في عالم الغذاء والتغذية بدأنا نسمع عن الـ Fad Diet كبرنامج حمية لإنقاص الوزن، ولقد ارتأينا أن نسلط الضوء على هذا المسمى الجديد لبرامج قديمة، وهي في حد ذاتها تعتبر برنامج النوع الواحد، وكلنا يعرف ان العناصر الغذائية الرئيسية هي ثلاثة ممثلة بالكربوهيدرات والبروتين والدهون
، وفي نظام الغذاء الواحد يتم التركيز على نوع واحد فقط من الغذاء لفترات زمنية طويلة وبكميات متفاوتة، وعادة يبقى المريض تحت إشراف طبي في مراكز صحية متخصصة، وتجدر الإشارة إلى أن هذا النوع من البرامج الغذائية قد حقق نجاحاً ملموساً في انقاص الوزن، ولهذا أخذ بالانتشار السريع، وهذا ما عُرف ببرنامج هوليوود أو الساحل الجنوبي وبافرليهيل (جاديت مازل).
أما عن الأساس العلمي لنجاح هذا النوع من البرامج فهو يعتمد على الاقتناع بأن السمنة تأتي نتيجة سوء في هضم المواد الغذائية، وعلى ذلك نرى من الإجباري فحص الغذاء عند تناوله، وذلك بسبب تفاوت الفترات الزمنية اللازمة لاكتمال الهضم، وينتج عنه تفسخ وتعفن في المواد الغذائية التي يتطلب هضمها فترة زمنية أطول من غيرها فتتولد نواتج ضارة تنتشر في الأمعاء وتؤدي إلى السمنة.
وينطوي الحل في مثل هذه الحالات على إعطاء الشخص جرعة كبيرة من نوع واحد من الطعام ولفترة زمنية معينة، وذلك لتخليص الجهاز الهضمي من تلك العفونات والشوائب السائبة، فالبعض طابت إلى خاطرهم فواكه الأناناس فاستعملوها في برامجها كمادة غذائية وحيدة ولفترة زمنية طويلة، والبعض الآخر استعمل البطيخ أو الكيوي أو الجريب فروت كمادة بديلة، مع تجنب خلط البروتينات مع النشويات في الوجبة الواحدة، وهذا هو ما يسمى بالـ (fad diet) والذي تم تطويره بصورة أخرى إلى البرنامج الكيميائي، حيث يتم تناول البروتين في الافطار والفواكه في الغداء (كربوهيدرات) ومن ثمة بروتين في العشاء، تجنباً لخلط المادتين في وجبة واحدة.
أما عن رأيي الشخصي بالموضوع فإنني دائماً أحبذ تناول الوجبة الكاملة المتعادلة والموازنة والمتزنة، بحيث تحوي العناصر الغذائية الأساسية وبنسب معينة، حيث ان هناك محاذير كثيرة في برامج الـ fad diet على الرغم من ادعاء أصحابها بنقص أوزانهم بصورة عظيمة، ومن المحاذير عدم مناسبة الfad diet للأشخاص الذين يعانون من داء السكري من النوع الثاني، أو الأشخاص المصابين بفقر الدم، وللسيدات اللاتي يعانين من اضطرابات في الدورة الشهرية.
ولدي القناعة التامة بأن من المستحيل أن يستمر أي شخص بتناول مادة غذائية واحدة لفترة أكثر من أسبوع إلى أسبوعين، وقد جربت ذلك بنفسي، وكان علي أن آكل كيلو واحداً من البطيخ الأحمر يومياً ولفترة أسبوعين.
فبصراحة، لم تدم محاولاتي لفترة يوم واحد أكلت خلاله الكيلو الأول من البطيخ، فما لبثت أن انهارت عزيمتي بالاضافة إلى كرهي للبطيخ، وفي دراسة مستفيضة وجدت أن الأشخاص (الأبطال) الذين تحملوا النوع الواحد لفترة أسبوع بأكمله وزنهم قد نقص وبصورة جيدة جداً،
وقد تبين لي أن سبب النقصان في الوزن قد حصل بسبب تناولهم فقط من 600ـ 800 سعرة حرارية بالإضافة إلى خلو الفواكه من ملح الطعام وبسبب إدرار أجسامهم لكميات هائلة من السوائل عن طريق البول، حتى إنه قد يصل إلى أربعة إلى خمسة كيلوغرامات بالإضافة إلى اصابتهم بحالات إسهال ناتجة عن تناولهم الفواكه فقط، وتلك الأسباب هي كفيلة بإنقاص الوزن بالصورة التي حصلنا عليها.
البرنامج المناسب
إن البرنامج الناجح هو البرنامج الذي يحقق التوازن بين المواد الغذائية كافة ولا يعتمد على نوع واحد دون غيره، ويجب ان يحوي البرنامج النشويات والبروتينات والدهون وبكميات مناسبة وبطبيعة الشخص وعمله وطريقة حياته والسن والجنس كلها عوامل تتداخل مع بعضها البعض لإنتاج برنامج يكون «مفصلاً» لكل شخص على حدة،
وليس شاملاً الجميع، ومن مميزات البرنامج الناجح احتواؤه على الفواكه والخضار بالإضافة إلى العناصر الرئيسية وأن يكون البرنامج سهل التطبيق وطبيعة حياة الشخص، بالإضافة إلى عدم إحساسه بالجوع والإجهاد والغثيان وحبذا أن يكون البرنامج مما يأكله الشخص في حياته العادية حتى لا ينفصل عن بقية أفراد أسرته خلال فترات الطعام.
الدكتور نزار قشلان
اختصاصي تغذية البولي كليك
دكتوراه من جامعة درهام ـ المملكة المتحدة