ما من شك أن الهوية الوطنية باتت تحيط بها عوامل خارجية تهدد مقوماتها لا سيما التركيبة السكانية وتراجع دور ومكانة اللغة العربية لصالح اللغة الإنجليزية تحت ذريعة متطلبات سوق العمل تارة، ومتطلبات البحث العلمي والتطور التقني تارة أخرى، لدرجة تقلص فيها عدد ساعات اللغة العربية في المناهج والبرامج الدراسية في مختلف المراحل الدراسية.

فيما بات امتحان (التوفيل) شرطا لازما ومتعدى لكل من يرغب في الدراسة الجامعية أو الوظيفة، وبات مصدر ربح مادي كبير للمعاهد والمكاتب التي تشرف على امتحانات التوفيل الذي تتراوح أسعاره مابين 450 درهماً ـ 1500 درهم، وبمواعيد مسبقة إضافة لاختلاف درجة النجاح من جامعة إلى أخرى، وبات مصدر قلق وتوتر للطلاب يستنزف جيوب أولياء الأمور.

فمنذ فترة قصيرة ناقش خبراء إعلاميون وأكاديميون دور الإعلام وتعزيز الهوية الوطنية، مؤكدين أن القضية أشبعت بحثاً وتحليلاً وتشخيصاً، ونتائجها وأعراضها باتت واضحة للعيان، ولم تعد بحاجة إلى مؤتمرات وندوات وبرامج تلفزيونية في ظل انفتاح الفضاء الخارجي الذي باتت تسيطر علية مجموعة من القنوات جل اهتمامها اللهجات المحلية، والنيل من مقومات الهوية الوطنية ببرامج سطحية وأخرى وراءها ما وراءها بذريعة حرية الرأي والتعبير واستغلال مساحة هامش الحرية.

المسألة لم تعد مناسبة وطنية ومهرجانا يقام هنا أو هناك، أو ندوة تلفزيونية، ولا يمكن حصرها بالحصول فقط على البطاقة، المسألة تحتاج إلى قرارات تنفيذية تعزز مكانة ومقومات الهوية الوطنية. قرارات أساسها اللغة العربية ويلعب فيها الإعلام دوراً محورياً، وأول وأهم المحاور تكريس التعامل والتخاطب باللغة العربية.