ظاهرة فنية جديدة تشهدها الساحة الاوروبية وهي احياء تراث فني كان ينتسب الى زمن الاتحاد السوفيتي وبالتحديد عصر الدكتاتور جوزيف ستالين. هذا التراث يتمثل في الاعمال الفنية التي كانت تجسد الواقعية الاشتراكية السوفيتية. وكانت قد أهملت الى غير رجعة مع سقوط الامبراطورية السوفيتية في بداية التسعينات.

ولم يكن أحد يتصور أنها ستلقى الاهتمام من جديد، وهذه الاعمال تشمل لوحات وتماثيل ونصبا تذكارية ، كان ستالين مولعا بها.

وهي بمثابة تعبير فني عن الايديولوجية الماركسية والقاء الضوء بصفة خاصة على العمل الجماعي والارادة الجماعية ، وقد ملأت كلها الآفاق في كل مكان من أرجاء الكتلة الشرقية على امتداد 70 عاما ، ولكنها مع هبوب رياح البروسترويكا ، ثم انهيار الاتحاد السوفيتي ، شقت طريقها الى المخازن والاركان بسرعة مدهشة.

واليوم ومع اطلالة معرض مدهش في مدينة برلين يقدم لأول مرة 300 عمل كلاسيكي ينتمي الى هذا النوع من الفن ، فوجئ المختصون باقبال كبير على هذه الاعمال ، مما يعكس احياء غير متوقع لهذا الفن الذي وصف في وقت من الاوقات بأنه ليس فنا بل انه دعاية سوفيتية.

وتقول السندرا لوتشيا كوروزي، وهي واحدة من فنانين أشرفا على هذا المعرض المستمد من أعمال جامعي لوحات من ميلانو: لقد حدث هذا التحول بسرعة . بعد أن تم اسقاط جزء بكامله من التاريخ السوفيتي.

والواقع أنه منذ العشرينات من القرن الماضي، تم تكليف كبار الفنانين الذين يعيشون في ظل النظام الشيوعي بابداع أعمال فنية تصور انجازات الثورة البلشفية وتحتفي بها. وفي ظل حكم جوزيف ستالين الحديدي، تم خنق النزعة الابداعية الحرة لدى الكثير من الفنانين ، وأصدر ستالين عام 1932 مرسوما حمل عنوان «في اعادة هيكلة المنظمات الادبية والفنية».

ووصفت خلاله تيارات مثل السيريالية والتعبيرية بانها منحلة.. وتم حظرها تماما. وجرى تشجيع الفنانين على انتاج أعمال واقعية اشتراكية ، على حين تعرض من رفضوا القيام بذلك للنفي أو الاشتغال على أعمالهم سرا دون أن يسمح لهم بعرضها على الجمهور.. واستمر هذا الحال حوالي 60 عاما.

وبينما فقدت الايديولوجية الاشتراكية قوتها تماما اليوم، فان الفن المستلهم منها لايزال يلقى اهتماما مدهشا حسبما تقول «جايا فوساي» احدى هواة جمع اللوحات الذين قاموا بدعم معرض برلين الذي يحمل عنوان «وراء الستار الحديدي».

وتقول فوساي ، ان هذه الاعمال الفنية أكثر من مجرد دعاية ، فهي تدور حول زمن الاتحاد السوفيتي. وهذا هو السر في اننا نرغب في عرض اللوحات على جمهور أوسع نطاقا.. اننا نريد ملء هذه الثقب السود في التاريخ الحديث.

واكتشفت فوساي وغيرها من هواة جمع هذه اللوحات أنها بمجرد أن قام آخر زعيم سوفيتي وهو ميخائيل غورباتشوف باطلاق الحرية للمجتمع الفني ، تم التخلص بسرعة مذهلة من هذه اللوحات.

وتقول فوساي «لقد وضعت هذه اللوحات في الأقبية والأركان المظلمة ، أو ألقيت جانبا كما لو كانت جزءا من الماضي بلا معنى. ولكن هذا الفن هو جزء من التاريخ السوفيتي ولا يمكنك أن تحجبه عن الناس ، ولذا قررت مجموعة من هواة جمع اللوحات إحياء هذه الأعمال الفنية السوفيتية وإلقاء الضوء عليها من جديد».

دعاية سوفيتية

مع اطلال هذا المعرض في برلين، فوجئ المختصون باقبال كبير على هذه الاعمال مما يعكس احياء غير متوقع لهذا الفن الذي وصف في وقت من الأوقات، بأنه ليس فناً بل انه دعاية سوفيتية.