جوال منذ صغره لايثنيه شيء، حمل شعلة العلم والثقافة، تعرف على الشعوب والعادات، وبقي الوطن هو الملجأ يسحب الذكريات من ثقب ابرة يجرها خيوطاً ليغزل عليها التاريخ والحاضر والمستقبل الذكريات الأولى من طفولة قوامها التعليم والتربية الدينية الصالحة إلى السفر مع والده والعمل في الشركات الأجنبية إلى تفوقه على ذاته.

حيث كتب وقرأ ووجد ان الإنسانية في المجتمعات القائمة على الدين فلا لينين أقنعه ولا كارل ماركس حتى البعث وميشيل عفلق وجد ان كتابه منحولاً عن اللينينيات، فكانت له فلسفته الخاصة القائمة على الواقع وليس على المبادئ الورقية.

إنه ضيفنا عبيد حميد علي بن حميد بن عبيد المزروعي الذي يحدثنا قائلاً، أنا من مواليد عجمان 9/11/1935، ما يفرحني أنني أتذكر تاريخي وتاريخ وطني، عجمان كانت إمارة صغيرة، كان فيها الفريج الغربي والفريج الوسط الذي يسكنه قوم الحمراني وفريج الشرق الذي نسكنه، وكنا نرى هذه الفرجان كبيرة.

وعندما كبرنا رأيناها صغيرة، من كان معنا في الفريج منهم ماجد بن سيف النعيمي والشامسي وعيال راشد حمد وأخوه وسيف وأولاد الحمام، تلك الذكريات مازالت عالقة في مخيلتي كذلك الرمل الطيني صوت المطر وغناء المزراب.

عائلة علم

الموروث الديني خاصة إن والدي قبل أن يتزوج اسكن الشيخ عبدالكريم البكري في داره، والآن يوجد دوار وشوارع باسمه أيضاً، زوج خالتي قاضي في رأس الخيمة، حميد بن أحمد شيخ ظل قاضياً طيلة حياته وجدي لوالدتي إمام مسجد أيضاً، وأهلي كلهم من مجتمع ديني، متمسكون بالمذهب الحنبلي، وكان عندنا صندوق وكأنه مكتبة، مليء بالكتب، وكل شيء فيه مثل جواهر الأدب والعقيدة الواسطية والأجرومية وألفية بن مالك.

العلم والدين صقلا طفولتي

تلقيت تعليمي وعلومي الدراسية في طفولتي بالكتاتيب، ثم اكملت علوم القرآن والحديث واللغة والبلاغة، ثم أكملت تعليمي النظامي في مدارس عجمان، فطفولتي مع هذا العلم والألفة لها دور، فمنذ كان عمري أربع سنوات أصلي بالمسجد، وكنت أجد سيف بن بدر، وكوني صغيراً أخاف من الظلمة و«أنخش تحت بشته» ليوصلني.

برز مدرسون على تلك الأيام منهم إبراهيم بن نصار وناصر بن محمد النعيمي وعبدالعزيز وحفظت 60 حديثاً نبوياً وكتاب العقيدة الواسطية حفظته على يد الشيخ حمد المحارب شيخ علم قدم من الكويت وذكرته في قصائدي.

القرآن يلازمني

قراءة القرآن كل يوم جعلتني متواصلاً مع العطاءات الفكرية، والشاعر راشد الخضر أول قصيدة كانت في بيتنا، وعرضها على الوالد وأعجب بها.

البدو وأهل الساحل

الحياة كانت مترتبة على أشياء تجارية معينة ابتدأت منذ أكثر من القرن الثامن عشر أو في بدايته أو في عام 1946 أو 1947، كما هو مدون الحياة تركزت على تجارتين، إما تجارة الأسماك أو تجارة البر، على يد من يسكن الصحراء أو البدو.

وهذا ليس صواباً لأن البر ليس بعيداً عن الساحل، لأن ابن الساحل يمتهن مهنة ابن البر والعكس صحيح، وهم متصاهرون، وأبناء الساحل أشداء يتحملون قساوة العمل، فالغيص الذي ينزل بعمق 18 متراً يتحمل الكثير من الضغط، وهذه كلها نتيجة قسوة الحياة كذلك المرأة قامت بواجبها، عملت بجد وبظروف قاسية كانت نجمة المجتمع أنشأت جيلاً وربت تربية سليمة.

مشقة الحياة

كان يرافق صيد اللولو اسفار بعيدة، حيث يصلون إلى زنجبار، ممباسا، مقديشو، الهند، الكويت، الدمام ، الخبر، البحرين، قطر، تعلموا أشياء غريبة عليهم، وكانت البواخر العاملة تقع مراسيها في مومباي، وبعدها أتت إلى دبي والشارقة.

الغوص القفال.. كل هذه الأشياء جعلتني أنظر مثل غيري لهذا الإنسان الذي كدح وعمل ولم ينس بلده، وطنه، حيث العلاقة وجدانية، فالبحر وتعبه، لم تنس البحارة حلاوة العودة والهجوع إلى البيت الذي لم يكن أكثر من سعف النخل، ولكن تظلله المحبة والتعاون، فالكل على قلب واحد.

الكل يد واحدة

بلادنا لولا تضافر جهود حكامنا والنعم التي من الله علينا بها، وهي النفط الذي سخر والحمد لله لخدمة البلد، ما كنا وصلنا لما نحن عليه، فالحكومة مدانة للشعب بالأمن والشعب مدان بالعمل، علاقتنا تشابكية والحكام بنوا وأسسوا وتعبوا وسهروا من أجل هذه البلاد.

انطلاقة قارئ

انتقلت إلى شركة الزيت العربية الأميركية، وانضممت إلى عبدالله الدوسري وهو يعمل بالشركة، ودرست اللغة الانجليزية وهناك أربعة كتب أدرسها ليل نهار، واجتزت الدراسة بها خلال عامين، وأصبحت أكتب وأتحدث اللغة في عمر (الأربعة عشر عاماً)، سافرت إلى السعودية وذلك في العام 1949 بصحبة والدي الذي سافر للعمل هناك.

ومع بداية مرحلة بدات بالمهنة بدأ عاملاً في مجال البترول «شركة» أرامكو الزيت العربية الأميركية في الظهران، حيث ظللت فيها ثماني سنوات، قرأت خلالها العديد من المطبوعات الصحافية والدوريات باللغة الانجليزية، لأن أغلب الجاليات كانت أميركية وبريطانية، وساعده وعملت ذلك على تقوية اللغة الانجليزية، بالإضافة لوجود أندية ثقافية وجاليات متعددة الجنسيات. عمل كذلك في المجال البنكي لمدة 18 عامأً ومن بين البنوك كان بنك دبي الوطني في بداية تأسيسه.

قرأت اليسار والبعث

تأثرت بعبدالناصر، وكذلك بالكتاب المسيحيين في لبنان على أساس أن الإنسان العربي انطلق من هذه القومية، والأديان هي نتيجة لتلك الانطلاقة، وهي بلا شك متأثرة بالفلسفة، وقرأت للبعثيين لميشيل عفلق، رأيت الكثير من نصوص الكتاب منقولة من كتب لينين بعدها عكفت على قراءة لينين فكراً وبحثاً بشقيها الرأسمالي والفكري.

وكتبت رؤى فلسفية أخرى بهذا الطرح من كارل ماركس وماركس له في الطرح الشيوعي رؤية فلسفية، من هذا الانطلاق، وبعد قراءة متأنية رأيت أن الطرح غير إنساني، ورأيت أن الإنسان يجب ان ينهل من المحيط، والواقع ما يجسد الفكر الصالح.

لا أؤمن بالجدلية

وأنا غير جدلي لأنني لا أؤمن بها فروما العظيمة هدمتها الجدلية وأخذ بهذه الجدلية على إخواننا في البرلمانات الحديثة في دول الخليج فالقرار مغيب والإنتاج غير موجود، ومن رأيي ان الجدلية يجب ان تكون بعيدة عن الإنسان الذي يمثل أمته ويجب الاتجاه إلى الإنتاجية.

كتابة منذ البداية

الحالة الفكرية التي عايشتها وعشتها مع نفسي كانت إحدى الإملاءات التي أملت علي الخصوصية، وكتبت في مجلة الأحد التي تصدر في بيروت في الخمسينات، ومجلة شهرية صدرت في الدمام اسمها الفجر كتبت فيها، وتوقفت لظروف مادية، كتبت بعض الأشياء في قرطاسية وبعد ان عملت فترة في قطر ساهمت مع إخوة لنا في مجلة حائط نكتب فيها مقالات.

العودة من قطر

تمنيت ان تكون لي انطلاقة مستقلة والإمارات لا يوجد بها لا بترول أو غيره وهذا 1958، بعد فترة حصلت نقلة نوعية من شركة نفط قطر المحدودة نقلتني إلى جزيرة داس في مهمة عمل، ثم عدت إلى البلد ساهمت بشكل في تأسيس نادي عجمان الرياضي، وقمنا ببعض المسرحيات لاقت استحساناً، ساهم الشيخ محمد بن سلطان القاسمي بفكره ورأيه.

وكان التعاون بين الشارقة وعجمان، وهذه الأشياء كانت تسرنا أتمنى أن يكون الشباب الآن منجرفاً وراء القراءة والكتابة، لأن الحياة بدأت بكلمة المادة لا تلغي الفكرة.. الفكرة أساس الحياة أيضاً.

شباب في خطر

علينا أن نرمي على الشباب طوق النجاة لأنهم يحتاجون إلى ترتيب توجهاتهم وأفكارهم، الانترنت يجب أن يكون متوافراً ويجب إشراك هذا النشء بكل ما هو جديد، التلفزيون كذلك أؤمن بوجود المحطات وتنوعها، ولكن أن تكون للتوجيه ليحيا بالعلم والفكر إلى جانب رغباته، التلفون للأسف 24 ساعة، السيارة كذلك يجب أن لا نمنع بل نهتم بالفكرة، الكمبيوتر وسيلة وما به من معلومات ثمرة الكتاب..الكتاب حياة لا تموت.. فكل شيء يفنى إلا الكلمة.

أسرتي حياتي

نشأت أولادي على الصراحة ويعرفون حياتي وأبصرهم بالأمور وإذا سافرت إلى أي بلد أجعلهم يزورون المتاحف التي تعطيهم المعلومة. بيتي لم اتركه ليلاً ، ولم أسهر خارج البيت إلا عندما وصلت أعمارهم أكثر من 18 عاماً. فهم قريبون مني، أولادي متعلمون ، أحمد بجهاز أبوظبي للاستثمار، وناصر في ديوان الحكومة، وعائشة وأمل درستا وتخرجتا وكنزتا العلم المفيد. أنا فخور ومقتنع بهم جداً.

شهادة عالمية ودولية

الذين حضروا مؤتمر البنك الدولي أشادوا بالمرأة الإماراتية، المرأة الإماراتية متميزة في التحصيل وتمسكها بالموروث الديني واهتمامها باللغات، أرى المرأة المتعلمة في كافة المجالات على أنها الأمل وأبشر حكامنا والمسؤولين بأن المرأة حققت ما أرادوه لها.

نصائح

ثقتي أعطيها للصادق الأمين ولا أؤمن بالصدف، أؤمن بالعمل والإنتاج، أؤمن بالقرار.

أحب الناس، حب المجتمع أول شيء، الحب هو الإنسانية ومن فقد الحب الموت أخير له. الفلسفة الحياتية موروثها الحب الصادر من الإنسان.

الشيطان هو المعارضة

يجب أن يتجه الإنسان للبناء لي موقف على من يتخذون المعارضة فكراً لهم المعارضة هي الشيطان، أنا آخذ على بعض البرلمانات الخليجية، هذه الفكرة وخاصة البرلمان الكويتي والبحريني لأن ذلك يوقف عجلة التقدم، يجب علينا أن نتطور، البترول سينتهي، والدلائل كثيرة، لذلك يجب أن نعمل بديلاً. علينا أن نتطور للبقاء في أمان.

الاقتصاد قبل السياسة

نظرتي للسياسة ليست ذات شأن تنفيذي إذا لم يرتبط باقتصاد قوي، أميركا هي حاضنة المال في العالم، لماذا لا نكون قوة اقتصادية.

18

أبناء الساحل أشداء يتحملون قساوة العمل، فالغيص الذي ينزل بعمق 18 متراً يتحمل الكثير من الضغط، وهذه كلها نتيجة قسوة الحياة أيضا كذلك المرأة قامت بواجبها، فعملت بجد وفي ظروف فكانت قاسية كانت نجمة المجتمع أنشأت جيلاً وربت تربية سليمة.

غزل

اغتنم هذه الفرصة، وخاصة إن علي مآخذ من الشباب، انه ليس لي قصائد في الغزل، بل في المديح. أقول لهم أنا امدح الشخص بما فيه لا أزيد ولا انقص، ولكن لي قصائد في الغزل بعضها غني. وقصيدة أعطيتها لمروان المزروعي، وهو ملحن جيد وستغنى.

أعدها للنشر: عبد المنعم الشديدي