(أعلن انطلاق الدوحة عاصمة للثقافة العربية 2010 بإذن الله، وعلى بركة الله).. بهذه الكلمات أعلن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إطلاق الدوحة عاصمة للثقافة العربية 2010، تحت شعار (الثقافة العربية وطناً والدوحة عاصمة) خلفا للقدس التي أنهت استحقاقاتها الثقافية للعام الماضي، ترافقه عقيلته الشيخة موزة بنت ناصر المسند.

وحضر الافتتاح الرئيس السوري بشار الاسد وعقيلته وصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وعدد من وزراء الثقافة العرب، وحوالي 1200 شخصية سياسية وثقافية من مختلف الدول العربية. وبدأ الحفل بكلمة ألقاها وزير الثقافة والفنون والتراث القطري حمد بن عبد العزيز الكواري رئيس اللجنة العليا لاحتفالية الدوحة.

أكد فيها على أهمية ان تكون الدوحة عاصمة للثقافة العربية، على مدار عام كامل، والتحضيرات التي أقيمت من أجل هذا الاستحقاق الكبير، مشيراً إلى إدراك قطر أهمية الحفاظ على التراث العريق، والنهوض به بكل اشكاله المادية وغير المادية، ومنبها الى اختيار عرض الافتتاح، ليكون (بيت الحكمة) ايمانا بما حققه العصر الذهبي للخليفة المأمون، في تأسيس بيت الحكمة العربي الذي كان إنشاؤه ثمرة رؤية حضارية ناضجة، وتقديرا لدور العلم في حياة الأمم.

وجاء الحفل الذي أقيم في قاعة الدفنة في فندق (شيراتون - الدوحة) بعنوان (بيت الحكمة) من تأليف محمد قجة وسيناريو ياسر الأيوبي واخراج جهاد سعد، وساهم في أداء الشخصيات كل من الفنانين غسان مسعود وعبد المنعم العمايري وزياد سعد واياد أبو الشامات وميسون أبو أسعد والعديد من الأسماء الأخرى، بالإضافة الى التشكيلات الراقصة التي أدتها فرقة انانا بإشراف الفنان جهاد مفلح.

ويبرز (بيت الحكمة) كأول مركز ثقافي عربي منظم في الاسلام أعلن عنه هاورن الرشيد، وكان يديره إدارة مباشرة بهدف تنشيط حركة التأليف والترجمة والنشر، كعنوان مقارب لحال العواصم الثقافية في العالم العربي،

شارك في العرض حوالي مئة وخمسين ممثلاً وراقصاً من سوريا وقطر، ولعب المخرج جهاد سعد اخراجيا على مستويات محددة في الصالة، معتمدا على الخشبة الفارغة اساساً، وعلى الأداء الحركي للممثلين بالإضافة لخشبة متحركة سعى من خلالها لتحقيق نقلات زمانية مكانية مختلفة، ولعل الإضاءة التي وفرت إمكانية هائلة لتغييرات مكانية، يتطلبها العرض بين قصر الخليفة وقصر شارلمان بالدرجة الأولى، ومن ثم توفير مكان لحروب مقبلة مع الروم، ومع فترة واسعة لحكم الخليفة المأمون..

وكل هذا كان ضمن فضاء درامي منسجم، مع رقصات حققتها فرقة انانا ضمن إيقاع العرض المسرحي، وضمن ما يمكن ان يقال عنه انه أداء راقص تعبيري للراقصين الذي قدموا حركات منسجمة مع الهدف الدرامي الأعلى، وهنا لا بد من الاشارة الى الاستخدام الموظف للخشبة من كل أبعادها بما في ذلك العمق الموجود فيها اخراجياً، وقد سخرت كل الامكانيات التي كانت تهدف إلى تقديم عرض بمستويات ابداعية وفنية لافتة.

وأدى الفنان غسان مسعود دور هارون الرشيد ضمن ما يمكن تسميته بخيال فني ودرامي جديد، وقد رسم حركته انسجاما مع عالم السحر، الذي عاشه الرشيد خلال حكمه، وبذلك اقترب هارون الرشيد من عالم الشخصية المتنفذة المنفلت من صرامة السلطان، باتجاه الرجل المهتم بحركة العلم والحياة والمعرفة.

ونجح العرض في النهاية من تحقيق انسجام في المشهد المسرحي السينمائي، حينما عرض عقب انتهاء العرض المسرحي فيلم توثيقي للدوحة عاصمة للثقافة العربية، مبرزا جوانب ثقافية واجتماعية وتراثية على خلفية ايقاع موسيقي حققه الفنان محمد هباش، ما استحق تصفيق الحضور لهذا الاداء المسرحي الاحتفالي، الذي نجح في التأكيد على البعد المعرفي الجمالي للثقافة العربية. ولعل امام الدوحة استحقاتقات واسعة في المرحلة المقبلة، وهي تسعى إلى تقديم تصور خاص لكونها عاصمة للثقافة العربية العام الجاري .

الدوحة - جمال آدم