برعاية كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيس الإتحاد النسائي العام ، شهدت مدينة العين أول معرض فني تشكيلي يقام على مستوى الدولة، تحت شعار «لاقيود على الأنامل الصامته » للموهوبات من ذوي الاحتياجات الخاصة ،بحضور علي سالم عبيد الكعبي رئيس مجلس أمناء مؤسسة التنمية الأسرية المجتمعية في لفتة إنسانية وجدت صداها في التعبير الصادق عن أهمية رعاية ودعم وتشجيع أبناء هذه الشريحة المجتمعية المليئة بالمواهب والقدرات الإبداعية الكامنة.
واشتمل المعرض على 38 لوحة تشكيلية رسمتها ثلاث فنانات مبدعات من ذوي الإحتياجات الخاصة، وهن سارة عبدالله القبيسي خريجة دبلوم إدارة أعمال من كليات التقنية العليا، ولبنى علي العامري خريجة مركز وزارة الداخلية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، ونادية عثمان الباروت موظفة في شرطة كلباء وبعد جولة في أروقة المعرض قام بها علي سالم الكعبي توقف فيها عند حكاية كل لوحة واستمع من العارضات إلى شرح مفصل عن مواضيع اللوحات.
وأكد الكعبي أن رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك شكلت قوة دفع وهي الداعم الرئيس لكل الفعاليات والأنشطة التي تهم الأسرة والمجتمع بشكل عام وذوي الاحتياجات الخاصة بشكل خاص،.
وأشار في كلمته إلى أن توجيهات سموها الدائمة ،بضرورة بذل كل الجهود لتشجيع أبناء هذه الشريحة والعمل على دمجهم في المجتمع من خلال كافة المناشط والفعاليات كل حسب قدرته وإمكاناته حتى يتسنى لهم المساهمة الفعالة في التنمية الوطنية التي تشهدها الدولة في كافة المجالات.
مشيداً في الوقت نفسه بما شاهده من إنتاجات وإبداعات فنية قدمتها الفنانات عبر رؤية فنية تشكيلية حيث عبرن عن شعورهن المفعم بالتحدي لكل أنواع الإعاقات، وأكد أن هذه اللوحات هي رسائل مفتوحة إلى كل شخص سواء على المستوى المحلى أو العالمي لإيصال رسالة لذوي الاحتياجات الخاصة بأنهم جزء لايتجزأ من نسيج المجتمع.
من جانبها أشارت فاطمة الكعبي رئيس قسم ذوي الاحتياجات الخاصة المشرفة على المعرض أن استضافة منطقة العين التعليمية لفعاليات المعرض السنوي الأول لرسومات فئة الصم ،يأتي في إطار الإهتمام المتكامل الذي توليه قيادتنا الرشيدة لأبناء هذه الشريحة وحرصها البالغ على رعايتهم وتأهيلهم.
وأضافت أن الأهداف النبيلة التي جمعتنا هي العمل على دمج المعاقين في المجتمع ومساعدتهم على تحقيق طموحاتهم وأحلامهم وتمكينهم من القيام بأدوارهم التي تشعرهم بمعنى وجودهم وقيمة كيانهم وأهمية دورهم في الحياة، وأكدت أن هذا المعرض يعد نموذجاً رائعا ومتميزا للتعاون التطوعي بحيث تكاتفت جهود مجموعة من الأفراد تحمل أهدافا نبيلة من أجل إبراز مواهب ذوي الاحتياجات الخاصة وما ذلك بغريب على أبناء وبنات دولة الإمارات الذين نهموا من حب وعشق زايد طيب الله ثراه لهذه الأرض الطيبة.
كما أشارت مريم التميمي رئيسة اللجنة العليا المنظمة انه في سياق اهتمام دولتنا بذوي الاحتياجات الخاصة فإن هذه الرعاية تنطلق من مبدأ الحرص على المساواة والتكافؤ بين كافة أبناء الوطن وذلك إيمانا من قيادتنا الرشيدة بقدرات وإمكانات ذوي الاحتياجات في عملية التنمية الوطنية وبالتالي فقد جاءت تلك المشاركات لتعبر عن أهم قضايا ذوي الاحتياجات وزيادة وعي المجتمع بها،.
حيث يقام المعرض للمرة الأولى كحلقة وصل من حلقات التعريف بهذه الفئة وإبراز ملكاتهم وقدراتهم فهم ينطقون عبر صوت عال بأنهم قادرون على العطاء وقادرون على الإبداع وقادرون على التميز والتفوق، فالرسامات الثلاث موهوبات ومندمجات من خلال دراستهن وعملهن وموهبتهن التي تم تسليط الضوء عليها في هذا المعرض ويمتلكن إحساساً مرهفاً وريشة مبدعة واستطعن إيصال رسالتهن الواضحة بأنهن لسن معاقات.
بل مبدعات من خلال لوحاتهن التي تحمل خطوطاً تعكس واقعاً وتحمل خيالاً خصباً يعبر عن أحاسيس داخلية تعيشها صاحبة كل لوحة، وأضافت أن الأمل يحدونا بعد نجاح هذه التجربة على تكرارها ونقلها لنطوف بها أرجاء الوطن تحت رعاية أم الإمارات حتى تصل هذه الإبداعات إلى العالمية التي تقيس حضارة الأمم بمدى اهتمامها بذوي الاحتياجات الخاصة،.
كما وجهت والدة الرسامة سارة القبيسي كلمة نداء بدمج هذه الفئة في المجتمع، وقد جاء الفرج حيث قيض الله لقيادتنا الرشيدة إرادة قوية وأفكارا مبدعة وقلوبا حانية رحيمة حيث جاء الدمج واصبح واقعا تعمل على تطويره كافة الجهات المعنية، وأشارت إلى أنه قبل 20 عاما خضعت ابنتها سارة لتجربة الدمج.
حيث شبت على ذلك ومضت في طريقها بتشجيع من أسرتها وأصدقائها ومعلماتها في كليات التقنية مما ساهم في رفع معنوياتها وأكدت أن العطاء لايقدر بالمال فقط بل هناك عطاء النفس والروح ونأمل أن تكون رسالة ابنتها سارة رسالة مبشرة وصريحة للجميع انه لاقيود على الأنامل الصامتة، اما الرسامة لبنى العامري فهي من مواليد العين حاصلة على الثالث الإعدادي بدأت موهبتها منذ نعومة أظافرها .
حيث كان عمرها لايتجاوز 8 سنوات وبتشجيع من الأهل صقلت موهبتها ودخلت مجال الرسم في عمر 15 سنة وهي الآن تترجم خواطر تجول في نفسها من خلال رسوماتها وتحاور بها كل من يراها .
وقد التحقت بمركز وزارة الداخلية لتأهيل وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة وتخرجت منه بتفوق وهي بانتظار الوظيفة المناسبة التي تكفل لها فرصة الدمج الحقيقي في المجتمع، أما الرسامة سارة عبد الله القبيسي فهي من مواليد أبوظبي، التحقت بالتعليم في سن الثانية عبر الحضانة وأكملت تعليمها عبر كل المراحل.
وهي تستعد الآن للتخرج من كليات التقنية العليا بدبلوم إدارة الأعمال، وقد صقلت تجربتها الفنية على يد رسامة فيتنامية وتلقت في فنون الرسم ووصلت إلى مرحلة متقدمة بفضل رعاية أسرتها وفي مقدمتهم والدتها التي أخذت بيدها في كافة مجالات الحياة،.
ومن كلباء جاءت الرسامة نادية عثمان الباروت ،حيث خضعت للعديد من دورات التأهيل وتعمل حاليا بمهام رقيب في قلم شرطة كلباء نالت عبر مشاركاتها الخارجية العديد من شهادات التقدير والتكريم لمواهبها الإبداعية المتعددة سيما في مجال الأنشطة اليدوية والحرفية والفنون التشكيلية .
العين - داوود محمد