ضمن الأنشطة التي تقيمها جمعية الإمارات للفنون التشكيلية احتفاء بشهر رمضان المبارك ، أفتتح تحت رعاية آمنة الناخي مديرة راديو وتلفزيون الشارقة، في مقر الجمعية في الشارقة أول من أمس المعرض الشخصي للفنانة الإماراتية د. نجاة مكي، الذي رافقه جلسة حوارية دافئة وغنية ضمت كوكبة من الأسماء اللامعة في عالم الفنون.
ويضم المعرض،الذي يستمر حتى مساء اليوم، نحو 45 لوحة تشكيلية غلب عليها اللون الأزرق وتدرجاته، لكن مع حضور بات تقليديا في أعمال مكي للون الأصفر وتدرجاته أيضا، في مشهد يؤكد الصيغة الكلية أو الفلسفة الشاملة، التي ربما تقوم عليها تجربة هذه الفنانة الرائدة برمتها والتي تتأرجح بين زرقة مياه البحر وصفرة رمال الصحراء مع حضور شبه دائم لقامة شامخة لامرأة لا تنفك عن طرح الأسئلة سعيا وراء رحاب آفاق جديدة لم تطأها ريشة فنان بعد.
لوحات على الرغم من أنها تداعبت عيون جمهور المتفرجين بقدر ما تحرك تلك المواضع العميقة في وجدان كل فرد منهم على حدا وتضعهم مباشرة أمام جدار الحقيقة المطلقة والأسئلة الكبرى، التي لا تبحث عن إجابات بقدر ما تسعى إلى خوض غمار تجربة العقل والروح وصكهما في إطار لا محدود من الجماليات اللامتناهية، إلا أن مبدعتها تؤكد أن لا جديد فيها وأن الجانب الأهم في هذه المناسبة إنما يكمن في الحوارية التي صاحبت المعرض والتي تغلغل المشاركون فيها في أعماق تجربة فنية إنسانية باتت تستحق وعن جدارة أن يطلق عليها صفة العراقة لما تنطوي عليه من إمتدادات في زمان ومكان وأفق باتت تشكل الفنانة مكي جزأ لا يتجزأ من نسيجها العام وعلامة فارقة لا بد من الوقوف والتوقف عندها كلما تعلق الحديث بعالم الفن التشكيلي ليس في دولة الإمارات فحسب وإنما على إمتداد الوطن العربي أيضا.
الجلسة الحوارية قدم لها الناقد والإعلامي اليمني د. عمر عبد العزيز، الذي عرض لملمح من مسيرة الفنانة نجاة مكي الفنية التي وصفها بأنها تجربة فيها نوع من الطواف بين الخط واللون والزخرفة والنقش وصولا إلى التراث والفلكلور الشعبي، وشارك فيها العديد من القامات الفنية والأدبية والنقدية من بينهم الشاعرة صالحة غابش، التي عرضت لتجربة شعرية تشكيلية جمعتها مع د. مكي في القاهرة تحت عنوان « بثينة»، ومحمد يوسف رئيس قسم الأنشطة الثقافية والمهرجانات في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، الذي اقترح على مكي الوقوف مع نفسها وقفة فنية جديدة في بيئة هادئة بعيدا عن ضجيج الحياة اليومية ،وخليل عبد الواحد رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للفنون التشكيلة وهند بنت درويش أمينة متحف الشارقة للفن العربي المعاصر والفنانة التشكيلية منى الخاجة والناقد العراقي د. صالح هويدي والفنان الكويتي سامي محمد والفنان محمد مختار جعفر من بين آخرين قدم العديد منهم مداخلات أثنت بمجملها على تجربة مكي الفنية وتمنت لها المزيد من النجاح والتقدم.
التواصل مع الجمعية
أكدت نجاة مكي أن هذا اللقاء الدافي بات يأخذ طابعا دوريا بعد أن صار يعقد خلال شهر رمضان من كل عام ، أما فيما يتعلق بمكان انعقاده، أي في مقر الجمعية، فإن لذلك دلالات أهمها الوفاء والشعور بالانتماء لهذه المؤسسة التشكيلية التي ترعرع في كنفها العديد من الأسماء اللامعة في ميدان الفن التشكيلي على امتداد سنوات طولية، إذ تقول مكي:« نحن نشأنا في كنف هذه الجمعية والتواصل معها أصبح جزءا لا يتجزأ من تقاليدنا».
الشارقة ـ باسل أبو حمدة