تعج مؤسساتنا بجيوش من الموظفين، ومن المديرين المتخندقين وراء مكاتبهم، تحيط بهم قرارات وأفواج تشكل كتيبة من السكرتارية! فلا الموظف يستطيع الوصول إلى المدير، ولا هذا يتنازل ويسمع منه، مما شكل ما يعرف «بالفجوة الوظيفية» يديرها فريقان.. موظفون تمترسوا وراء الروتين، والذي شكل عبئاً إضافياً متذرعين بأعمالهم.
وفي ظل هذا الزحام ضاعت روح المبادرة التي يجب أن تلازم مؤسساتنا لتتماشى مع التطور الحاصل في دبي. كم نتمنى الرقم واحد لمؤسساتنا وموظفيها كما دبي رقم واحد، الذي طالب به رائد التحديث بدبي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في رؤيته لدبي وللإمارات، لكي تكون الأولى وفي الصدارة، وإلا تناسانا العالم. ولكوني صحافياً أزور العديد من الدوائر لاحظت ما يؤثر سلباً على الأداء والإنتاجية، وما وأنا لا أعمم، لكن أخشى من العدوى التي تبدأ بشخص حتى تصيب الباقين.
فالمطلوب العلاج الفوري على مبدأ الثواب والعقاب. وأن تنزع صفة الحظوة عمن يتمتع بها، وترهن بالإنتاجية؟! فإذا كان أبو دبي يكرم كل مجتهد مديراً كان أو عامل نظافة، فلماذا مديرونا الأشاوس يتغافلون عن ذلك؟ أفلا يبصرون أن يد الرقيب تطال الكل، ولا مجال للتقصير، وإنما للمبدع والمطور والعملي؟ وأن شأن المدير بمستوى أداء موظفيه وبالاستماع لمطالبهم وتحقيقها، أم أنها دوائر في جمهوريات الموز؟!.
لاشك أن تذمر الموظف من شأنه أن يؤثر سلباً على العمل، وتجاهل المدير يصب في الخانة نفسها، والخاسر الأوحد مؤسساتنا، وهي الرافد الاقتصادي الأول للبلد. فالشكوى عامة لدرجة النفور، والأوضاع طاردة بسبب طغيان العنصر المادي على التفكير العملي، على مبدأ أنا ومن بعدي الطوفان. لكن أقول ان نتيجة الحرب يحسمها جنود الميدان، فأكرموهم لتظفروا.