لايبدو أن للعجب مكاناً في هذا العصر، فقد سقط كثير من القناعات وتداخل الكثير من التناقضات وتشابكت الرؤى، فما عاد للمرء قدرة أو رغبة حتى في إبداء عجبه أو أن يبادر برد فعل مقنع لنفسه - ربما- قبل أن يكون للآخر. فقد تكاثرت المواقف بل وتعاظمت، فهل استطاع كل ذلك أن يكون حائلاً للمشاعر.. سوية كانت أو غير ذلك؟!
ذات يوم التقيتهن.. كوكبة من الرموز اللامعة والأسماء الفاعلة كل في موقعها، ولكل دورها الذي لا يقل عن الأخرى، ولعله يتكامل معه، لينسجن معاً منظومة من المشاريع المجتمعية والثقافية المشتركة والهادفة للصالح العام. تجدهن في موقع المنافسة المشبوبة بالحماس الخلاق والبناء فتحسن الظن بهن.
وينتابك شعور يأخذك إلى الفخر بتوجههن، فتتقدم تصافحهن وتشد على أيديهن معرباً عن سعادتك بما ترى من نتائج تكشف لك عن جهد متواصل وعمل لنسوة تقاسمن الهموم، وحملن الأحلام وانشغلن بالطموحات. ولا شك أنهن دفعن أثماناً في سبيل ذلك، ولم تكن الطموحات مشاريع مجانية مطلقاً في زمن غلبت على غاياته المادة، لقد اشتغلن على أحلامهن معاً اختصاراً للزمن والمسافات، فيتحقق الانجاز في سنوات معدودة نظراً لمضاعفة الجهود. لكن.. عندما يحين القطاف، وتستحق القسمة..
يقع المحظور، وتشتعل مشاعر الفطرة البدائية، وتبرز ملامح الخصومة، (كل يريد النار لقرصه) خاصة تحت الأضواء، تجد نفسك أمام تشكيلة متنافرة على عكسها في البدايات، تتعالى الأصوات والاحتجاجات، يشتعل الغضب ويستبد بالرأي ويسقط الحق متعثراً تدوسه الأقدام التائهة في موجة الصراع، تمتد نحوك يد تستبقيك لتهمس في أذنك ما يجعلك شريكاً تحت أمر عاجل، تتمحور القدرة لتشكيل لحظوي جديد وليس المطلوب منك سوى كلمة نعم، وان تكون بديلاً حاضراً لتتحول دفة الشراكة إليك، تنسحب بابتسامة تقدير مبتعداً عن تصفية النواعم لحساباتهن.