قالت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» إن المركبة الفضائية الأميركية «فويجر1» بلغت نقطة بعيدة جداً على حافة النظام الشمسي، وهي المنطقة التي تتراجع فيها قوة الرياح الشمسية، ما يشير إلى أن المركبة ستغادر النظام الشمسي نهائيا. وقطعت المركبة، التي انطلقت في عام 1977، مسافة بلغت نحو 10,6 مليارات ميل من الشمس وهي الآن في منطقة من النظام الشمسي تراجعت فيها قوة الرياح الشمسية.
وقالت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، في تقرير حديث لها، إن المنطقة، التي توجد بها «فويجر1» حالياً، ويطلق عليها حافة الغلاف الشمسي، تنعدم فيها مغناطيسية الشمس، حيث وصلت المركبة إلى عالم ما بين النجوم خارج تأثير الشمس المغناطيسي. وقال «إيد ستون»، العالم المسؤول عن بعثة «فويجر1»، في بيان له: «تحسنت الرياح الشمسية». كان فريق الباحثين المسؤول عن المركبة قد أعطى دليلاً على ذلك خلال اجتماع للاتحاد الأميركي للفيزياء الجيولوجية عقد في الخريف الماضي.
ويتألف الحد الفاصل بين نطاق تأثير الشمس، المعروف بالغلاف الشمسي، وفضاء ما بين النجوم، من أربع طبقات شبيهة بطبقات البصل، وهي الصدمة الانتهائية حيث تتدفق الرياح الشمسية بشكل متزايد في الوقت الذي تنجرف تأثيرات الشمس خلال الفضاء ما بين النجوم. الطبقة الثانية وهي الغشاء الشمسي، والتي يزيد عندها هياج الرياح الشمسية ويحدث لها انضغاط وتسخين. أما الطبقة الثالثة وهي الغلاف الشمسي الذي توجد عنده المركبة حالياً. وتسمى الطبقة الرابعة وهي أبعد طبقة من الشمس بصدمة القوس. ويقول العلماء إن «فويجر1» اجتازت الطبقتين الأولى والثانية في ديسمبر عام 2004، ودخلت إلى الطبقة الثالثة في يونيو الماضي بمسافة تصل إلى 10,6 مليارات ميل، وبسرعة تبلغ حالياً 38 ألف ميل/ساعة.
ومنذ إطلاق المركبة الفضائية قل أكثر من ثلاثين عاماً أرسلت إلى الارض الكثير من المعلومات الاساسية حول الكواكب الواقعة خارج النظام الشمسي يذكر أن المركبة «فويجر1»، كانت قد زارت كوكبي المشترى وزحل عامي 1979 و1980، وأرسلت إلى الأرض أول صور مفصلة لقمري الكوكبين. وفي عام 1990، التقطت «فويجر» أول صورة كاملة للنظام الشمسي. وتقوم المركبة حاليا بدراسة القشرة الشمسية، التي تحيط بالحافة الخارجية للنظام الشمسي حيث يتراجع تأثير الشمس.
وأشار علماء أميركيون إلى أن المعدات الموجودة على متن المركبة أظهرت أن الرياح الشمسية تراجعت قوتها إلى الصفر في يونيو الماضي، وهو ما يشير إلى أن المركبة اقتربت لكنها لم تصل تماماً إلى المنطقة الواقعة خارج النظام الشمسي. ومن المتوقع أن تخرج «فويجر 1» نهائياً من النظام الشمسي في غضون أربع سنوات.
تجدر الإشارة إلى أن «فويجر1» عبارة عن مسبار فضائي من برنامج «فويجر»، وتزن 722 كغم، تم إطلاقها في أول مهمة قبل أكثر من ثلاثة عقود، وكان أول مسبار يقدم صورة تفصيلية لأقمار هذه الكواكب. في الوقت الراهن تم تمديد مهمته لدراسة حدود المجموعة الشمسية، وكذلك حزام كويبر.
في عام 2002 أجرى العلماء تعديلات على المركبة ، وهي على مسافة أبعد من كوكب بلوتو، وهو أبعد الكواكب عن الأرض. فقد تبين أنه لا بد من تغيير جهاز الكمبيوتر والمجسات البصرية على مركبة الفضاء بعد أن ظهر للعلماء أن الأجهزة الأصلية قد استهلكت.