ما من شك أن قطاع التربية والتعليم هما عماد البناء والتطوير، فالمدرسة هي الحاضنة الأولى التي ترفد المجتمع بخريجين يملكون روح المواطنة والانتماء للوطن معززين بهوية وطنية، مسلحين بعلوم ومعارف ومهارات تقنية لمواجهة تحديات التطور التقني وعصر العولمة وتلبية متطلبات سوق العمل.
لذلك بتنا بحاجة ماسة لمعلم قادر على بناء جيل العقل والمواطنة، وليس ملقن معلومات، حيث أكدت توصيات اللجنة التنفيذية لعمداء الجمعية العلمية لكليات التربية في الجامعات العربية، ضرورة الحصول على اعتماد أكاديمي موحد ووضع معايير موحدة لتخريج المعلمين والمعلمات من كليات التربية، تعيد النظر في قضية إعداد المعلم والعمل على تمهين وظيفة التعليم وتجاوز مقولة إن التعليم مهنة من لا مهنة له.
ويؤكد خبراء التربية والتعليم، أن أسباب تدني مخرجات التعليم على امتداد ساحة الوطن العربي بشكل عام، هو عدم قدرة كليات التربية على مواجهة التحديات، ولابد من إعادة رسم صورة المعلم العربي التي يجب أن تمتلك الحد الأدنى من معايير الجودة، والعودة إلى المعايير الوطنية العربية، وليست المعايير الغربية.
كما هو حاصل الآن لمعظم كليات التربية، في ظل استيراد معلمين ومعلمات من الغرب بحجة المهارات والخبرات التقنية، مع وجود أساليب متباينة في إعداد المعلمين نظراً لعدم وجود استراتيجيات تؤكد أهمية إعداد معلم عربي ذي رؤى مستقبلية وخبرات ومؤهلات تربوية ومهارات تقنية، حتى لا تذوب الهوية العربية بشكل عام والوطنية بشكل خاص في هويات أخرى مستوردة في ظل تداعي الثقافات، والذي أوجده عصر العولمة كنظام ليس لنا فيه خيارات الرفض والقبول، ومن هنا تأتي نقطة البداية والندية لحماية أجيالنا ومخرجاتنا التعليمية وتعزيز وتحصين هويتنا الوطنية.