تحتفل مرسيليا بمناسبة مرور 65 عاماً على اختفاء الكاتب والطيار أنطوان سانت أكسوبري 1900 ـ 1944، صاحب الرواية الشهيرة «الأمير الصغير». وقبل خمسة أعوام، نظمت باريس تظاهرات ثقافية مشابهة بمناسبة مرور ستين سنة على صدور أول طبعة باللغة الفرنسية لكتاب «الأمير الصغير».
ومنذ صدورها، ظلت صورة هذا الطيار والكاتب في قلوب الفرنسيين مثلما طُبعت على ورقة الخمسين فرنكاً.
برامج متنوعة تم توقيتها بهذه المناسبة تتركز حول محورين: الأول طيران سرب من الطائرات الحديثة والقديمة في سماء مرسيليا.
ولهذا الغرض أحضرت الجهة المنظمة طائرات تعود إلى تلك الفترة أي في نهاية الحرب العالمية الثانية مثل طائرة ـ ميسرشميت ـ التي ضربت طائرة سانت أكسوبري. والمحور الثاني يتركز حول البحر أي حول الأماكن التي تم اكتشاف حطام طائرته في البحر. وأمام ساحة البلدية أقيم معرض لعرض مخطوطات كتاباته وبقايا طائرته، والإسوارة التي تم العثور عليها من قبل أحد الصيادين وهو جان ـ كلود بيانكو في عام 1998.
ومن المعروف أن اكسوبري خلف وراءه أكثر من 500 رسم بالألوان المائية وألوان الباستيل والألوان الخشبية بضمنها تلك الصور الرائعة لشخصية «الأمير الصغير» وهي التي سيتم عرضها بهذه المناسبة في العاصمة الفرنسية باريس، لتتزامن مع باقي الفعاليات الثقافية الأخرى مثل: عرض مسرحية «الأمير الصغير» من إخراج فيرجيل تاناس على مسرح باريس، ومعرض فني تحت عنوان «اكسوبري بوصفه رساما» وأوبريت «الأمير الصغير» تأليف نيكولاس سشايفل وحلقة دراسية تتضمن وثائق عن اكسوبري وأمسية ثقافية خاصة بأدب ورسوم اكسوبري تقيمها الإذاعة الفرنسية الثالثة، فضلا عن إصدار خمسة كتب جديدة تتناول اكسوبري الإنسان المقاتل الأديب.
كان اكسوبري يهدف من وراء كتابه «الأمير الصغير» أن يكون بمثابة حكاية للأطفال بمناسبة أعياد الميلاد لعام 1942 لكنه لم يكن يتصور أن تتحول روايته كتابه إلى كتاب خالد، وان الطائرة الفضائية «ب 612» ستتحول بنظر الأطفال إلى جنة حقيقية تلهب مخيلتهم وهي الحكاية التي سطرها احد أجرأ وأعظم الطيارين.
والذي توفي في ظروف غامضة ولم يعثر على حطام طائرته إلا قبل عامين عندما اكتشف أحد الغواصين بالصدفة محرك طائرة قديمة يحمل رقم الطائرة التي كان يقودها اكسوبري في إحدى طلعاته الجوية والتي اختفت من على شاشة الرادار. وقد ربط الكاتب والطيار بين الأرض والسماء وأثبت على علاقتهما الجدلية.
ففي رواية «أرض البشر» يتحدث أكسوبري عن الطائرة والكوكب فيقول «الطائرة آلة من غير شك، ولكنها يا لها من أداة تحليل عظيمة! فلقد مكنتنا هذه الأداة من رفع النقاب عن وجه الأرض فعرفناه على حقيقته،خدعتنا الطرق طيلة قرون».
شاكر نوري