـ العوامل البيئية والشخصية:

وهي تتضمن النقاط التالية:

ـ توفر المادة المخدرة والمادة اللازمة لشراء المادة المخدرة.

ـ تعرض الأشخاص لتجارب غير سوية كالعنف وتجارب جنسية غير سوية أو أمراض نفسية في سن مبكر وأثناء مرحلة البلوغ.

ـ اضطراب الشخصية كالشخصية القلقة أو الانطوائية أو التي تعاني من ميول إجرامية.

ـ ضعف الوازع الديني وعدم وجود المثل والقدوة داخل الأسرة.

ـ يعد التفكك الأسري والخلافات الزوجية وما يعقبها من نتائج سلبية أهمها الطلاق من الأسباب المهمة.

ـ وجود حالات إدمان في الأسرة أو الزملاء والمخالطين، وأثبتت التجارب أن الصديق المدمن لا يكتفي بإدمانه فقط بل تراه يسعى ويحاول بشتى الطرق أن يجذب ويستقطب أكبر عدد من أصدقائه ومعارفه ليشاركوه ذات الفعل باستخدام أساليب الترغيب والترهيب.

والاستفزاز لكي لا يشعر أنه بمفرده يخطئ قد تصل لدرجة تشجيع الأخ لأخيه على التعاطي بدلاً من الحرص والخوف عليه لذا يجب عدم ترك الأبناء الذين لم يصلوا إلى مرحلة النضج عرضة للسفر للخارج بمفردهم خاصة إذا كان معهم بعض الأصدقاء قد يكون أحدهم من مدمني المخدرات وإلى دول من السهل الحصول فيها على المخدر فلا بد أن يكون السفر للخارج برفقة أحد أفراد الأسرة أو أحد الأقرباء.

ـ لجوء بعض الأشخاص عند وجود ضعف أو اضطراب في الوظيفة الجنسية إلى المخدرات كعلاج ولو مؤقت للتخلص من هذه المشكلة وزيادة الرغبة الجنسية في أحوال أخرى.

ـ حب التجربة لدى الشباب والمراهقين إذا عرض عليه مادة لا يعرفها فيجربها فتؤدي إلى وقوعه في الإدمان.

* كيف يمكن للأسرة اكتشاف إدمان أحد أفرادها؟

ـ هناك بعض الأعراض تظهر على المدمن منها كثرة النوم والخمول مع قلة الشهية والإلحاح في طلب المال والشراهة في التدخين وثقل اللسان عند الحديث.

بالإضافة إلى انعزال المدمن عن الحياة الاجتماعية والتغير في الطباع وعند التوقف عن التعاطي وخصوصاً في مخدر الهيروين تظهر الآثار الانسحابية من نزول السائل المخاطي والتقيؤ والشعور بالألم الشديد في الجسم والمفاصل والعينين وعدم تحملها للضوء.

*إذا ما تأكدت الأسرة من إدمان أحد أفرادها كيف تتم معالجته؟ وماذا عن العلاج؟

العلاج

يتم العلاج من قبل اختصاصي في الطب النفسي في المستشفيات أو مراكز علاج الإدمان في إعطاء المدمن بديلاً أو مشابهاً لمادة الهيروين مثل (الميثادون) يتم بعد ذلك سحبها بالتدريج خلال فترة أسبوعين إلى ثلاثة.

الكلوليدين

وهو دواء فعال ويخفف 75% من الأعراض الانسحابية خاصة تلك التي ترتبط بالجهاز العصبي مثل القلق الشديد والميل إلى القيء ويستعمل هذا الدواء بحذر للمرضى الذين يتناولون أدوية لارتفاع ضغط الدم أو المضادة للاكتئاب.

الأدوية المهدئة

وتستعمل لمدة قصيرة لعلاج اضطراب النوم في هذه الفترة ولتهدئة الجهاز العصبي.

مشكلة يمكن حلها

ينبغي عدم التردد في طلب العلاج لأن الإدمان يمكن علاجه بسهولة وسرية تامة لأن السكوت على هذه المشكلة يؤدي إلى تفاقمها.

* كيف يتم تأهيل المدمن بشكل ناجح؟

ـ تتم عملية علاج الإدمان بشكل ناجح وتستخدم كل الطرق النفسية والاجتماعية والمهنية والعلاجية والرياضية والتدريب على اكتساب المهارات لمساعدة المدمن على إعادة التكيف مع نفسه ومع المحيطين به بطريقة سوية وبعد تمام عملية العلاج يجب أن يلقى المريض الاهتمام من الأسرة وتوفير جو عائلي صحي ووجود فرصة عمل له بعد إتمام عملية التأهيل.

ماجدة سيف الدين