نجح فريق مشترك من الباحثين اليابانيين والأتراك في اكتشاف قطعة نقدية ذهبية مسكوكة في بريطانيا وأخرى ذهبية مسكوكة في اليابان من حطام السفينة التركية « أرطغرل»، التي غرقت قبل 120 عاما قبالة ساحل كوشيموتو في مقاطعة واكاياما اليابانية الواقعة جنوب غربي الأرخبيل الياباني، و تعد رمزا عريقا لعمق الصداقة بين اليابان وتركيا. وقال طوفان طورنالي، الذي يتولى رئاسة فريق الآثاريين العاملين تحت الماء في موقع الحطام :» من المؤكد أنه لا تزال هناك قطع ذهبية كثيرة تنتظر الاكتشاف في موقع الحطام الغارق «.
وأوضح أن القطعة الذهبية التي تم العثور عليها تعود إلى عام 1856 ،ويبلغ قطرها 2,2 سنتيمتر، ووزنها 8 غرامات من الذهب، وهي من فئة الجنيه الإسترليني. أما القطعة النقدية الفضية اليابانية فهي من فئة الين الياباني الواحد، ولم تعلن تفاصيل محددة عنها بصفة فورية . وأشار طورنالي إلى أن القطعة الذهبية تم انتشالها من قلب الحطام على عمق 12 مترا، وقال إن الفريق بانتشال هاتين القطعتين يكون قد نجح في اكتشاف 5800 قطعة من السفينة الغارقة، وذلك في إطار الدراسة التي بدأت عام 2008، ومن المقرر أن تستمر إلى ما إجماليه ثلاث سنوات كاملة . وشدد طورنالي على أن الاهتمام الكبير بكل ما يتعلق بالسفينة «أرطغرل» من جانب البلدين يرجع إلى أنها تعد تجسيدا لعمق روابط الصداقة التي تربطهما .
وكانت بداية العلاقات الرسمية بين الإمبراطورية اليابانية والسلطنة العثمانية في إطارها التاريخي الحديث هي الزيارة الودية التي قام بها في عام 1887 الأمير أكيهوتو كوماتسو، نجل شقيق الإمبراطور ميجي، رائد تجربة التحديث اليابانية الأولى، حيث حمل رسالة ودية إلى السلطان العثماني، الذي استقبله استقبالا رسميا في بلاطه.
وفي معرض الرد على هذه المبادرة الودية اليابانية، قام السلطان عبد المجيد الثاني بإرسال الفرقاطة العثمانية «أرطغرل» وحمل قائدها الأميرال عثمان باشا رسالة ودية إلى الإمبراطور ميجي، وبعد عام من الإبحار في المياه الآسيوية أفلحت الفرقاطة العثمانية في الوصول إلى السواحل اليابانية، وعلى متنها طاقم مؤلف من 609 رجال ،وقام الأميرال عثمان باشا بتسليم الرسالة إلى الإمبراطور الياباني .
وأبحرت الفرقاطة العثمانية من السواحل اليابانية، لكنها ما لبثت أن غرقت في اليوم السادس عشر بعد مغادرتها، حيث واجهها إعصار شديد اجتاحها ،ولم تقدر النجاة إلا ل 69 رجلا ممن كانوا على متنها، فغرق الباقون، ومن بينهم عثمان باشا نفسه. وبحسب الرواية الرسمية اليابانية، فإن المسؤولين اليابانيين الذين غمرهم الحزن على ما حل بالفرقاطة العثمانية ورجالها بادروا بإعادة الناجين إلى تركيا على متن فرقاطتين يابانيتين، هما الفرقاطة «هاي» والفرقاطة «كونغو» مع تعازي الإمبراطور والحكومة اليابانيين .
ومن ناحية أخرى، أقيم نصب تذكاري في اوشيما، التي تحمل الآن اسم كوشيموتو، لأرواح ضحايا غرق «أرطغرل»، تعبيرا عن حزن أبناء اليابان وتعاطفهم مع عائلات الضحايا . وبينما أصبحت هذه الواقعة التاريخية رمزا لعمق الصلات بين البلدين، فإن كثيرين في تركيا نفسها نظروا إلى إرسال « ارطغرل»، وهي فرقاطة خشبية اعتبرها المهندس الإنجليزي ومساعده الفني المشرفان على تجهيزها غير مناسبة لأداء المهمة التي أوكلت إليها ؟ نظروا إلى إرسالها إلى اليابان في رحلتها الكارثية على أنه انعكاس مباشر للكثير من القرارات الصادرة عن السلاطين في تلك المرحلة ، التي جاءت استعراضا عبثيا للقوة في أكثر مراحل السلطنة ضعفا وترديا.
قسم الترجمة