أعلن العالم الإيطالي سيزار روسي، أخيرا، أنه تمكن من فك لغز الطريقة التي استخدمها العالم اليوناني الرياضي والتاريخي أرخميدس لتسخير الطاقة الشمسية في تدمير أسطول روماني كان يهاجم مدينته. وبينما تقول الأسطورة المتداولة إن أرخميدس استخدم مرايا ضخمة لعكس أشعة الشمس باتجاه سفن الأسطول الروماني لإحراق أشرعة سفنه.
فيما سمي «أشعة الموت»، يقول روسي إن لديه نظرية جديدة في هذا الصدد تفترض أن العالم اليوناني اخترع مدفعا يعمل بالبخار خلال حصار الرومان لمدينة سرقسطة بجزيرة صقلية في القرن الثالث قبل الميلاد.
وبدلا من عكس أشعة الشمس مباشرة باتجاه السفن المتحركة في البحر، يبدو أن أرخميدس استخدم المرايا الضخمة لتسخين قدور مملوءة بالمياه ليشغل النموذج الأولي للمدفع.
ويعتقد روسي أنه كان بإمكان المرايا المقوسة تركيز أشعة الشمس على قدر كبيرة تحتوي على المياه التي ستغلي ليندفع منها البخار المضغوط بدرجة كافية لإطلاق المدفع، الذي كان مشحونا بقذائف مشتعلة باتجاه الرومان وذلك قبل 1500 عام من اختراع البارود في أوروبا.
ويقول روسي، أستاذ الهندسة الميكانيكية في جامعة فيديركو الثاني الايطالية بنابولي الذي صمم نموذجا مشابها للمدفع الذي ابتكره أرخميدس، إن تصوره يفسر الأسطورة بشكل أوضح. وقال في تقرير لصحيفة صنداي تايمز إن إطلاق المدفع كان يتطلب تسخين قدر من الماء إلى درجة التبخر لإطلاق مقذوف إلى مسافة نحو 500 قدم.
ويعتقد روسي أن القذائف التي استخدمها أرخميدس كانت مصنوعة من الطمي المحشو بخليط حارق من مادة سميت «النار اليونانية» مصنوعة من الكبريت وأكسيد الكالسيوم. ورجح أن القذائف كانت تسقط على سفن الرومان وتحرق مطابخه.
النظرية التي يطرحها روسي لا تقنع الجميع. تقول ريتشي ريهيل، المحاضرة في التاريخ القديم بجامعة سوانسي ومؤلفة كتاب «المنجنيق»، إن القذائف التي يصفها العالم الإيطالي لم تكن لتصمد وستنفجر في الهواء لدى إطلاقها. وتضيف أن المرجح أكثر أن أرخميدس استخدم منجنيقا لإطلاق قذائفه على الرومان.
وقد بدأ الهجوم الروماني على سرقسطة في العام 214 قبل الميلاد عندما كانت المدينة جزءا من الإمبراطورية اليونانية، وقد سقطت المدينة بعد صمودها لمدة عامين، حيث قتل أرخميدس على يد الرومان سنة 212 قبل الميلاد، بسبب أدوات القتال التي اخترعها، وتسببت في اضطرار الرومان للقتال نحو عامين من أجل فتح اليونان.
والمعروف ان الرسام العالمي ليوناردو دا فينشي صمم في القرن الخامس عشر مدفع بخار قال إنه استوحاه من أعمال أرخميدس.
ولد أرخميدس سنة 287 قبل الميلاد في جزيرة صقلية، وكان والده فلكياً شهيراً، وكمعظم الشباب آنذاك سافر إلى الإسكندرية ثم إلى اليونان طلباً للدراسة، ويعد الكثير من مؤرخي الرياضيات والعلوم أنه كان من أعظم علماء الرياضيات في العصور القديمة، وهو أبو الهندسة، ومن أشهر اكتشافاته، طرق حساب المساحات والأحجام والمساحات الجانبية للأجسام. وأثبت قدرته على ايجاد حساب تقريبي دقيق للجذور التربيعية، واخترع طريقة لكتابة الأرقام الكبيرة.
وهو نفسه الذي حدد بدقة عالية قيمة (باي)، أي العلاقة بين محيط الدائرة ونصف قطرها. أما في مجال الميكانيكا فأرخميدس هو مكتشف النظريات الأساسية لمركز الثقل للأسطح المستوية والأجسام الصلبة واستخدام الروافع ومخترع قلاووظ أرخميدس.
ومن أبرز القوانين التي اكتشفها قانون طفو الأجسام داخل المياه، والذي أصبح يعرف بقانون أرخميدس. وقال عنه عالم الرياضيات جاوس إنه واحد من أعظم ثلاثة في العلوم الرياضية بالإضافة إلى إسحاق نيوتن وفردناند إيسنستن.
عصام بيومي