بعد مرور 36 عاما على مقتل المبدع والمغني التشيلي فيكتور هارا، أقيمت جنازة رسمية وشعبية وداعا لهذا الفنان الكبير حيث سجي جثمانه في العاصمة سانتياغو كي يتسنى لمحبيه إلقاء تحية الوداع عليه.
36 سنة كانت كفيلة بأن تجعل شعر أرملته جون تورنر أبيض بالكامل بعد أن تحولت إلى ذكرى تلك الابتسامة العريضة لفيكتور هارا زوجها ووالد ابنتيها ورمز تشيلي، الذي أنارت صورة عملاقة له المكان الذي احتشدت فيه الجموع لوداع رفاته في تحية أخيرة ومنتظرة للذين كانوا يرزحون حينها تحت وطأة الآلة العسكرية للنظام الاستبدادي الذي حكم تشيلي لعقود من الزمن.
هناك وقفت جون وعشرات الأشخاص بالقرب من النعش الذي احتضن رفات الموسيقي الذي تم اعتقاله وتعذيبه في اليوم نفسه للانقلاب العسكري ضد سلفادور الليندي في 11 سبتمبر 1973. المنتحبون يضعون أياديهم على التابوت الذي غطت مقدمته عباءة تقليدية سوداء وحمراء يرتديها عادة الرعاة في أميركا اللاتينية. تمضي بضع دقائق وحرس الشرف بعيونهم الدامعة وشفاههم المرتجفة راحوا يخلون مكانهم لموكب آخر قادم على مهل عبر الشارع تحت شمس ساطعة.
هناك تجمعت الحشود في مقر مؤسسة فيكتور هارا في شارع هورفانوس قبالة ساحة البرازيل، مئات من الموسيقيين والممثلين والراقصين يتداورون المشهد لالقاء التحية على مؤلف «أذكرك أماندا».
اختيار تاريخ هذا الوداع ليس صدفة. في 13 ديسمبر المقبل سينتخب هذا البلد رئيسا جديا له، وبالتالي فإن اي احتفال لا بد وأن يقرأ في سياق سياسي، لا سيما وأن ثلاثة من بين المرشحين الأربعة للرئاسة شاركوا الحكومة في هذا التجمع علما بأن يسار الوسط ، الذي يمر في أزمة هذه الأيام، هو الذي يحكم تشيلي منذ خروج بينوشيه من السلطة.
قبل ستة شهور خلت، تم نبش واستخراج رفات فيكتور هارا لتوظيفها في تحقيق أكد القصة المعروفة عينها حول مقتله والتي تشي بأن عسكريا فاسدا قام بتعذيبه وتهشيم أصابع يديه قبل ان يجهز عليه عندما كان عمره 41 عاما.
بوابات دارة مؤسسة فيكتور هارا ظلت مفتوحة ليلا نهارا طوال يومين كاملين قبل أن تواصل رفاته طريقها عبر شوارع المدينة وصولا إلى المقبرة العامة التي باتت تحتضنها بصورة نهائية.
«كان هناك فيكتور هارا واحد فقط واختطفوه منا، كان شاعرا، كان رجل الشعب»، هذا ما قالته روسا بسنواتها الـ 57 باذلة كل ما لديها من قوة حتى لا تبكي وقرنفلة حمراء تهتز بقبضتها اليمنى النحيلة محذرة: نحن هنا ردا على ما انتزعوه منا.
باسل أبو حمدة