يعد مرصد جنوب إفريقيا الفلكي الكبير المعروف اختصاراً باسم «سولت»، والذي بلغت تكلفته 25 مليون جنيه إسترليني، من التسهيلات العلمية الشهيرة على امتداد العالم. وهو مزود بكل ما يمكن تخيله في منشأة على هذا المستوى، باستثناء التسهيلات المتعلقة بالموجة العريضة، الأمر الذي يعني من الناحية العملية أن بمقدوره رصد كل شيء حتى حافة الكون القابل للرصد فلكياً، ولكن يتعذر عليه إرسال البيانات التي يحصل عليها بسبب الصعوبات في الاتصال.
هذه المشكلة مألوفة في جنوب أفريقيا، حيث تتسم خدمات الاتصالات بالبطء الشديد، الأمر الذي دعا السياسيين إلى مناشدة شركة الهواتف إنقاذ الموقف «قبل أن تصبح مكانة البلاد كشريك علمي مصابة بأضرار لا يمكن تداركها».
ويقع «سولت» على قمة مرتفعة في صحراء كاروو، ويعد أضخم تلسكوب في نصف الكرة الجنوبي، فهو مزود بمرآة عرضها11 متراً يمكنها رصد شمعة على سطح القمر، ومن بين الدول التي استثمرت فيه ألمانيا، بولندا، بريطانيا، الهند، نيوزيلاندا والولايات المتحدة.
ولكن بينما يمكن للمرصد الحصول على معلومات على بعد عشرة مليارات سنة ضوئية، فإنه يقع على بعد 11 ميلا من أقرب خط للألياف البصرية. وقد انتهت خمس سنوات من المفاوضات مع شركة تليكوم وهي شركة الاتصالات في جنوب أفريقيا بالوصول إلى طريق مسدود، حيث تطالب الشركة المرصد بمبلغ 10 ملايين راند، «775 ألف دولار».
ويقول دكتور ديفيد باكلي مدير العمليات الفلكية في المرصد إن نقل البيانات المجموعة خلال ليلة واحدة يستغرق أكثر من 24 ساعة، بينما الوضع المثالي يقضي بأن يتم النقل في الوقت الحقيقي.
ورداً على سؤال عما إذا كان يمكن للمرصد استخدام موقع على الشبكة العنكبوتية، مثل يو تيوب، رد بالسلب حيث إن ذلك يمكن أن يؤدي إلى تعطيل النظام بكامله.
وغالبا ما يلجأ باكلي وزملاؤه إلى وضع البيانات التي توصل إليها المرصد على قرص مدمج وإرساله بالسيارة التي تقطع به 230 ميلا إلى مركز جنوب أفريقيا للمراقبة الفلكية، حيث يتم الاشتغال عليها. ويقول باكلي في هذا الصدد «إننا ننقل البيانات في حافلة صغيرة أو سيارة عادية».
ويضيف: «هذا شيء يتعين علينا مواجهته في جنوب أفريقيا، أي الموجة العريضة ذات الوضعية البائسة، وهو أمر محبط تماما، لأننا بدأنا التفاوض مع شركة الاتصالات في عام 2004 للحصول على موجة عريضة تتسم بالكفاءة والسعر المعقول، ويبدو أنها تتراجع عن موقفها الآن ومن ثم عدنا إلى حيث كنا».
وقد بادر حزب المعارضة الرئيسي في جنوب أفريقيا وهو التحالف الديمقراطي، إلى إدانة الجمود، وقالت ماريان شين نائبة وزير الظل للشؤون العلمية: «لو أن شركة الاتصالات مدت الخط منذ تم الاتصال بها في أول الأمر لما كانت تتعلل بالتكلفة الآن، والمرصد مشروع رائد في تعاوننا المتزايد فيما يتعلق ببرامج الفضاء الدولية، وإذا لم يكن بمقدورنا توصيل البيانات إلى شركائنا الدوليين في هذا المشروع، فعلينا أن نودع استثماراتنا في علم الفضاء».
قسم الترجمة ـ «البيان»