من القلائل اللاتي لهن دور في إحداث حراك اجتماعي وسياسي مؤثر. إذ ليس سهلا على امرأة الإسهام في قيادة شعب في منطقة، لا تزال فيها النساء يعانين من الهيمنة الذكورية مجتمعياً واقتصادياً. وليلى زانا ليست مجرد ناشطة، بل هي أشهر امرأة في التاريخ السياسي الكردي على الإطلاق، رغم أن أسماء الشهيرات في كردستان ارتبط تاريخيا بقصص العشق الملحمية مثل «مم وزين» للشاعر الكردي أحمدي خاني.
ولدت ليلى في 3 مايو 1961 في بلدة فيارقين بولاية ديار بكر جنوب شرق تركيا. وتعتبر زانا أشهر شخصية سياسية لدى أكراد تركيا بعد زعيم حزب العمال الكردستاني المعتقل في تركيا عبد الله أوجلان، والكثير من الأوربيين عندما يتطرقون في أي حديث لهم عن القضية الكردية، يشيرون إليها لذا نالت جائزة ساخروف للسلام، من قبل البرلمان الأوروبي عام 1995 بعد عام من إدانتها بتهمة سياسية وحكم عليها بالسجن 15 عاما. ورشحت لجائزة نوبل للسلام عامي 1995 و1998، ونالت جائزتين أوروبيتين هما«رافتو» و«برونو كريسكي». ونشرت من داخل المعتقل كتابا بعنوان كتابات من السجن.
ففي عام 1991 أصبحت أول امرأة كردية تفوز بمقعد البرلمان في بلادها، وأثارت عاصفة سياسية عندما أضافت جزءا إلى القَسَم البرلماني باللغة الكردية المحظورة، وقالت فيها: «أعتبر هذا القسم في سبيل الأخوة بين الشعبين التركي والكردي». فحكمت عليها المحكمة بعد ثلاث سنوات بالسجن 15 عاما وقضت منها في 10 سنوات ليطلق سراحها عام 2004 بعد ضغوط أوروبية.
قضت جلّ حياتها بين السجون والمحاكم، فبعد خروجها سارعت هي ورفاقها لتأسيس حزب المجتمع الديمقراطي عام 2005 الذي نجح في إيصال 21 نائبا إلى البرلمان التركي في الانتخابات الأخيرة. وحكم عليها بالسجن سنتين في أبريل 2008 عندما ألقت خطابا في عيد النوروز أمام 600 ألف شخص قالت فيه «للأكراد حاليا لدينا 3 قادة هم عبد الله أوجلان ومسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان وجلال الطالباني «الرئيس العراقي الحالي»، وفي ديسمبر من العام ذاته حكمت عليها محكمة تركية بالسجن 10 سنوات ضمن قانون مكافحة الإرهاب وتم طعن الحكم بتدخل مباشر من محكمة حقوق الإنسان الأوروبية. وفي يوليو 2009 حكمت عليها محكمة دياربكر الجنائية بالسجن 15 شهرا بسبب خطاب ألقته في جامعة لندن ببريطانيا.
حظرت تركيا حزب المجتمع الديمقراطي في ديسمبر الماضي، ومنعتها من ممارسة نشاطها السياسي 5 سنوات، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهمة الترويج لمنظمة إرهابية في 7 أبريل الحالي.
وكما تروي زانا، فإن والدها بفكره التقليدي منعها من إتمام دراستها الابتدائية رغم حبها الشديد للقراءة، وقرر تزويجها وهي في سن 14 عاما من ابن عمها مهدي زانا الذي سجن عام 1971 وأطلق سراحه بعد ثلاث سنوات لنشاطه السياسي.
إن بروز زانا ورفيقاتها الأخريات حاليا في البرلمان «8 نساء كرديات» يعتبر بمثابة تحول مجتمعي هو الأعنف في تأثيره، لكن يبقى القول إن ليلى أصبحت «الضيفة الدائمة» للمحاكم والسجون في سبيل هوية ديمقراطية حرة لها ولشعبها.
حسين جمو