تعتبر هذه الدراسة الأولى من نوعها في مجال التشخيص باستخدام تقنية الحمض النووي للكشف عن مرض متلازمة العوز المناعي المكتسب (الإيدز HIV) ومرض التهاب الكبد الفيروسي من النوع «ب» (HBV) ومرض التهاب الكبد الفيروسي من النوع «ج» (HCV) للمتبرعين بالدم في دولة الإمارات العربية المتحدة.

إن نقل الدم ومكوِّناته يتم بعد إجراء فحوصات دقيقة على العينات تفادياً لانتقال الأمراض للإنسان، حيث توجد التقنيات والمعدات الطبية في الدولة على مستوى عالٍ تضاهي دول العالم المتقدمة والتي تعمل على الكشف عن هذه الأمراض.

غير أن هذه التقنيات لا يمكنها كشف الفيروس في فترة حضانته، حيث إن هناك فجوة موجودة تختلف فترتها باختلاف المرض وتُسمى فترة حضانة الفيروس (Window Period) والتي يكون فيها جهاز المناعة لدى الإنسان المصاب لم يقم بعد بتكوين أو إفراز الأجسام المضادة ضد الفيروس، حيث يتم سحب الدم من المتبرع المصاب وبعد الكشف عليه بنظام (ELIZA) الذي يستند إلى الكشف عن الأجسام المضادة في الدم، حيث تكون النتيجة سلبية فيُعطى الدم للمريض على أنه خالٍ من المرض وهذه احتمالية تُقدَّر بنحو حالة واحدة لمرض الإيدز في كل 5. 2 مليون متبرِّع بالدم و27 حالة لمرض التهاب الكبد الفيروسي «ج» (HCV) في كل 6 ملايين متبرِّع بالدم في الولايات المتحدة.

أما في اليابان، فقد تم اكتشاف حالتين لمرض الإيدز، و16 حالة لمرض التهاب الكبد الفيروسي «ج» و50 حالة لمرض التهاب الكبد الفيروسي «ب» من خلال فحص 5. 4 ملايين متبرع بالدم. ونظراً لذلك أدخل بالولايات المتحدة الأميركية واليابان وأوروبا نظام فحص الحمض النووي (PCR) للكشف على «DNA» (HBV) و«RNA» (HCV & HIV) لتفادي انتقال هذه الأمراض في فترة حضانة الفيروس ويضيف هذا الفحص معياراً جديداً لسلامة ومأمونية نقل الدم ومكوناته.

إن إدارة خدمات نقل الدم والأبحاث في وزارة الصحة، في دولة الإمارات العربية المتحدة كانت سبّاقة دائماً بين دول المنطقة لتطبيق التقنيات الجديدة التي تخدم سلامة نقل الدم، ولهذا السبب أجرينا هذه الدراسة باستخدام نظام فحص الحمض النووي للمتبرعين بالدم.

ولقد أجريت الدراسة في مركز خدمات نقل الدم والأبحاث في الشارقة على 1081 عيِّنة دموية تم فحصها لأمراض الإيدز، ومرض التهاب الكبد الفيروسي «ب» ومرض التهاب الكبد الفيروسي «ج» باستخدام تقنية فحص الحمض النووي لمعرفة مدى انتشار هذه الأمراض في الدولة.

ومن خلال متابعة بعض المتغيرات المتعلقة بالمتبرعين مثل العمر والجنسية ومتبرع دائم أو لأول مرة، تبيّن أن نسبة انتشار مرض التهاب الكبد الفيروسي «ب» هي 83. 0 %، والتهاب الكبد الفيروسي من النوع «ج» 02. 1 ومرض متلازمة العوز المناعي المكتسب (الإيدز) صفر 0% بالنسبة لعامل الجنسية.

وقد لوحظ من نتائج الدراسة أن نسبة انتشار مرض التهاب الكبد الفيروسي من النوع «ب» كان عالياً في الجنسيات الآسيوية ومن ثم العربية وأعلاها الإفريقية.

أما بالنسبة لمواطني دولة الإمارات فأشارت النتائج إلى أن نسبة انتشار مرض الكبد الفيروسي من النوع «ب» قليلة جداً وتركز بشكل كبير في الفئة العمرية بين 26 ـ 35 سنة مما يدل على حداثة هذا المرض بين أبناء الإمارات، ونسبة مرض التهاب الكبد الفيروسي من النوع «ج» كذلك قليلة،

وقد لوحظ أن نسبة انتشار هذا المرض قلّت مقارنة بالدراسة السابقة بنسبة 65. 0 %، كما ان نسبة مرض الإيدز صفر 0% واحتلوا المركز الثاني في عدد المتبرعين بالدم في هذه الدراسة.

وللتأكد من مدى حساسية هذه الفحوصات تمت مقارنة فحوصات الحمض النووي بفحوصات مختبر الأمصال بالمركز، وتبيّن أنه لا يوجد اختلاف بين النتائج التي توصل إليها مختبر الأمصال ونتائج فحص الحمض النووي إلا أن فحص الحمض النووي يكشف الفيروس خلال فترة حضانة الفيروسات المختلفة والتي تفشل التشاخيص الاعتيادية في اكتشافها.

علماً بأن فحص الحمض النووي اشتمل على 12 عيِّنة مختلفة للمتبرعين بالدم، وليس عيِّنة فردية لمتبرِّع واحد كما تم في مختبر الأمصال، وما يميز هذا الفحص عن سواه دقته التي يمكن معها تشخيص الفيروس بتركيز ضئيل جداً يصل إلى 5 وحدات دولية لكل ملي لتر في العيِّنة.