لما كانت الدكتاتورية شأناً ذكورياً أكثر من كونه أنثويا، فقد كان أكثر المتأثرين من النساء. وللأسف هنالك الكثير من الأعراف الدكتاتورية التي فرضها الرجال غالبا في بعض أوساط المجتمع الخليجي، وتأثرت بها النساء بشكل مباشر كحرمان المرأة من الإرث، وحرمانها من العمل، وحرمانها من وضع قدمها خارج حدود المنزل، وحرمانها من الزواج طالما أن لديها أختا كبرى عازبة، غلاء المهور، والقائمة طويلة جداً.

وإن قمنا بالتمعن قليلا في تلك الأعراف، نجدها مخالفة للشريعة الإسلامية. إذن فبالإمكان اعتبار الأعراف الدكتاتورية هي ذاتها الأعراف المخالفة للشريعة الإسلامية.

إذن فالديمقراطية، هي اللفظة الجديدة التي ترادف كل ما هو متوافق مع الشريعة الإسلامية. وإذن، عندما ولدت الدكتاتورية ـ وهي الأصل ـ كان الهدف منها هو نبذها والتوجه للديمقراطية، تماما كنبذ الجهل بالعلم، والعتمة بالنور.

لا نريد للعائلات الخليجية، ونحن نعيش عصر العولمة في الألفية الثالثة، أن ترزح تحت وطأة أعراف بالية، يتأثر منها المجتمع بأسره، ولا نريد توريث هذه العادات والمعتقدات لأطفالنا ليعيشوا انفصاما بين واقع الحياة الأسرية التي يعيشونها وواقع العالم الذي يعيشون فيه في ظل الانفتاح الرقمي العظيم الذي فرض نفسه علينا،.

والذي يغزو بيوتنا من خلال التلفاز والإنترنت دون أن يطرق بابا. ففي القدم، وقبل الانفتاح الرقمي كانت الأسرة التي يعيش فيها الطفل هي بيئته، أما اليوم أصبح العالم بأسره بيئة له.

كما لا نريد لهم أن ينجرفوا تماما وراء التيارات الغربية التي تنادي باسم التحرر. نريد لأطفالنا، كما نريد للجميع، أن تتطور لديهم عقلية توازن بين القديم والجديد، وتتبنى عقلية وسطا تتوافق والمجتمع. نريد للعادات والتقاليد البالية الاندثار، لأنها لا تخدم مصالح أية جهة في النهاية.

نريد من مؤسسات المجتمع المدني الناشطة في هذا المجال المزيد من التواصل مع شرائح المجتمع، للوقوف على الأعراف التي لا تزال مستشرية، خاصة في المناطق النائية. نريد منها تنوير الفئات التي لا تزال تتبع تلك الأعراف بحقيقتها ونتائجها. نريد التفاعل من قبل بقية المؤسسات في المجتمع، والإشراف على القضايا المهمة والتي تمس مساسا مباشرا بالروابط الأسرية التي قد تضعف وتتفكك جراء تلك الأعراف.

إننا لا ننكر التواصل الإيجابي لبعض المؤسسات المحلية في دولتنا، فقد قامت الجهات المعنية مشكورة بتحديد سقف أعلى للمهور، منهية بذلك جدلا ظل قائما لفترة طويلة بين أسرة الخاطب وأسرة المخطوبة.

ولكننا نلتمس منها إعادة النظر في بعض القضايا الهامة، كزواج المواطنة من أجنبي ـ والذي قد يكون خليجيا وذا قربى ـ وغير ذلك من القضايا الهامة وذلك لاستئصال الأعراف التي تتحكم في تسهيل الحياة وتثير الخلافات وتحقن نفوس القاطنين تحت سقف واحد بالبغض والكره لبعضهم البعض. هذه العادات لا ترمز لا إلى هويتنا، ولا إلى مرجعيتنا الثقافية.

لا يجب أن نفسح الطريق لعادة أن تستعمر عقولنا، ولا أن تهزمنا شر هزيمة. نريد للأسر أن تعيش جوا من التواصل الإيجابي، والذي سينعكس بدوره على المجتمع ككل.

laila_badri@yahoo.com