إن التعرض للحرارة ولفترة طويلة له تأثيرات سلبية عديدة على الجسم البشري، مما يؤدي إلى الإصابة بأعراض وإصابات متعددة.لهذا يجب اتخاذ كافة التدابير اللازمة وكافة الإجراءات الوقائية الكافية للتقليل من هذه الآثار خصوصاً للأشخاص الذين يتعرضون لمثل هذا النوع من الإصابات، خصوصاً عمال البناء، العمال في مواقع العمل وكبار السن. ومن الحالات المرضية الناتجة عن التعرض للحرارة نذكر:
فقدان الوعي
يمكن أن ينتج فقدان الوعي نتيجة لاستمرار انبساط الأوعية الدموية، مما يؤدي ذلك إلى هبوط ضغط الدم في الأوعية الدموية، وكذلك الأوعية الدموية المغذية للدماغ.
ويكون ضغط الدم الانقباضي عادة في مثل هذه الحالات أقل من 10 ملل زئبق.
وعادة ما يكون المريض قد تعرض للحرارة مع بذل جهد عضلي شاق لمدة تفوق الساعتين. وتحصل هذه الحالات عادة لدى عمال البناء في مواقع العمل.
صحة عامة
إرشادات تجنبك
إصابات الحرارة
تتلخص إجراءات الإسعافات كما يلي:
1ـ إخلاء المصاب إلى مكان بارد.
2ـ إعطاء السوائل عن طريق الوريد.
3ـ الراحة الكاملة في الفراش لمدة 24 ساعة.
ألم العضلات
يؤدي فقدان السوائل والأملاح إلى آلام متعددة في العضلات التي يتم استخدامها بشكل كبير. ومثل هذه الآلام تحدث نتيجة فقدان الأملاح عن طريق التعرق، حيث لا يتم تعويض هذه الأملاح عن طريق شرب الماء فقط.
ويكون المصاب في مثل هذه الحالة في وعي تام، إلا أنه يشكو من الآلام المبرحة في العضلات مع تشنج مؤلم في العضلة. ولدى تحليل الدم تظهر قلة نسبة الصوديوم مع زيادة نسبة البولة والكرياتنين في الدم.
تتلخص الإسعافات في هذه الحالات في الإجراءات التالية:
1ـ إخلاء المريض إلى مكان بارد.
2ـ إعطاء المحاليل الملحية عن طريق الوريد.
3ـ راحة تامة للمريض 1-3 أيام.
4ـ التغذية الجيدة وتعويض الأملاح والسوائل المفقودة.
الإنهاك الحراري
يمكن أن ينتج الإنهاك الحراري نتيجة التعرض المستمر ولفترة طويلة إلى الحرارة مع بذل جهد عضلي كبير.
وتتميز هذه الحالة بأن المصاب يكون في حالة جفاف للسوائل مع انخفاض نسبة الصوديوم في الدم. ويمكن أن تصاحب أعراض فقدان الوعي الحراري، وألم العضلات نتيجة الحرارة لهذه الحالة المرضية.
ومن الأعراض الناجمة عن هذه الحالة الاقياء وألم العضلات وسرعة التعب والإعياء والعطش والصداع المستمر، وفقدان التركيز وعدم القدرة على اتخاذ القرار مع زيادة سرعة التنفس وتغير قاعدية الدم.
ولعلاج المصاب يمكن اتباع الإرشادات التالية:
1ـ إبعاد المصاب إلى مكان مظلم وبارد.
2ـ إعطاء السوائل اللازمة 1-2 لتر خلال ساعتين.
3ـ تعويض الأملاح المفقودة.
4ـ وضع كمادات الثلج أو كمادات الماء البارد على الجسم.
5ـ إعطاء محلول سكري عن طريق الوريد أو الفم.
6ـ راحة تامة في الفراش لمدة 24 ساعة.
ضربة الحرارة (الشمس)
تعتبر هذه الحالة من الحالات التي تتطلب إسعافاً أولياً مستعجلاً ولا يجب التأخر في معالجة هذه الحالة، حيث إن الوفاة يمكن أن تحدث إذا لم يتم إسعاف المريض بشكل سريع نتيجة لتأثر أجهزة الدوران ـ الكبد ـ الكليتين.
ومن المظاهر السريرية
عدم كفاءة الدماغ مع تشوش الوعي وزيادة حرارة الجسم مع توقف التعرق وتزداد الخطورة كلما كان المصاب كبيراً بالعمر. أو إذا كان المريض يتعاطى أدوية تعرقل عملية التعرق مثل بعض الأدوية المستخدمة في علاج الأمراض النفسية.
هنالك ازدياد في نسبة البولة في الدم مع تغير قاعدية الدم وانخفاض نسبة البوتاسيوم والكالسيوم. هنالك أيضاً نقص في عدد الصفيحات الدموية، مما يؤدي إلى زيادة احتمالية حدوث النزف الدموي.
كما أن احتمال تحلل العضلات يؤدي إلى حدوث فشل كلوي حاد ويوقف عمل الكليتين مع حدوث تغيرات في تخطيط القلب.
ولعلاج ضربة الشمس ينبغي العمل على تخفيض حرارة الجسم خلال ساعة واحدة من خلال الالتزام بالنقاط التالية:
1ـ خلع ملابس المريض كافة.
2ـ رش الماء على الجسم مع تمرير تيار هوائي بارد.
3ـ وضع المريض على جانبه لضمان تعرض أكبر مساحة سطحية من الجلد لتيار الهواء.
4ـ يمكن تبريد الجسم عن طريق كمادات الماء البارد أو كمادات الثلج.
5ـ يجب الاستمرار بعمليات تبريد الجسم حتى تنزل حرارة الجسم.
6ـ يمكن إعطاء عقار لارجكتيل 2550 ملغ عن طريق الوريد، حيث يساعد على حفظ درجة الحرارة.
7ـ معالجة أي حالة صدمة موجودة.
8ـ إعطاء مغذ ملحي ـ سكري عن طريق الوريد.
9ـ معالجة وتعويض كافة الأملاح المفقودة.
10ـ مراقبة المريض في حالة حصول عجز كلوي.
11ـ وأخيراً، تجدر الإشارة إلى أن الوقاية تبقى دوماً خير من العلاج، وأن الالتزام بالإرشادات الطبية وقواعد الصحة العامة تجنبك الأمراض ومضاعفاتها، بل تحافظ على صحتك وسلامتك.
الدكتور مازن شاكر
طبيب عام باطنية
مستشفى الخليج للجراحة والتجميل