تشب من حين لآخر حرائق كبيرة تؤدي إلى إزهاق أرواح كثير من الأشخاص بالإضافة إلى تكبد الكثير من الخسائر المادية والتي تصل إلى الملايين في بعض الأحيان.
ورغم أن أرقام هذه الحرائق ما زال ضئيلاً مقارنة بحجم المشاريع الإنشائية والنهضة الاقتصادية الضخمة التي تشهدها الدولة كما أكدت مصادر من الدفاع المدني، إلا أن كثيرا من الحوادث كان يمكن تفاديها، من خلال اتباع إجراءات الأمن والالتزام باشتراطات السلامة التي ينبغي أن تتقيد بها المصانع والشركات وسكان الشقق والفلل السكنية للحد من الحوادث. وأكد اللواء راشد ثاني المطروشي مدير الإدارة العامة للدفاع المدني بدبي ضرورة أن تحرص الأسر على تأمين شروط الوقاية والسلامة في المنازل، مشيرا إلى أن معظم المواد المستخدمة في الديكورات الداخلية وفي المطابخ والأثاث هي من المواد سريعة الاشتعال، وللوقاية من الحرائق يجب الفحص والصيانة الدائمة لمنظم اسطوانة الغاز، واستبدال الأنبوب المطاطي لتجنب تشققه، ووضع الاسطوانة بعيدا عن مصادر الحرارة واللهب والأسلاك الكهربائية.
وأضاف إن تأمين السلامة في المطبخ تتطلب سلامة أنظمة الغاز، والحذر من إيقاد أي مصدر للقدح أو اللهب كالمأخذ الكهربائي أو الولاعة أو الشمعة، في حالة تسرب الغاز في المطبخ، كذلك تنظيف مروحة تفريغ الهواء من الزيوت لأنها احد أهم مصادر الحريق عند ارتفاع درجة حرارتها، ووضع مطفأة حريق في مدخل المطبخ إضافة إلى تعلم مهارات التعامل مع حالات اشتعال القدور والمقلاة، وإبعاد الأطفال عن المطبخ خلال أوقات إشعال المواقد، مشيرا إلى جملة من الإجراءات لتفادي الحرائق الناجمة عن التماس الكهربائي.وأهمها صيانة الشبكة الكهربائية واستبدال الأسلاك المهترئة، وصيانة الأجهزة الكهربائية من قبل فنيين متخصصين، و تجنب وضع أكثر من جهاز كهربائي على مأخذ كهربائي واحد، وتجنب وضع المواد القابلة للاشتعال قرب المصابيح، والحذر من وضع الأسلاك الكهربائية أو الأجهزة الكهربائية في المناطق الرطبة أو المبللة.
خطط التوعية المستديمة
وذكر اللواء راشد ثاني المطروشي أن الدفاع المدني بدبي يركز على خطط التوعية المستديمة في المؤسسات التعليمية ولمختلف الفئات العمرية، لتفادي حوادث الحرائق، حيث تنفذ فرق التوعية التابعة لإدارة الحماية المدنية في الإدارة العامة للدفاع المدني بدبي كل عام مئات دورات التوعية والتدريب للطالبات والطلاب والهيئات التدريسية والعاملين في المؤسسات التعليمية.
وتشمل أكثر من 90% من المدارس الحكومية والخاصة في دبي، كذلك تعقد دورات تدريبية لربات المنازل في الجمعيات والهيئات الاجتماعية، إلى جانب الدورات التي تعقد لحراس المباني السكنية، حيث يلزم الدفاع المدني جميع حراس المباني السكنية باجتياز دورة بمهارات مكافحة الحريق، وكيفية الإبلاغ عن حالات الطوارئ، وسبل المساعدة في إخلاء المبنى من السكان عند الحاجة لذلك.
وفيما يتعلق بالاشتراطات الوقائية والسلامة في المنشآت الصناعية قال مدير الإدارة العامة للدفاع المدني بدبي انه يجب توفير لوحة تحكم رئيسية مربوطة بكواشف دخان وكواشف حرارة وكواشف دخان جدارية وأجراس إنذار وذلك حسب اعتماد المخطط الهندسي، وتوفير أنظمة إطفاء مثل خراطيم مياه، ومرشات مياه تلقائية، ومطفآت حريق، ومضخة حريق ويجب أن تكون هذه الأنظمة معتمدة من الدفاع المدني.
وذلك حسب طبيعة النشاط في المصنع، وتوفير انارات مخارج على جميع أبواب المخارج، وإنارات طوارئ في جميع الممرات والمسارات المؤدية إلى المخارج ، وعدم التخزين أمام معدات الدفاع المدني ومخارج الطوارئ ومراعاة الترتيب في التخزين ، وتوفير لوحات إرشادية مثل: (ممنوع التدخين) أو (مواد كيماوية) أو (مواد خطرة) أو (مواد سريعة الاشتعال)، ويجب أن تكون جميع التمديدات الكهربائية المكشوفة محمية بأنابيب بلاستيكية ( PVC).
إضافة إلى توفير قواطع أوتوماتيكية لمجمعات الكهرباء الفرعية والرئيسية، وعدم تجميع النفايات والمخلفات في الأماكن المحيطة بالمصنع، و توفير الاشتراطات الوقائية لتمديدات الاسطوانات والخزانات الخاصة بالغازات والسوائل القابلة للاشتعال.
وقال المساعد أول سالم حميد عبدالله مسؤول مكتب التدريب والتوعية بدفاع مدني الشارقة إن زيادة الحرائق أمر يمثل خطورة بالغة على المجتمع وعلى ثرواته لما يلحقه من أضرار بالممتلكات والأموال والأشخاص، مشيرا إلى أن سوء التخزين وعدم الرقابة وارتفاع درجات الحرارة واستخدام بعض المحولات المقلدة من أسباب حرائق المستودعات، وكذلك تكدس البضائع وتنوعها وضيق المكان.
وأضاف إن الإهمال يعد السبب الرئيس لحرائق المنازل، وكذلك ضعف الاهتمام بصيانة الأجهزة والأدوات الكهربائية، وبخاصة الفاصل الاتوماتيكي، وذلك من خلال الضغط على زر الفحص، للتأكد من تشغيل الفاصل.
مشيرا إلى أن كثيرا من الناس يخطأون عند توجههم عند غير أصحاب الاختصاص لإصلاح أعطال الكهرباء، لأنه قد يعرضون حياتهم للخطر مع أفراد همهم الأول الربح، دون النظر إلى أي أبعاد أخرى، موجها بضرورة اللجوء لدى الشركات المتخصصة والمعروفة بهذا المجال، وعدم اللجوء إلى أفراد قد يمارسون العمل دون خبرة ودراية كافية، لأنهم قد يخطئون في عمل التوصيلات ويسيئون تركيب الأجهزة والعدادات المختلفة مما يؤدي إلى حدوث تماس كهربائي واشتعال الحرائق.
معدات الإطفاء والأمان
وأكد المهندس محمد الحوسني مهندس وقاية وسلامة بدفاع مدني الشارقة أن الإهمال وعدم الاهتمام بمعدات الإطفاء والأمان، تعتبر أهم العوامل المؤدية لارتفاع نسبة الحرائق في فصل الصيف، هذا فضلا عن حوادث التماس الكهربائي نتيجة عدم تحمل المحولات والوصلات ضغطا مرتفعا من الكهرباء نتيجة تشغيل المكيفات بصورة مستمرة، مشددا على ضرورة عدم التحميل الزائد للكهرباء، واستخدام الكهرباء على قدر الحاجة، وإطفاء الأجهزة التي ليس لها حاجة في البيت كوقاية من عدم حدوث تماس كهربائي، والحد من استهلاك الكهرباء.
ودعا الحوسني أولياء الأمور إلى متابعة الأطفال داخل المنزل بصورة مستمرة وتجنيبهم العبث بالأجهزة الكهربائية والتوصيلات والمواد الخطرة، مشددا على ضرورة وجود تجهيزات السلامة في المنزل ومن أهمها طفاية الحريق التي تحد من وقوع كوارث وتقي الفرد والأسرة المخاطر داخل المنزل وخارجه.
وفيما يتعلق بحوادث المنشآت الصناعية أفاد حارب الطنيجي مسؤول لجان التفتيش الطارئ بالشارقة أن أهم أسباب الحرائق هو الإهمال والذي يندرج تحته العديد من الممارسات الخاطئة، وأخطرها على الإطلاق وضع اسطوانات الغاز وافران الطهي داخل المنشأة، بالقرب من المواد الأولية التي تستخدمها المنشأة .
والتي عادة ما تكون سريعة الاشتعال، فيما يأتي بالدرجة الثانية من حيث الأهمية التخزين الخاطئ وعدم الاهتمام بالتوصيلات الكهربائية التي يمكن أن تؤدي إلى تماس كهربائي، مشيرا إلى أن اللجنة حظرت ومنعت منعا باتا البيوت الخشبية لأي غرض كان، سواء للسكن أو لأي شيء آخر بسبب سرعة اشتعالها عند اندلاع الحريق ولو كان طفيفا.
وسمحت لاستخدامها بشكل مؤقت عند تنفيذ المشاريع الكبرى كمكاتب شريطة توفير وسائل الوقاية والسلامة، أو كاستراحة للعمال لتناول الوجبات أو مساجد مؤقتة، كذلك قامت بالتشديد على تركيب لوحات الطوارئ في أماكن واضحة داخل المنشأة تضم أرقام الدفاع المدني والطوارئ والشرطة والإسعاف للاتصال فيها في حالة الضرورة، كذلك التأكيد على أهمية توفير طفايات الحريق، وإجراء الصيانة اللازمة والمستمرة عليها.
وقال مسؤول لجنة التفتيش انه ينبغي إعادة تنظيم المنشات الصناعية للحد من تكدس المحلات التي تحتوي على مواد خطرة وسريعة الاشتعال بجوار بعضها، ونقل محلات السكراب التي يتم إجراء عمليات قص ولحام على المركبات، بعيدا عن المنشآت التي تضم محتويات سريعة الاشتعال، مشددا على ضرورة عدم تكدس المخلفات بكافة أنواعها داخل الصناعية وخاصة البترولية والزيتية لإمكانية حدوث تفاعلات يمكن أن تؤدي إلى اشتعال حرائق، لافتا إلى أن حريق الصناعية الأخير والذي التهم 12 مستودعا كان بسبب تراكم المخلفات بشكل خاطئ.
فراس العويسي
